العراق: «الحشد الشعبي» وصحوات «الجغايفة» يمنعان العائلات من مغادرة حديثة التي يحاصرها تنظيم «الدولة»

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2015 - 10:37 صباحًا
العراق: «الحشد الشعبي» وصحوات «الجغايفة» يمنعان العائلات من مغادرة حديثة التي يحاصرها تنظيم «الدولة»

الأنبار ـ «القدس العربي»: طالبت العشرات من عوائل مدينة حديثة السلطات الأمنية في المدينة بفتح الطريق والسماح لهم بالمغادرة، بعد تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية نتيجة المعارك وتسلط أبناء عشيرة الجغايفة واستئثارهم بالمساعدات التي تصل المدينة، التي يحاصرها تنظيم الدولة الإسلامية منذ أكثر من عام.
وتعاني مدينة حديثة ـ 140 كيلومترا إلى الغرب من مدينة الرمادي ـ من حصار خانق يفرضه تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحاول السيطرة عليها منذ أكثر من عام، وتبدو حياة السكان «شبه متوقفة مع شحة المساعدات الحكومية وسيطرة عشيرة الجغايفة وفصائل الحشد الشعبي عليها»، كما قال لـ«القدس العربي» أحد الناشطين في منظمة الهلال الأحمر العراقي، طالباً عدم الكشف عن اسمه.
ويضيف الناشط أسباباً أخرى على صلة بالمعاناة اليومية، مثل «احتكار توريد المواد الغذائية والصحية من قبل تجار يرتبطون بمصالح شخصية مع قيادات العشائر والحشد الشعبي، أدت إلى ارتفاع جنوني في مستوى الأسعار قياساً إلى الأسواق المحلية.
وتصادر «الصحوات وقيادات الحشد الشعبي» نسبة كبيرة من المساعدات مقابل السماح لقوافل الإغاثة بالدخول إلى المدينة، على حد زعم الناشط في الهلال الأحمر العراقي.
ومع تردي الأوضاع المعيشية في المدينة، تحاول العوائل مغادرتها إلى إقليم كردستان أو مناطق أخرى، «لكن الصحوات والحشد الشعبي يمنعون العوائل من مغادرة المدينة إلاَّ بعد دفع مبالغ تصل إلى خمسة آلاف دولار للعائلة الواحدة»، حسب قول الناشط الذي أكد على «أن مسؤول حزب الله العراقي «سيد واثق» هو من فرض هذه المبالغ على العوائل بالتنسيق مع قيادات صحوات عشيرة الجغايفة.
من جهته قال مواطن من المدينة وصل مؤخراً إلى إقليم كردستان، عرّف عن نفسه باسم محمد الحديثي، قال: «قبل مغادرتي وعائلتي توجهت مع عدد من وجهاء المدينة إلى قيادة الشرطة للمطالبة بفتح الطريق أمام العوائل للنزوح عن المدينة، لكن قيادة الشرطة أبلغتنا بأنها لا تملك مثل هذه الصلاحيات». ويضيف قائلاً: «بعد خروجنا من قيادة الشرطة اعترضتنا مباشرة قوة مشتركة من الحشد الشعبي والصحوات ووجهت الينا تهديداً بالاعتقال أو القتل، متذرعين بأنّ هذه المطالبات لا تصدر إلاَّ عن أشخاص متواطئين مع تنظيم الدولة، متهمين إيانا بالتخاذل وتسهيل مهمة سيطرة الإرهابيين على المدينة»، حسب قوله.
ويروي محمد الحديثي أنه تمكن من مغادرة المدينة قبيل عيد الأضحى بأيام عن طريق التنسيق مع أحد المراكز الصحية التي «أصدرت له تقريراً طبيا بحاجته إلى إجراء عملية جراحية ومرافقين معه، ومع هذا لم يستطع «المغادرة إلاَّ بعد ان دفع مبلغ ألف وخمسمائة دولار لأحد قيادات الصحوات الذي يشرف على أحد مخارج المدينة مع قوة من الحشد الشعبي».
وفي ختام حديثه يقول الناشط في الهلال الأحمر العراقي «إن استمرار تردي الأوضاع المعيشية لسكان المدينة مع عدم وجود حلول جذرية يعرض حياتهم لخطر الموت، وهو موقف لا يتناسب مع أبسط حقوق الإنسان، وينم عن غياب سلطة الحكومة».

عبيدة الدليمي

رابط مختصر