‘الشعبويون’ يتصدرون السباق الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 2 أكتوبر 2015 - 2:26 صباحًا
‘الشعبويون’ يتصدرون السباق الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية

لندن ـ يمرّ الحزب الجمهوري الأميركي، الذي يسيطر على غالبية الكونغرس بغرفتيْه، بفترة عصيبة أدت الى الإطاحة برئيس الكونغرس جون باينر، اليميني المعتدل الذي قدم استقالته، والذي غادر السلطة التشريعية نهاية سبتمبر/أيلول.

والمشكلة التي يعاني منها الحزب الجمهوري هي صعود اليمين المتشدّد ونجاح المرشحين “الشعبويين” في ريادة السباق لنيل ترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية الاميركية، مقابل حظوظ تلامس الصفر للمرشحين المحترمين في افكارهم السياسية ومواقفهم المبنية على تقديرات عميقة ومتفهمة للواقع الأميركي في اكثر من مشكلة تقلق الناخبين.

ويعزو الباحثون نجاح هذه ظاهرة الى ردّة فعل على التغييرات التي يشهدها العالم، منها صعود تنظيمات إسلامية متطرفة حول العالم، والهجرة المستمرة الى الولايات المتحدة، بطريقة تنذر بتغيير التركيبة الديموغرافية، وتاليا بعض التقاليد التي قامت عليها هذه الدولة الكبرى.

ويقول محللون إن خوف الناخبين الجمهوريين من الهجرة قدم فرصة لبعض السياسيين الشعبويين، ومنهم عدد لا بأس به من المرشحين الجمهوريين الى الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، للصعود في سلم استطلاعات الرأي حول المرشح الأكثر حظا للنجاح.

فقد بنى رجل الاعمال ومتصدّر المرشحين الجمهوريين في استطلاعات الرأي دونالد ترامب، جزءا لا بأس به من شعبيته حول معارضته القاسية للمهاجرين، ووعد ببناء جدار عملاق على الحدود الأميركية الجنوبية مع المكسيك لمنع المهاجرين من التسلّل بصورة غير شرعية.

ويعارض أكثر المرشحين الجمهوريين حظوظا للفوز الهجرة، ويطالب بترحيل كل المقيمين في البلاد بصورة غير شرعية.

وتتجلّى شعوبية المرشحين الجمهوريين للرئاسة ايضا في السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز، الذي يقدم نفسه على أنه أكثر المرشحين الملتزمين بمبادئ الحركة اليمينية المحافظة.

وكروز هذا لا يطالب بالانقضاض على المهاجرين غير الشرعيين وإغلاق الحدود في وجه الوافدين الجدد منهم فحسب، بل يدعو الى وقْف الإنفاق الحكومي الفديرالي، ما عدا المخصّص للشؤون العسكرية والدفاعية.

وكجزء من استعراضه عرقلة تمويل الحكومة، شنّ كروز حملة لتعطيل تمديد قانون الإنفاق الذي انتهت صلاحيته الاربعاء.

وطالب كروز بوقْف تمويل صندوق التنظيم الاسري، وهو صندوق يموّل برامج، منها الإجهاض.

وراح كروز يتهم زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بالكذب، وحاول عرقلة أي قانون تسوية مع الديمقراطيين يؤدي الى استمرار تمويل الحكومة، فما كان من قيادة الحزب في الكونغرس إلا ان قمعته بعنف، ورفضت منحه النظام في الجلسة، ولم يجد كروز من يسعفه من الشيوخ الجمهوريين الحاضرين.

ويبدو ان مشكلة الحزب الجمهوري هي مبالغة بعض قيادييه، وخصوصا المرشحين الى الرئاسة، في استعراض مدى التزامهم بالمبادئ “اليمينية المحافظة”.

فعلى الرغم من مشاغبة كروز ومحاولته تعطيل “الإنفاق الحكومي”، اظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة ‘كوينيباك” ان “67 في المئة من الاميركيين يعارضون وقف الكونغرس تمويل الحكومة الفديرالية”.

وضمن هذه النسبة يوجد 59 في المئة من الجمهوريين ممن يعارضون وقف التمويل، الأمر الذي يدل على ان مواقف كروز لا تتماشى حتى مع غالبية الجمهوريين، ما يعني انها مواقف تستهدف كسب رضى اقلية متشددة داخل الحزب ليس إلا.

