اتفاق نادر في سوريا يسقط ضحية التدخل الروسي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 أكتوبر 2015 - 3:17 مساءً
اتفاق نادر في سوريا يسقط ضحية التدخل الروسي
رسم توضيحي من رويترز مناطق النفوذ في سوريا

من ليلى بسام وتوم مايلز

بيروت/جنيف (رويترز) – أدى التدخل العسكري الروسي في الحرب السورية إلى إجهاض اتفاق تم التوصل إليه في الشهر الماضي بين الأطراف المتحاربة في منطقتين في غرب البلاد وأهدر نجاحا نادرا لجهود دبلوماسية أيدتها أطراف أجنبية في الصراع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات لرويترز أن تنفيذ الاتفاق مع الأمم المتحدة الذي يساعد على إخراج المعارضين من بلدة الزبداني والقرويين المحاصرين في بلدتي الفوعة وكفريا توقف بعد بدء القصف الجوي الروسي الداعم للرئيس بشار الاسد.

ورغم صمود وقف اطلاق النار في الموقعين إلا أن هذا يعني أن الأمر قد يكون مسألة وقت قبل استئناف القتال بين الجماعات المسلحة من ناحية والجيش السوري وحزب الله اللبناني المتحالف معه من ناحية أخرى.

وتتسق التوقعات المتشائمة للاتفاق مع صورة أوسع نطاقا للتصعيد حيث يؤدي التدخل الاجنبي المتزايد إلى تعقيد الصراع الذي أودى بحياة نحو 250 ألف شخص.

كان الاتفاق الذي تم بمساعدة إيران وتركيا قد أعلن بعد هجوم استمر أسابيع للجيش السوري وحزب الله اللبناني الشيعي للاستيلاء على بلدة الزبداني بالقرب من الحدود اللبنانية من مسلحين مازالوا متحصنين هناك.

وتشن المعارضة التي تضم جماعة أحرار الشام السنية وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة هجوما على كفريا والفوعة وهما قريتان شيعيتان في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد.

وقال شخص مطلع على المفاوضات “هناك وقف لاطلاق النار لكن هذا كل شيء … الاتفاق أصبح ضحية أخرى للتصعيد الروسي. الناس نسيت التنفيذ.”

وقال مسؤولان بارزان على علم بالتطورات العسكرية والسياسية في سوريا وقريبان من الحكومة ان هجوما بريا للجيش السوري وحلفائه يجري بدعم من الضربات الجوية الروسية جعل الاتفاق غير ذي معنى.

وقال مسؤول له علاقات وثيقة بدمشق “الاتفاق سقط وكفريا والفوعة صارتا خارج السباق. الحلف الروسي الإيراني مصر على تحرير ادلب وهكذا تكون كفريا والفوعة خارج منطقة النزاع.”

* “النشاط العسكري المتصاعد”

وقال المسؤول الآخر “الهجوم الذي بدأ من ريف حماه باتجاه ريف إدلب سيؤدي الى تحرير كفريا والفوعة حكما وبالتالي انتفاء السبب الحقيقي للاتفاق.”

وتشير تعليقاتهم إلى ثقة متزايدة في جانب الحكومة السورية وحلفائها وإيمانهم بامكانية تحقيق نصر عسكري على المعارضين في غرب سوريا المحور الاساسي للضربات الجوية الروسية.

وقال مسؤول من أحرار الشام ان الجماعة لا تدلي حاليا بتعليقات لوسائل الاعلام عن الاتفاق.

لكن المعارضين يأملون في أن يؤدي التدخل الروسي إلى زيادة الدعم العسكري من مؤيديهم وخاصة السعودية التي تخوض صراعا من أجل النفوذ في أنحاء المنطقة مع إيران.

وشن الجيش السوري وحلفاؤه وبينهم حزب الله هذا الأسبوع هجمات برية جديدة بدعم من الضربات الجوية الروسية ضد المعارضة في منطقتين مهمتين استراتيجيا بمحافظة حماة.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان – الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويرصد تطورات الحرب من خلال مصادر على الارض – يوم الجمعة انهم لم يحققوا بعد مكاسب مهمة في تلك المناطق.

وكان نجاح المفاوضات التي تؤيدها الامم المتحدة قد اعطى بصيص امل وسط هذه الحرب التي لم تحقق الدبلوماسية أي تقدم فيها تقريبا.

وتفاوضت إيران نيابة عن الحكومة السورية وحزب الله. وحصلت جماعة أحرار الشام وهي من أقوى جماعات المعارضة في سوريا على تفويض للتفاوض نيابة عن عدد من جماعات المعارضة.

وجرت المحادثات في تركيا وهي من الدول التي تؤيد المعارضة التي تقاتل الأسد.

وقالت الأمم المتحدة في الثاني من أكتوبر تشرين الأول انها اضطرت لتعليق العمليات الإنسانية المزمعة في سوريا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بسبب “زيادة النشاط العسكري”. وشملت الخطوات الأولى إجلاء الجرحى.

ودعا مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا في ذلك الوقت الأطراف إلى الالتزام بتعهداتهم والتوصل الى التفاهمات اللازمة لتنفيذ الاتفاق.

وقالت المتحدثة باسم دي ميستورا يوم الجمعة إن الأمم المتحدة مستعدة لدعم تنفيذ الاتفاق “ما أن ترد الموافقة النهائية من جميع الأطراف على بدء العملية.”

(إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية – تحرير محمد عبد العال)

رابط مختصر