الإخوان يستهدفون مصر من داخل المصليات والزوايا المغلقة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 4 أكتوبر 2015 - 1:19 مساءً
الإخوان يستهدفون مصر من داخل المصليات والزوايا المغلقة

القاهرة ـ تستميت جماعة الإخوان المسلمين للبقاء في الساحة السياسية المصرية متحدية كل الضربات المؤلمة التي وجهت لها على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، وذلك من خلال تكثيف أنصارها لتحركاتهم عبر عدد من الخلايا النائمة، التي تعمل على استغلال المصليات والزوايا لإعادة تنظيم الحركة بشكل يجعلها بعيدة عن اعين الرقابة الأمنية المشددة للسلطات.

ورصدت صحفية “العرب” اللندنية في تقرير لأحد مراسليها في القاهرة ما وصفتها بأساليب جماعة الإخوان الجديدة للإفلات من الرقابة وتوجيه رسالة للسلطات المصرية بأنها ما تزال موجودة في الشارع.

وقالت “العرب” إن الإخوان يتحركون لخلق ملاذات خاصة يتولون من خلالها إزعاج السلطات وإعادة تنظيم أنفسهم في خلايا جديدة، والاستمرار باستقطاب الأتباع، وهو أمر يتنافس فيه معهم التيار السلفي.

ويرفض الإخوان تنفيذ قرار وزير الأوقاف بمنع الصلاة في الزوايا الصغيرة، التي تقل مساحتها عن 80 مترا، وحصر خطب الجمعة بأيدي الأئمة الذين يتم تعيينهم من الوزارة.

وتستغل الجماعة المحظورة حالة الحرب التي تخوضها القوات المصرية وأجهزة الشرطة على الجماعات المتشددة، للسيطرة على الزوايا والمصليات المقامة في الحواري والأزقة في مختلف المناطق الشعبية خاصة في القاهرة الكبرى والإسكندرية، وجعلها “أماكن مخفية” للتعبئة السياسية لأنصارها التي يشرف عليها مشايخها المجندين لهذه المهمة.

ويقول التقرير إن مسافة 250 مترا مربعا يمكنها أن تحتوي على ما بين ثلاث إلى أربع زوايا تمت تهيئتها تحت عمارات وأبراج بشكل مخالف للقانون وتدار بلا رقيب، ولا أحد يعرف ما بداخلها وهل يقتصر دورها على أداء الصلوات، أم يتعداه لبث خطاب الكراهية والعنف؟

ويقول كاتب التقرير إن الخلايا التي تستغل الزوايا والمصليات تعمل “على اختبار ردة فعل الدولة، فإن سمحت لهم بالاستمرار يكونون قد حققوا أهدافهم، وإن ضيقت عليهم يتهمونها باستهداف حرية العبادة”.

وبالفعل فقد سقطت وزارة الأوقاف المصرية نتيجة لهذه الاستراتيجية التي تنتهجها هذه الخلايا النائمة، في دائرة ردّ الفعل واضطرارها لنفي الاتهامات الموجهة اليها باستهداف حرية العبادة في كل مرة سعت فيه لتطبيق قوانين المساجد والجوامع.

وكثيرا ما يردد المسؤولون المصريون أن الدولة “لا تضيّق على المتدينين وتفتح لهم أبواب إقامة الشعائر في كل مكان دون استثناء حتى لو كان هذا المكان ديوان الرئاسة أو رئاسة الحكومة أو الوزارة، وأن حربها على الجماعات المتطرفة والإرهابية ليست حربا ضد الإسلام كما تدّعي تلك الجماعات”.

ويعتبر انتشار المصلّيات في محطات المترو والوزارات والمؤسسات والهيئات والمصالح الحكومية والمقاهي وبين المحلات التجارية، ظاهرة أشد خطرا حتى من الزوايا على حد تعبير المحللين.

وقالت صحيفة “العرب” إن ما يثير الانتباه أكثر هو استيلاء أنصار التيارين (السلفي والإخواني) على أماكن في الحدائق العامة التي تتوسط الشوارع الكبرى لإقامة مسجد، أو استغلال فراغات بجوار محطات المترو لإقامة مصليات.

ووصل الانتشار الواسع للمصليات إلى المؤسسات الثقافية والعلمية، وأصبحت هناك مصليات للرجال وأخرى للسيدات.

ويقول تقرير “العرب” إن مثل هذا الانتشار سببه رضوخ بعض رؤساء المؤسسات والهيئات والمصالح الحكومية للمطالبين بإقامة هذه المصليات خوفا من تمرد موظفيهم، بينما قبل بها البعض الآخر طمعا في إرضاء العملة حتى يتستروا فسادهم.

ولا يعبر انتشار ظاهرة المصليات بهذه الكثافة وفي تلك المواقع شديدة الحساسية عن نقص في الجوامع والمساجد “القانونية” على مقربة من تلك الأماكن.

ويقول التقرير إن هدف الإخوان وينافسهم في ذلك التيار السلفي، هو إقامة مصليات منغلقة على نفسها لأنصار هذا التيار أو ذاك.

ويقول محللون إن مثل هذه المصليات المنغلقة تخدم غرض الدعاية السياسية في مناخ لا يسمح فيه بأي نقاش لتعليمات المشايخ التي يجب ان تطبق حرفيا، خاصة إذا كانت تهدف لرفع منسوب العداء للدولة ومؤسساتها وتحض على استخدام العنف والصدام مع اجهزتها الأمنية.

ويصف بعض المراقبين سعة صدر الحكومة تجاه انتشار المصليات بأنها تراخ في مواجهة التطرف، وهي النقطة التي يتسلل منها المتطرفون لتنظيم أنفسهم وترويج خطاب المظلومية للتأثير في الشارع.

وفي الفترة الأخيرة بدأ التيار السلفي بالبحث عن وسائل دعاية بديلة لاستقطاب المصريين سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر اللقاء المباشر مع الناس في وسائل النقل، مستغلا نجاح السلطات في تضييق الخناق على الإخوان والتقلص من هامش تحركهم في الشارع.

وسبق أن حذر خبراء في الحركات الإسلامية من خطورة التيار السلفي، خاصة وأن هذا التيار قد بدأ بالتسلل إلى المؤسسات والسيطرة عليها، محاولا الاستفادة من الصراع بين الحكومة وجماعة الإخوان، رغم أنه يسعى للإيهام بالوقوف مع الحكومة المصرية في مواجهة جماعة الإخوان.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر