كاتب بريطاني: التدخل الروسي في سوريا سيعزز قدرات تنظيم “الدولة”… وبوتين يتمتع بدعم 3 دول عربية وإسرائيل

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2015 - 1:24 صباحًا
كاتب بريطاني: التدخل الروسي في سوريا سيعزز قدرات تنظيم “الدولة”… وبوتين يتمتع بدعم 3 دول عربية وإسرائيل

لندن ـ “القدس العربي”: توقع كاتب بريطاني أن يؤدي التدخل الروسي في الحرب في سوريا، الى تعزيز قدرات تنظيم “الدولة الاسلامية” لتجنيد المتطوعين في الشرق الأوسط.

واعتبر ديفيد هيرست الخبير بشؤون الشرق الأوسط “مغامرة (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين الأخيرة في سوريا كارثة متحركة على عجلات نزعت منها فراملها. وإذا كانت المقاتلات الروسية فوق أفغانستان البعيدة قد جذبت المقاتلين الجهاديين العرب من كل حدب وصوب، فعلى الواحد منا أن يتصور تأثير طلعاتها في أجواء سوريا والعراق على الشباب وإلى أي مدى سيعزز ذلك من قدرات تنظيم الدولة الإسلامية لتجنيد المتطوعين”.

ويلاحظ هيرست في مقال في صحيفة “هفنغتون بوست” بعنوان “حرب بوتين المقدسة في سوريا” أن بناء تحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يكون في مركزه بشار الأسد بدأ كتحرك إيراني- روسي بعد توقيع الإتفاقية النووية مع الغرب”، ويقول “لكن بوتين كان بحاجة إلى حلفاء عرب. ووجدهم في دول كالأردن والإمارات العربية المتحدة ومصر. واستطاع بوتين في آب (أغسطس) ومن خلاله خلطه بين جهد وجهد أن يدعو الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي وعبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري لحضورمعرض الطيران في موسكو”.

ويضيف “كما ذكر موقع “ميدل يست آي” فقد أوقف الأردن دعمه للقوات المعارضة في جبهة الجنوب السورية.

وبدأت مصر التي حاولت تجنب إظهار دعمها للأسد بالحديث صراحة عن دعمها للتدخل الروسي نيابة عنه. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري يوم السبت إن “إن دخول روسيا، بما لها من إمكانيات وقدرات، أمر نعتقد انه سيترك تأثيره في الحد من الإرهاب في سوريا بل وسحقه”.

ويضيف: في مقابلة مع تلفزيون “المنار” التابع لحزب الله قال المحلل الروسي والدبلوماسي السابق فتيسلاف ماتوزوف إن روسيا تلقت دعما من دولة عربية لكنه لم يسمها، مع أنه ألمح بشكل عام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث قال “إن الموقف المصري المؤيد للغارات ما هو إلا انعكاس لموقف أبوظبي”. وأضاف قائلا: “لا شك أن صوت القاهرة هو صوت معبر عن دول خليجية ولكن ليس السعودية”.

وأستدرك: هناك حليف رابع في الغارات التي تشنها روسيا على سوريا: ألا وهي إسرائيل. فقد حافظ نتنياهو على علاقته ببوتين بغض النظر عن الظروف والأحداث، وأجبر بوتين في إحدى المرات على إلغاء شحنة صواريخ أرض ـ جو من طراز أس-300 كانت في طريقها إلى إيران.

وعن معارضي بوتين في الشرق الأوسط يقول الكاتب: هناك ثلاث دول أصدرت بيانا مشتركا شجبت فيه الغارات الجوية، وهي السعودية وقطر وتركيا، الدول الرئيسية الداعمة للمعارضة السورية. ولم توقع على البيان المشترك كل من مصر والإمارات العربية المتحدة رغم الضغط الذي مارسته عليهما السعودية مما يشير لانقسام عربي واضح. وفيما يلي نص المقال:

بعد مضي عام ونصف على اكتشاف معمر القذافي مختبئا في أنبوب للصرف الصحي وقتله سحلا، ظهر شريط فيديو على يوتيوب باللغة الروسية يهاجم رئيس الوزراء (في حينه) ديمتري ميدفيديف ويتهمه بالخيانة.

وشارك في الشريط الذي يدور على مدى ساعة كاملة وانتج بجودة عالية عدد من كبار المسؤولين السابقين وفي مقدمتهم يفجيني بريماكوف المسؤول السابق لشؤون الشرق الأوسط بوكالة الإستخبارات السوفييتية (كي جي بي). واعتقد البعض في البداية أن الشريط هو من عمل جهاز المخابرات الروسي الحالي (إف إس بي) الذي حل محل الكي جي بي.

وكانت الأطروحة الرئيسية للفيلم هي: يعتبر ميدفيدف خائنا لأنه وقع على قرارات الأمم المتحدة التي سمحت للتدخل ( الغربي) في ليبيا. واتهم الشريط رئيس الوزراء الروسي بالضعف والإستعداد للتخلي عن مصالح روسيا لصالح أمريكا المتآمرة عليها.

ما هي مصالح روسيا في ليبيا؟ فقد حددها الجنرال المتقاعد ليونيد إيفاشوف، رئيس أكاديمية الشؤون الجيوسياسية بقوله “لقد خسرنا حليفا مهما وشريكا استراتيجيا مهما وفقد اقتصادنا وصناعتنا الدفاعية المليارات”.

ويتحول الفيلم بعد ذلك إلى مجموعة من العمال في مصنع كي بي ماشينوستروينيه خارج موسكو حيث يتحدث ليونيد سيزوف قائلا “بالإضافة للخسائر المادية هناك خسارة معنوية أيضا وهو الشعور بأن كل ما عملت من أجله طوال الأعوام لم تعد هناك حاجة له”.

ويدعم غضب وكالة الإستخبارات “أف سي بي” من ميدفيدف هي أن الذكرى المرة التي تركتها ليبيا تعتبر المحرك للدور الروسي الحالي في سوريا وليست ذكريات الهزيمة المهينة في أفغانستان، كوسوفو أو الشيشان.

ويتناقش في محافل أخرى معلقون روس من ذوي المزاج المتقلب كانوا في عهد الرئيس بوريس يلتسين مؤيدين للغرب بطريقة مهينة ومن ثم أعادوا انتاج أنفسهم كقوميين حول الربيع العربي. وكلهم يجمع على نتيجة واحدة وهي أنه لا يوجد شيء اسمه ربيع عربي. بل ويقولون فيما بينهم إن ثورة تونس وميدان التحرير في مصر لم تكونا إلا عملية خاصة نظمتها وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) تماما كما فعلت مع الثورات الملونة في شرق أوروبا.

واعتقد نفس المعلقين الذين يتلقون أجورهم من الكرملين أن الإطاحة بنظام القذافي لا علاقة لها بثورة مدنية ضد نظام استبدادي بل وكانت مدفوعة بمحاولة أمريكية للإستئثار بالنفط الليبي. وقد بلغت الحماقة بالأمريكيين مبلغا قادتهم للإعتماد على الجهاديين مثلما فعلت سابقا مع المجاهدين الأفغان في حربهم مع الجيش السوفييتي. وحسب رأي هؤلاء المحللين فإن ليبيا تظل في النهاية الحديقة الخلفية لروسيا في شمال أفريقيا.

على العموم، يعاني هذا التحليل من مظاهر قصورعدة، خاصة الإفتراض الذي يرى في كل ما يجري في منطقة الشرق الأوسط تعبيرا عن هوس بوتين بأمريكا. وهذا لا يعني تجاهل التشابه/ التوازي بين تصرفات بوش في العراق وسلوك كلينتون في روسيا.

فالغطرسة التي هيمنت على بوش وأقنعته بأنه يمكن تحطيم الدولة العراقية وإعادة بنائها من جديد عام 2003 وأنه يمكن إطلاق محارات الديمقراطية التي دعا إليها جيفرسون من فوهات المدرعات الأمريكية ليس جديدا بل سبقه بيل كلينتون الذي حاولت إدارته إعادة بناء الدولة الروسية من جديد فيما بعد عام 1992. وقد فشل كلا المشروعان ولكنهما كانا نتاج (أو ابني) أيديولوجية واحدة- حيث تحررت القوة الأمريكية بعد انهيار الشيوعية وقبل ظهور البحرية الصينية من كل القيود.

ومن هنا كان بوتين يعرف أنه يقوم بتغيير قواعد اللعبة في سوريا، ولم يقدم على هذا الفعل قبل أن يحضر الأرضية له، وانشغل بتشكيل تحالف للدول الراغبة. ولا بد من الملاحظة أن بناء تحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يكون في مركزه بشار الأسد بدأ كتحرك إيراني- روسي بعد توقيع الإتفاقية النووية مع الغرب، لكن بوتين كان بحاجة إلى حلفاء عرب.

