أردوغان بمنطق الابتزاز، مكافحة الارهاب مقابل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 5 أكتوبر 2015 - 11:33 مساءً
أردوغان بمنطق الابتزاز، مكافحة الارهاب مقابل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي

بروكسل – في توظيف سريع لدور بلاده في مكافحة التنظيمات المتطرفة وركوبا لموجة التحالفات الدولية لضرب الارهاب وبلهجة براغاماتية، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين، الاتحاد الاوروبي إلى فتح فصول جديدة للمفاوضات مع بلاده من أجل انضمام تركيا إلى الاتحاد وزيادة التعاون في ظل التطورات الإقليمية.

ولم يفوت أردوغان الفرصة خلال القائه كلمة في اجتماع رفيع المستوى للأعمال نظمه اتحاد الشركات البلجيكية في بروكسل ليؤكد أن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي اصبح خيارا استراتيجيا وأولوية لبلاده، لكنّه برّر هذا الخيار بقوله “نطالب بفتح فصل العدل والحريات والأمن الذي يحمل الرقم 24 لأننا نمر في مرحلة نحتاج فيها إلى تعاون وثيق في مواضيع تدخل في إطار هذا الفصل كوننا نواجه الإرهاب ونخوض حربا ضده”.

وأضاف “تعاوننا مع الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية أمر حيوي حيث يشكل الفصل 31 المتعلق بسياسة الأمن الخارجي والدفاع أهمية بالغة في هذا الصدد”.

واعتبر أردوغان أن فتح فصل الطاقة رقم 15 للتفاوض في ظل التطورات الإقليمية، سيكون له نتائج إيجابية لتركيا وللاتحاد الأوروبي على حد سواء، مشيرا إلى أن بلاده لم تتراجع عن وعودها التي قطعتها حيال مشروع خط أنابيب نابوكو (مشروع خط أنابيب لنقل الغاز من آسيا عبر الأراضي التركية باتجاه دول الاتحاد الأوروبي).

ولفت أنهم يتطلعون لفتح الفصل السابع عشر المتعلق بالاقتصاد والسياسة النقدية، مضيفا أنه لا عائق أمام هذا الفصل.

واصبحت تركيا منذ عام 2005 دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي وقد جرى فتح 14 فصلا تفاوضيا بينها وبين الاتحاد من أصل 35 تتعلق بالخطوات الإصلاحية التي يتوجب على تركيا القيام بها، بهدف تلبية المعايير الأوروبية في جميع المجالات التي تتضمنها هذه الفصول.

وتعترض بعضُ دول الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا على عدد من الفصولمنها “حرية تنقل البضائع” و”حق تأسيس عمل وحرية تقديم خدمات” و”الخدمات المالية” و”الزراعة والتنمية الريفية” و”قطاع الأسماك” “وسياسة النقل” و”الاتحاد الجمركي” و”العلاقات الخارجية”.

وهناك امور أخرى تتعلق بمدى استجابة تركيا لاحترام حقوق الانسان والحريات العامة وهي من المسائل التي تثير ريبة الاتحاد الأوروبي حيث لاحظت مرارا أن النظام التركي بقيادة العدالة والتنمية الاسلامي يمعن في انتهاك حقوق الانسان وقمع الحريات والمعارضة.

وفي ابريل/نيسان قال مفوض شؤون التوسعة بالاتحاد الأوروبي يوهانز هان، إن رد الفعل التركي العنيف حيال الدول الأوروبية التي استخدمت تعبير “الإبادة الجماعية” لوصف مذابح الأرمن على أيدي الأتراك العثمانيين عام 1915 سيعقد مساعي أنقرة للانضمام إلى الاتحاد.

واضاف حينها لصحيفة دير ستاندرد النمساوية أن رد فعل أنقرة “الخشن جدا” مضيفا “لقد زرعت تركيا بذور المواقف المناهضة لأوروبا والغرب وفي ظل الوضع الحالي يبدو انضمامها في المستقبل إلى الاتحاد الأوروبي صعبا للغاية”.

وتنفي تركيا مقتل ما يصل إلى 1.5 مليون أرمني في ذروة الحرب العالمية الأولى وهو ما يمثل إبادة جماعية ومازال هذا الخلاف مخيما على العلاقات مع أرمينيا.

وانتقدت تركيا دولا أعضاء في الاتحاد الأوروبي من بينها ألمانيا والنمسا لاستخدام برلماناتها تعبير “إبادة جماعية” في قرارات صدرت بمناسبة الذكرى المئوية لهذه المذابح.

ويرى محللون ان أردوغان يبحث عن مقايضة دور بلاده في مكافحة التنظيمات المتطرفة في سوريا بتسهيل وتسريع فتح فصول التفاوض مع المجموعة الاوروبية تمهيدا لانضمام بلاده للاتحاد الأوروبي.

وأشاروا إلى أن الرئيس التركي الذي تسببت سياسته بدعم واحتضان جماعات الاسلام السياسي، في فقدان تركيا للعمق العربي والاقليمي، بات يبحث عن منفذ الى أوروبا من بوابة مكافحة الارهاب بوصفه “همّا مشتركا”.

وترى معظم الدول الاوروبية أن أنقرة بقيادة العدالة والتنمية غير مؤهلة لتكون عضوا بالاتحاد الأوروبي استنادا إلى أن ممارسات هذا الحزب والرئيس المنتمي إليه لا تتطابق مع المبادئ والقيم الأوروبية المتعلقة باحترام الحريات.

وتشير بعض القراءات الغربية إلى أن أردوغان رسّخ سياسة القمع في التعامل مع خصومه السياسيين ولم يبد حتى الآن ما يشجّع على قبول عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي، بل على العكس تمادى في اساليب قمع المعارضين.

وكان الاتحاد الأوروبي قد عبّر مرارا عن قلقه ازاء افراط النظام التركي في استخدام القوة ضدّ المتظاهرين الذين خرجوا في أكثر من مناسبة احتجاجا على سياساته وممارسات حزبه وتحركه المستميت نحو التفرد بالسلطة.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر