غارات روسيا على سوريا.. سعي تكتيكي لترجيح كفة «الأسد»

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 3 أكتوبر 2015 - 8:39 مساءً
غارات روسيا على سوريا.. سعي تكتيكي لترجيح كفة «الأسد»

في الوقت الذي لا تزال فيه المعلومات الرسمية الروسية حول طبيعة التواجد العسكري لموسكو في سوريا محدودة، حيث اكتفي، أمس الخميس، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، «إيغور كوناشينكوف»، بالقول أن أكثر من 50 طائرة ومروحية شاركت في الغارات الجوية التي تشنها بلاده في سوريا منذ الاثنين، فقد اجمع خبراء على أن هدف هذه الغارات “تكتيكي” في الأساس ويتمثل في ترجيح كفة نظام «بشار الأسد» مؤقتاً على الأرض ومحاولة إبقائه لأطول فترة ممكنة، لحين التوصل إلى حل سياسي تكون موسكو طرفاً أساسيا و”مؤثرا” فيه، بما يضمن مصالحها في سوريا والمنطقة.

وبالرغم من ادعاءات موسكو أن هدف هذه الغارات هو معاقل تنظيم «داعش» وتنظيمات “إرهابية” أخرى، فقد أجمعت تصريحات لـ«خالد خوجه»، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومسؤولين أمريكيين وغربيين، على أن الغارات أسفرت بالأساس عن مقتل مدنيين ولم تستهدف مواقع «داعش» بعد.

وفي تصريح مقتضب للأناضول بالعربية عبر الهاتف، قال «فلاديمير أفاتكوف»، الخبير السياسي الدولي والمحاضر في جامعة موسكو للعلاقات الدولية، إن «هناك محدودية في المعلومات المتوفرة بشأن طبيعة المقاتلات التي شاركت في الغارات الجوية على سوريا، لكن ما هو مؤكد أن موسكو تسعى للحفاظ على مصالحها، وستفعل كل ما في وسعها لمنع أي تهديد لتواجدها في المنطقة»، في إشارة لقاعدة روسيا في طرطوس (أهم موانىء سوريا على البحر المتوسط) التي سيكون من الصعب استمرارها في حال سقوط نظام «بشار الأسد».

متفقا معه، اعتبر «منذر سليمان»، مدير مركز الدراسات الأمريكية والعربية (غير حكومي) في واشنطن أن «روسيا حرصت على أن تضفي نوعا من الشرعنة على دخولها في سوريا، بغض النظر عن طبيعة التصرف العسكري، حيث استندت على طلب رسمي من السلطة (النظام السوري) الذي ما يزال معترف به رسميا من الأمم المتحدة، وذلك بغرض خدمة المصالح الاستراتيجية لها في المنطقة».

وملمحا إلى أن هدف الغارات ليس تنظيم «داعش»، أوضح «سليمان» عبر الهاتف، للأناضول: «كل ما تفعله روسيا حالياً هو الحفاظ على مصالحها من خلال تعديل ميزان القوى، كما أنها لا تسعى أن تساعد سلباً أو إيجابا في الوصول إلى مرحلة الحل السياسي بشكل فوري، فقط تريد تكتيكيا أن تجعل الجميع حين ينتقلون إلى طاولة المفاوضات لبحث الحل السياسي يضعون مصالحها في اعتبارهم، وهذا ما قد تفرضه الواقعية السياسية على الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة».

واستطرد «سليمان»: «من المتوقع ان تحصر موسكو عملها في المعونات اللوجستية والمخابراتية وسيبقى استخدام الطاقة النيرانية التي تمتلكها والمقاتلات في أغراض استهداف تفرعات القاعدة كما تقول رسميا، ولكن أيضا وفعليا لغرض تعزيز قوة الجيش السوري وحلفائه على الأرض بطريقة غير مباشرة، وذلك للحفاظ على مصالحها لحين التوصل إلى الحل السياسي».

من جهتها، وبعيدا عن التصريحات الرسمية الروسية، سعت الصحف الغربية والمواقع العسكرية المتخصصة، إلى تجميع المعلومات المتاحة لديها وتحليلها.

موقع « Flightradar24»، المتخصص في رصد حركة الطائرات حول العالم، كشف عن تحرك طائرة روسية مقاتلة من طراز Tu 154 اتخذت اتجاه، رجحت صحيفة «التايمز» البريطانية أن يكون نقطة انطلاق الطائرات الروسية يوم الاثنين الماضي، حيث انطلقت من الجنوب الروسي، عبوراً ببحر قزوين، باتجاه إيران، ثم العراق وصولاً إلى سوريا.

من جانبه، رصد موقع « theaviationist » المتخصص في الطيران العسكري، في تقرير نشره الأربعاء، أن هناك ستة طائرات مقاتلة-قاذفة من طراز سوخوي- سو 34، وصلت إلى اللاذقية للانضمام إلى الطيران الروسي هناك، وهو العدد نفسه الذي ذكرته صحيفة «التايمز» البريطانية حيث قالت إن «سوريا أرسلت ست من أكثر الطائرات المقاتلة الروسية تطورا إلى سوريا بغرض ترجيح كفة الحرب لصالح بشار الأسد».

وأوضح الموقع، أن الصور التي رصدت وصول الطائرات في مطار الأسد الدولي أظهرت بوضوح أن طائرة روسية على وشك الهبوط في القاعدة الجوية الروسية في غرب سوريا، حيث وصلت بالفعل 28 طائرة روسية الأسبوع الماضي.

ووفق الصور التي التقطها نشطاء متخصصون على الانترنت ونقلها الموقع، فإن الطائرات الستة، التي بدت أنها تحلق فوق مدينة إدلب السورية، ظهر معها طائرة سابعة أضخم منها من طراز توبوليف Tu-154والتي تستخدم رمز نداء يستخدم للتواصل مع أي مركبة فضائية، والذي سمح بتعقبها خلال رحلتها لاتجاه اللاذقية يوم الاثنين الماضي.

وطائرات “السوخوي سو 34″، هي من طراز الطائرات المقاتلة التي تم تطويرها لمهام القصف الجوي، حيث لديها قدرة كبيرة على المناورة، ومزودة بمدفع عيار 30 ملم من نوع GSh-301، يسع من 150 إلى 180 رصاصة، كما تستطيع الطائرة حمل أسلحة متنوعة منها صواريخ جو-جو، صواريخ جو-أرض، صواريخ مضادة للإشعاع، وصواريخ مضادة للسفن، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً لروسيا فيما ادعت أنه في إطار «الحرب على الإرهاب».

ونقلت صحيفة «التايمز» البريطانية عن خبير الطيران العسكري لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، «دوغلاس باري»، قوله إنه لا يستطيع تأكيد وصول طائرات “سوخوي – سو 34” إلى اللاذقية، لكن «نشرها سيعد فارقا».

وأضاف: «طائرات سوخوي – سو 34 بعيدة المدى، وتستطيع حمل بعض أحدث الصواريخ الروسية. فإن كانت تريد الوصول فعلا إلى مقرات تنظيم داعش (كما يدعي الروس)، أو مخازن الأسلحة الخاصة به، إذا ستسمح لك هذه الطائرات بذلك».

من جانبه، طرح موقع« theaviationist» تساؤلات بشأن مسار الطائرات التي استخدمها الطيران الروسي مؤخراً في رحلته إلى سوريا، منها ما إذا كانت طائرات السوخوي لديها بالفعل كافة الموافقات الدبلوماسية المطلوبة من العراق كي تتمكن من الطيران في المجال الجوي العراقي شمال بغداد وهي قادمة من روسيا، أم أنها تسللت لسوريا، من خلال الاختباء تحت غطاء «طائرة نقل».

والأسبوع الماضي، صرح مسؤولون أمريكيون أن أول 28 طائرة مقاتلة روسية اختبأت من الرادار تحت غطاء طائرات نقل كبيرة كانت تحلق فوقها، في محاولة لتجنب التعرف عليها.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية الأمريكية، والتي نشرت منذ يومين، أن 28 طائر ة عسكرية روسية هجومية على الأقل وصلت إلى اللاذقية 12 منها سوخوي سو- 24، و12 آخرين من طراز سوخوي سو-25 و4 سوخوي سو-30، والأخيرة مقاتلة متعددة المهام.

وقالت صحيفة «جارديان» البريطانية، مساء الأربعاء إن بعض الطائرات التي تم تحديدها في القاعدة الروسية بسوريا مصممة للتقاطع والاشتباك الجوي، والبعض الآخر للدعم الأرضي، مما يشير إلى أن طموح العملية قد لا يكون الحرب على تنظيم «داعش»، الذي لا يملك طائرات كي يتم الاشتباك معها، وذلك بعكس التعليقات الرسمية الواردة من موسكو.

ووفق المصدر ذاته، فإن «القوات الجوية الروسية في قاعدة بشار الأسد تضم 32 مقاتلة على الأقل تتضمن 12 سوخوي سو- 24 (هجوم أرضي)، و12 سوخوي سو-25 (هجوم أرضي) و4 سوخوي سو-30 (مقاتلة متعددة المهام)، بالإضافة إلى طائرات استطلاع بدون طيار ونقل و MI-24 التي تستخدم للهجوم على المروحيات التي تحلق على ارتفاع منخفض.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن الطيران الروسي قام بأولى ضرباته في سوريا فدمر «تجهيزات عسكرية ومخازن للأسلحة والذخيرة لـتنظيم داعش»، فيما وصف الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، تدخل بلاده في سورية بأنه «الطريق الوحيد في للحرب على الإرهاب الدولي».

من جانبه، طالب «خالد خوجه»، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، المجتمع الدولي بإدانة “العدوان الروسي” على المدنيين في سوريا، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين كخطوة ضرورية لأي عملية سياسية ومرحلة انتقالية بدون «بشار الأسد»، فيما شدد «جورج صبرا»، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض على أن «ما نفذته روسيا من تدخل في سوريا، هو هجوم عسكري وسياسي معاكس، من أجل قلب القاعدة التي بني عليها الحل السياسي، بناء على مؤتمر جنيف1، في يونيو/حزيران 2012»، ولا يستهدف تنظيم «داعش».

بدوره، صرح وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري»، الخميس، أنه طلب توضيحا من نظيره الروسي «سيرغي لافروف» بشأن طبيعة وهدف الغارات الجوية التي شنتها روسيا داخل الأراضي السورية، مشيرا إلى أنه لا يعتبر أن هذه الضربات قد استهدفت «داعش» بالفعل.

في السياق، أعرب وزير الخارجية التركي، «فريدون سينيرلي أوغلو»، الخميس، عن قلق بلاده إزاء تقارير أفادت أن العمليات الجوية التي نفذتها روسيا في سوريا لم تستهدف تنظيم «داعش».

المصدر | هاجر الدسوقي/الأناضول

رابط مختصر