ووجدهم في دول كالأردن والإمارات العربية المتحدة ومصر. واستطاع بوتين في آب (أغسطس) ومن خلاله خلطه بين جهد وجهد أن يدعو الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي وعبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري لحضورمعرض الطيران في موسكو. وكما ذكر موقع “ميدل يست آي” فقد أوقف الأردن دعمه للقوات المعارضة في جبهة الجنوب السورية.

وبدأت مصر التي حاولت تجنب إظهار دعمها للأسد بالحديث صراحة عن دعمها للتدخل الروسي نيابة عنه. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري يوم السبت إن “إن دخول روسيا، بما لها من إمكانيات وقدرات، أمر نعتقد انه سيترك تأثيره في الحد من الإرهاب في سوريا بل وسحقه”.

وفي مقابلة مع تلفزيون “المنار” التابع لحزب الله قال المحلل الروسي والدبلوماسي السابق فتيسلاف ماتوزوف إن روسيا تلقت دعما من دولة عربية لكنه لم يسمها، مع أنه ألمح بشكل عام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث قال “إن الموقف المصري المؤيد للغارات ما هو إلا انعكاس لموقف أبوظبي”. وأضاف قائلا: “لا شك أن صوت القاهرة هو صوت معبر عن دول خليجية ولكن ليس السعودية”.

وهناك حليف رابع في الغارات التي تشنها روسيا على سوريا: ألا وهي إسرائيل. فقد حافظ نتنياهو على علاقته ببوتين بغض النظر عن الظروف والأحداث، وأجبر بوتين في إحدى المرات على إلغاء شحنة صواريخ أرض ـ جو من طراز أس-300 كانت في طريقها إلى إيران. ونقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية يوم الأحد عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن استمرار الحرب الأهلية في سوريا يخدم المصالح الإسرائيلية. وقال إن استمرار نظام الأسد الذي يحظى باعتراف دولي يحلل إسرائيل من أعباء التدخل والتورط عميقا في الحرب الدائرة هناك. وأشار إلى أن إسرائيل تتفق مع كل من روسيا وإيران حول هذا الموضوع. وهذا تصريح مثير للدهشة إن أخذنا بعين الإعتبار أن إيران هي المزود الرئيسي للسلاح لحزب الله حيث يلعب الأسد دورا مهما في نقل صواريه طويلة المدى قادرة على الضرب عميقا في قلب إسرائيل.

هذا عن حلفاء بوتين في الشرق الأوسط وماذا عن معارضيه؟

هناك ثلاث دول غير- غربية أصدرت بيانا مشتركا شجبت فيه الغارات الجوية، وهي السعودية وقطر وتركيا، الدول الرئيسية الداعمة للمعارضة السورية. ولم توقع على البيان المشترك كل من مصر والإمارات العربية المتحدة رغم الضغط الذي مارسته عليهما السعودية مما يشير لانقسام عربي واضح.

وفي هذه الأثناء جرت مبارزة جوية بين طائرة تركية من نوع اف-16 وأخرى من روسية من طراز أس-24 دخلت المجال الجوي التركي. وهو ما أدى برئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو للقول إلى أن سلاح الجو التركي سيقوم بتفعيل قواعد الإشتباك العسكري مؤكدا أنه “حتى لو كان طائرا يطير بجناحيه فإنه سيجري اعتراضه”.

من جهة أخرى قال ماتوزوف إن الروس يتفهمون معارضة السعودية لعملياتهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية مبررا ذلك بالعلاقات الوثيقة للمملكة مع واشنطن- والتي تعتبر أهم هوس لموسكو.

مرة أخرى يخطئ الروس من حيث المبدأ في فهم ما يحدث في الشرق الأوسط، فما إن بدأت أمريكا تفقد السيطرة على حلفائها حتى صار كل واحد منهم يفعل ما يراه مناسبا له. وعبر السعوديون عن غضبهم لتردد أوباما ضرب الأسد بعد الهجمات الكيماوية التي شنتها قواته خارج دمشق. وتعتقد الرياض أن المملكة إذا لم تتولى مهمة حماية الأغلبية السنية في المنطقة فستتولاها إما القاعدة أو تنظيم الدولة.

