تزايد إقبال الشباب على الزواج في درعا واصطدام بعضهم برفض الأهل للمنضمين إلى تشكيل مسلح

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 4 أكتوبر 2015 - 11:07 صباحًا
تزايد إقبال الشباب على الزواج في درعا واصطدام بعضهم برفض الأهل للمنضمين إلى تشكيل مسلح

درعا ـ «القدس العربي»: ليس من دلائل الصمود ان تصبر على الألم محاولا عدم تعميق أثره فقط، بل في أن تنشر الفرحة قدر الإمكان والتعايش مع أمر أصبح واقعا، يجب التعامل معه، بهذه العبارة بدأ الشاب عمر حديثه لـ«القدس العربي»، حول حفلة زفافه التي أقامها وجلب لها مكبرات الصوت وأطلق الأهازيج والدبكات الشعبية فيها.
ولا يرى عمر استخدام مكبرات الصوت والأهازيج في زفافه أمرا معيبا أو أي انتقاص لتضحيات الناس ومآسيهم، بل يرى فيه مظهرا يبعث على السرور والحياة ويعيد إليها القليل من نبضها المفقود. يتابع حديثه بالقول، باتت الفترات الماضية مليئة بالتشاؤم ولا يعكر صفوها أي بارقة أمل، ان كان على مستوى دبلوماسي سياسي أو عسكري بتقدم كاسح للثوار على الأرض. مؤكدا، ان أبسط ما يمكننا القيام به هو البحث عن أي مصدر لإسعاد أنفسنا وأهلنا لكي نبقى صامدين متحدين كافة ظروف الحياة القاسية التي فرضها النظام من خلال القصف والدمار ورفع الأسعار.
العشرات من حفلات الزفاف أقيمت خلال الشهر الماضي في قرى الريف الشرقي من درعا، في مظهر جلب السعادة لقلوب ملت الحرب وهمومها. هذه الأفراح التي استطاعت ربما ان تكلل قصص عشق بنهايات سعيدة، لم يسمح لغيرها ان تقام بسبب اصطدام الشاب برفض أهل الفتاة وذلك نتيجة لانخراط معظم الشباب في سوريا في طريق الكفاح المسلح ضد قوات النظام.
الأمر الذي يخشاه أهل الفتاة كثيرا، وهو ان تترمل ابنتهم باكرا، في تناس واضح لقضاء الله وقدره، بينما يفضلون من هم لم يلتحقوا أو لم يشاركوا أو احتفظوا بالمسيرة الرمادية على مدار الأربع سنين من عمر الثورة السورية. جهاد شاب آخر من درعا جنوب سوريا، قال لـ«القدس العربي» «اصطدمت بهذا العائق وأصر أهل العروس على أن أترك درب السلاح والتزم بيتي وأي عمل مجدٍ أفضله، إلا أنى رفضت ذلك» مضيفا: «إن ترك كل شاب أراد الزواج سلاحه وبقي في بيته فلن يبقى أحد ليدافع عن بلدنا إذاً».
ولم يستسلم جهاد بسهولة، على حد تعبيره، حيث استغل نشاط أخ العروس في «الجيش الحر» وحب الفتاة له للضغط على أهل العروس والقبول في نهاية الأمر به والزواج ممن أراد. في المحور ذاته، قال أحمد وهو شاب متزوج في درعا في حديث خاص معه لـ«القدس العربي» لم أفهم آنذاك تعنت أهل زوجتي وإصرارهم على ترك السلاح مقابل تزويجي ابنتهم وإلى الآن ما زلت لا أعلم ما الضامن؟ كيف علي ان أقنعهم بأني لا استطيع ترك طريق السلاح بناء على رغبتهم فقط، بالرغم من وجود توافق بيني وبين زوجتي على هذا الأمر.
لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع نسبة الزواج، بالرغم من صعوبات الحياة، بالإضافة إلى انخفاض معدل الأعمار الوسطي للزوجين ليصل لثمانية عشر عاما للفتيات، بعد ما كان يصل أحيانا للخمسة وعشرين، وللرجال إلى اثنين وعشرين، بعدما كان يصل للثلاثين كحد أعلى، كدلالة واضحة لمجتمع بات يبحث عن الفرح بعد ان أغرقته المآسي.

هند الحوراني

رابط مختصر