هيكلة الضرائب في العراق تعزز الإستثمارات الأجنبية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2015 - 10:33 صباحًا
هيكلة الضرائب في العراق تعزز الإستثمارات الأجنبية

يعانــــي العراق استمرار التعقيدات في نظــــامه الضريبي. ونتيجة لانشغال الدولـــة بالحروب لم يحظ التشريع الضريبي بالمـــتابعة المطلوبة، سواء من المجتمع أو مــــن مؤسسات الدولة والقوانين المالية التــي ترسم الإدارة الضريبية. ولكن في الآونة الأخـــيرة شهد هذا القطاع تطوراً ملحوظاً، وأصبح العراق ينظر إلى الضرائب في شكل متزايد على أنها مصدر حيوي للعائدات المستدامة في ظل انخفاض أسعار النفط.
وأشار تقرير أصدرته «ديلويت»، الى ان العراق «يوفر عدداً كبيراً من الفرص الإستثمارية، خصوصاً في قطاعي الطاقة والأمن (…) ولا يزال الاقتصاد العراقي يعتمد بشدة على قطاع النفط، ويُعتبر نمو القطاع غير النفطي مهماً على المدى الطويل بهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي والبنية التحتية».
ففي العام الحالي، تضمن قانون الموازنة العراقية عدداً من الأحكام التي تهدف إلى توسيع قاعدة الإيرادات الضريبية من خلال فرض ضرائب جديدة على المبيعات وتطبيقها على المنتجات الاستهلاكية مثل التبغ وخدمات الإنترنت وغيرها، إضافة إلى تنفيذ قانون التعرفة الجمركية. كما طبقت هذه الضرائب على الدخل الشخصي للعاملين في العراق، من خلال خفض البدلات القانونية والشرائح الضريبية وتطبيق ذلك على المواطنين العراقيين والأجانب على حدّ سواء، ما يؤدي إلى خلق نطاق أوسع للنظام الضرائبي مقارنة بالكثير من دول الشرق الأوسط المجاورة.
وعلّق الشريك المسؤول عن خدمات الضرائب الدولية وضرائب الدمج والاستحواذ في «ديلويت» الشرق الأوسط، ألكس لو، قائلاً: «على رغم أن بلدان الشرق الأوسط لم تولِِ في السابق الأنظمة الضرائبية إهتماماً كبيراً، إلا أنّ المشهد الحالي يتغير»، مضيفاً: «نشهد حالياً ارتفاع نسبة الوعي بأهمية زيادة عائدات الضرائب، حيث عمدت السلطات الضريبية في العراق إلى درس نظيراتها في المنطقة للإفادة من خبراتهم، وسعت في شكل استباقي إلى تأمين التدريب التقني اللازم في هذا المجال».
واعتبر أن عدم الامتثال للأنظمة الضريبية في هذه المنطقة ستكون له تداعيات مهمة. ورأى أن «عملية تحويل الأرباح إلى خارج العراق تعتبر من أبرز التحديات التي تواجه الشركات المتعددة الجنسية العاملة في المنطقة، سواء كان ذلك على شكل دفع مستحقات الموردين من العراق إلى خارجه، أو حتى توزيع الأرباح على المساهمين».
وكان «البنك المركزي» العراقي أصدر قوانين في إطار التشديد على فرض بعض الإجراءات الموجودة، مثل التأكد من حصول المؤسسات على إعفاء ضريبي كشرط مسبق لنقل أموالها إلى الخارج.
وأفاد التقرير الذي حمل عنوان «دليل ممارسة الأعمال – الموقف الضريبي في العراق»، بأن قانون الموازنة الاتحادية للعام الحالي يرتكز على أهداف وافتراضات معينة طموحة، مرجّحاً أن تكون عملية تحقيق الإيرادات عبر تحصيل الضرائب حاجة أساسية في الفترة المقبلة، نظراً إلى توقع استمرار انخفاض أسعار النفط خلال هذه السنة وعام 2016، إضافة إلى ازدياد الإنفاق على قطاعي الدفاع وإعادة التأهيل.
ووفقاً للتقــــرير، تُشكل حاجات المنطقة الكبــــيرة لمشاريع البنية التحتية والتنمية فـرصــاً كبـــيرة للشـــركات، التي تعمل على إعادة النظـر في الآفاق المستقبلية لاستثماراتها.
وقال الشريك المسؤول في «ديلويت – العراق»، إياد ميرزا: «على رغم الوضع الأمني الذي يشكل عامل قلق للمستثمرين في العراق، فإننا نشهد اهتماماً متزايداً من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تواجه تحديات لناحية المتطلبات التي تفرضها الهيئات الناظمة»، معتبراً أن «الوقت حان لتقوم الشركات الأجنبية باتخاذ الخطوات اللازمة من أجل التخفيف من أخطار التحديات التي قد تواجهها لاحقاً».

رابط مختصر