وهو ما يعني التعامل مع روسيا كدولة معتدلة وقوة أجنبية وإمبريالية من قبل دولتين، واحدة تعتبر من أغنى دول الخليج وأخرى تملك أكبر جيش في الشرق الأوسط وهي تركيا. وكذلك من غالبية سكان المنطقة في تركيا وسوريا ولبنان والأردن ودول الخليج وجزء كبير من سكان العراق. بعبارة أخرى، فسنكون أمام معارضة ذات حجم واسع للنشاط الروسي في المنطقة.

لم تسع روسيا للترويج لحملتها العسكرية في سوريا بطريقة مبالغ فيها. وربما اكتفت بالثناء الذي قدمته الكنيسة الأرثوذكسية الروسية على الهجمات الجوية ومديحها لبوتين الذي قالت إنه يشن “حربا مقدسة”.

وقال فزيفولود تشابلين، رئيس قسم الشؤون العامة في الكنيسة “إن الحرب على الإرهاب هي معركة مقدسة، وربما كانت بلادنا اليوم هي القوة الأكثر نشاطا في العالم في مجال الحرب على الإرهاب”. ومثل هذا التفكير ليس جديدا أبدا. فقد استخدم بوش تقريبا الكلمات ذاتها حينما قال بعد هجمات 9/11 مباشرة إن “هذه الحرب الصليبية، هذه الحرب على الإرهاب، ستستغرق وقتا”. وبالفعل، لقد استغرقت وقتا.

وحقيقة قيام روسيا بتكرار نفس الخطأ الذي ارتكبه بوش وبلير بعد 14 عاما، واستخدامه نفس التعبيرات يثبت خطورة صياغة الخطاب عن الحرب التي تور في بلد مسلم عبر منظور ديني.

تعتبر مغامرة بوتين الأخيرة في سوريا كارثة متحركة على عجلات نزعت منها فراملها. وإذا كانت المقاتلات الروسية فوق أفغانستان البعيدة قد جذبت المقاتلين الجهاديين العرب من كل حدب وصوب، فعلى الواحد منا أن يتصور تأثير طلعاتها في أجواء سوريا والعراق على الشباب وإلى أي مدى سيعزز ذلك من قدرات تنظيم الدولة الإسلامية لتجنيد المتطوعين.

وعلينا أن لا نقلل من أهمية مشروع بوتين، فهو أول إستخدام للجيش الروسي للقيام بدور قتالي في الشرق الأوسط منذ زمن بعيد. وكان الإسرائيليون قد رصدوا حضورا روسيا إلى جانب القوات المصرية التي كانت تقاتل في عهد ناصر فيما بعد حرب عام 1967، ولكن الأمر لم يعترف به بشكل رسمي آنذاك. أما ما يجري الآن فهو معترف به رسميا.

ولا ريب فالدور القتالي يحرم روسيا من قدرتها على ضبط دعم الإيرانيين وحزب الله للأسد أو التفاوض في جنيف على دور انتقالي. فلقد أشعلت روسيا من جديد صراعا كان قد دخل طورا من الذبول، وأخذ يفتح المجال أمام عقد سلسلة من اتفاقيات لوقف إطلاق النار محلية، حتى لو أخذنا بعين الإعتبار المكاسب التي حققتها المعارضة في الجنوب.

ومن هنا تتجه روسيا وبشكل واضح لتكرار جميع الأخطاء التي ارتكبتها القوى الإمبريالية التي استعمرت سوريا والعراق من قبل: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا. كما تتجه إلى تهميش واستعداء الغالبية العظمى من سكان المنطقة.
في تصريح لموقع “ميدل إيست آي” قال عسكري عراقي السبب الذي جذب الحكومة بقوة للعرض الذي قدمه الروس لهم، قائلا: “يرفض (التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة) ضرب السيارات الخاصة والمساجد والجسور والمدارس، بالرغم من أن مقاتلي داعش يتخذون بشكل أساسي من هذه الأماكن مقرات رئيسية لهم”. وقال ضابط آخر: “كيف تطلب مني التقيد بالقواعد بينما يقوم عدوي كل يوم بارتكاب أعمال القتل الوحشي ضد شعبي، ويسترق أخواتي ويدمر بلداتي ومدني. ليس عند الروس خطوطاحمراء، ولا يتبعون قواعد معقدة أو مقيدة، ولذلك فالتعامل معهم بالنسبة لنا أسهل”.
ما هو الخلل الذي يمكن أن يحصل؟ وكما يقولون بالروسي “بويتشالي” (هيا نذهب).

رابط مختصر