«جبهة النصرة» تصادر ثلث أسلحة الداعمين التي تحصل عليها فصائل «الجيش السوري الحر» في إدلب

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2015 - 4:02 مساءً
«جبهة النصرة» تصادر ثلث أسلحة الداعمين التي تحصل عليها فصائل «الجيش السوري الحر» في إدلب

خاص ـ «القدس العربي»: لم يعد خافيا حصول «جبهة النصرة» على كميات من الأسلحة وشحنات الذخائر من بعض فصائل «الجيش الحرالسوري» في إدلب، لكن ما ظهر على الساحة مؤخرا ان هذه العملية كانت شبه مقننة لفترة من الفترات، أي باتفاق بين «النصرة» والفصائل التابعة لهيئة أركان الائتلاف السوري والمعروفة بـ«الجيش الحر».
وتلقت هذه الفصائل منذ سنوات شحنات من الأسلحة من الدول الداعمة كقطر والسعودية بتنسيق تركي وإشراف أمريكي، ولكن نفوذ هذه الفصائل بدأ يضعف في معظم مناطق المعارضة لصالح التنظيمات الجهادية، وتعرضت إما للإقصاء بكامل كتائبها كما حصل في مناطق «تنظيم الدولة».
وبعض هذه الفصائل تم إقصائه كما حصل لجمال معروف و«حركة حزم» في إدلب على يد «جبهة النصرة»، أو انها بقيت ولكن همش دورها وباتت تحت سيطرة هيئات المحاكم الشرعية الخاضعة لـ «جبهة النصرة» وحلفائها الجهاديين كـ»جند الأقصى» و«الحزب التركمانستاني» كما في إدلب وريفها الممتد حتى سهل الغاب، وأضحت «حركة أحرار الشام» هي الوسيط لحل النزاعات بين «النصرة» والفصائل «المعتدلة» كما تسمى.
ورغم ان بعض فصائل «الجيش الحر» ظلت تتمتع باستقلال بعيدة عن مناطق سيطرة «النصرة» كما هو الحال في حلب وريفها وفي شمال حمص وريف درعا، إلا ان مناطق أخرى كإدلب وريفها أصبحت تخضع تماما لسلطة «النصرة» وحلفائها، مما اضطر بعض فصائل «الجيش الحر» لتقديم ما يشبه بـ «الأتاوات» لـ «النصرة» نظير السماح لها بالتواجد في تلك المناطق، تمثلت في تقاسم كميات السلاح التي تصل من الداعمين في «غرفة الموك» التي يشرف عليها الأمريكان ومنح «النصرة» ما يقرب الثلث من كل شحنة تعبر الحدود، خصوصا ان «النصرة» تملك مفاتيح الإدارة في معبر باب الهوى الحدودي، ما يجعلها قادرة على التحكم بكل ما يدخل للأراضي السورية.
ويقول عضو سابق في غرفة الدعم والتسليح الدولية «موك» ان الأمريكيين أبدو انزعاجهم من التقارير التي تصلهم عن تهريب كميات من السلاح لـ»النصرة»، بل انهم جمدوا بعض المعونات والمنح المالية كرواتب المقاتلين عن بعض الفصائل عندما تبين لهم ان بعض القيادات قد سربت شحنات من الذخائر لـ «النصرة»، وفي حالات اخرى قد يلغى الدعم بالكامل عندما يصل الامر لبيع ذخائر وأسلحة لـ»جبهة النصرة» و«تنظيم الدولة» كما حصل في حادثة نشرت تفاصيلها مؤخرا مع «الجبهة الجنوبية» في درعا جنوب البلاد.
وفيما يتعلق بإدلب يقول الضابط السابق بغرفة تنسيق الدعم «موك» لـ «القدس العربي» ان الفصائل التي تقدم سلاحا لـ «النصرة» هي «الفرقة الساحلية الأولى» و»صقور الغاب» و»تجمع فرسان الحق»، وتتراوح كمية السلاح ونوعيته من مرة لأخرى.
ولكن «النصرة» قد تحصل على السلاح بالقوة أحيانا كما يوضح ضابط الـ «موك» السابق قائلا «منذ ستة أشهر ذهبت «الفرقة الساحلية الأولى» لاستلام معدات من المعبر وتشمل المعدات آليات وسيارات دفع رباعي وشاحنات عملاقة من نوع «فورد» و «تركسات» من نوع jcb وصهاريج كبيرة، اعترضت «جبهة النصرة» الحمولة الآتية عند قاطع دركوش واستولت على مايقارب 15 آلية بين «بيك اب» دفع رباعي وتركس وشاحنات، ولم تستطع «الفرقة الساحلية الأولى» استرجاع جزء من هذه الآليات إلا بعد تدخل «أحرار الشام» كوسيط، وتدقق «النصرة» في أي صلات بين فصائل «الجيش الحر» وفصيلي «جمال معروف» و«حزم» اللذين طردتهما «النصرة» من سوريا، ففي إحدى المرات كانت دفعة من المقاتلين من المقرر ان تذهب للتدريب عبر معبر أطمة الحدودي أوقفها حاجز «النصرة» في قاطع حازم واحتجز دفعة كاملة مؤلفة من ثلاثين مقاتلا ومنعتهم من التوجه إلى أطمة، وفي كل مرة نفس الحاجز يدقق في كل أسماء المقاتلين القادمين خشية ان يكون بينهم مقاتلون تابعين لجمال معروف أو حركة حزم».
وتبقى الأسلحة الاسترتيجية كما تسمى بعيدة عن صفقات التفاهم بين «النصرة» والفصائل، اذ لا تدخل «صواريخ التاو» ضمن هذه التفاهمات بحسب مراقبين، لأن الرقابة على هذه الصواريخ النوعية تكون مشددة من قبل الدول الداعمة وغرف التسليح، ورغم ذلك حصلت حالات تسرب فيها بعض هذه الصواريخ وبيع لفصائل بمبالغ مالية، وان كانت بكميات محدودة نسبيا، خصوصا ان «النصرة» امتلكت بالفعل كميات كبيرة منها خلال سيطرتها على معسكرات للنظام قبل أشـهر، ونشرت وقـتها صورا لمقاتليها مع «غنائمها» من صواريخ مضادة للدروع.

رابط مختصر