ويعاني الحزب الجمهوري من عدد من الأعضاء في الكونغرس مثل كروز، ممن يجدون في الشعبوية الطريق الأقصر لتسلّق سلم الزعامة ولفت الأنظار، فيزايدون على مواقف قيادة الحزب، ويتّهمونها بالتراخي في المواقف المبدئية.

وفي المرة الأخيرة التي صادق فيها الكونغرس على رفع سقف الاستدانة في فبراير/شباط 2014، لم ينجح باينر في حشد تأييد أعضاء حزبه في الكونغرس، باستثناء قرابة 25 منهم، فاستند الى الكتلة الديمقراطية ليشكّل معها غالبية ويسمح للحكومة تفادي عدم تسديد أي من ديونها، وهو أمر إن حدث فسيكون له تأثيرات بالغة على الثقة المحلية والعالمية بالحكومة الأميركية وسنداتها والدين الذي بحوزتها. ومنذ ذلك التاريخ، يحرّض اليمينيّون داخل الحزب الجمهوري، من أمثال كروز، ضد باينر، ويعملون على الإطاحة به في أقرب فرصة ممكنة، وهو ما دفع الأخير الى استباق أي تحرك ضده بإعلان تقاعده وخروجه من العمل العام.

وخروج باينر يأتي بعد فترة قصيرة من خروج زعيم الغالبية الجمهورية السابق أريك كانتور، الذي خسر في الانتخابات التمهيدية داخل حزبه العام 2014، أمام مرشح متشدد مغمور، فقط لأن كانتور ابدى ليونة في موضوع الهجرة.

ويقول مراقبون إن خروج اليمنيين الوسطيين ممن دخلوا في تسويات حول مواضيع خلافية عديدة مع الرئيس باراك أوباما والحزب الديمقراطي، ينذر بأن الحزب الجمهوري ينحو باتجاه اليمين المتطرف، مع ما يعني ذلك من تهوّر في السياسة وتعطيل عمل الحكومة.

ويؤكد المراقبون أن من شأن ابتعاد الحزب الجمهوري عن الوسط واقترابه أكثر من اليمين ان يقلّص فرص الحزب في استعادة الرئاسة من الديمقراطيين.

لأن الفوز بالرئاسة يحتاج الى بناء تحالف واسع فيه شرائح متنوعة، بما في ذلك جزء من كتلة الاميركيين من أصول أميركية جنوبية، الذين اقصاهم الجمهوريون من معارضي الهجرة.

وما حصل للجمهوريين في انتخابات العام 2012 هو ان سطوة اليمين أجبرت المرشحين على الجنوح يمينا اثناء الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، ما جعل عودتهم الى الوسط في الانتخابات العامة امرا صعبا ومعقدا، إلا إذا أرادوا التراجع عن مواقف سبق ان التزموا بها، وهذا الأمر يؤثر سلبا في فرص انتخابهم.

ويجبر جنوح الحزب الجمهوري نحو اليمين الوسطيين على التقاعد، وهو كذلك ما دفع بعض الجمهوريين الى رفع الصوت معارضين لاتجاه الحزب الحالي.

وقال ابنا الرئيس الجمهوري الأسطوري الراحل رونالد ريغان انهما لا يعتقدان ان والدهما كان ليفوز بترشيح الحزب الجمهوري لو كان حيا اليوم.

وقام ناشطون ببث مواقف مصورة لريغان تظهره يؤيد تنظيم الهجرة، وهو الرئيس الذي أصدر عفوا عاما عن أكثر من 10 ملايين مقيم بصورة غير شرعية في منتصف الثمانينات.

كما ان ريغان عندما ان الضرائب لا تكفي لتمويل الحكومة قام برفعها، وهو أمر يبدو شبه مستحيل على أي جمهوري قبوله اليوم.

ويقول مقربون من الحزب إن حزبهم بفترة عصيبة تسمح للظواهر الشعبوية بالصعود على حساب المعتدلين والقابلين للوصول الى البيت الأبيض.

ويقدم هؤلاء الدليل على صحة كلامهم مشيرين إلى انه وبعد أشهر على بدء السباق الرئاسي مايزال جب بوش سليل عائلة بوش التي تقع في صميم الحزب الجمهوري ومبادئه وأفكاره، يحتل المركز الثالث وهو مركز متأخر وفقا لاستطلاعات الرأي المتكررة.

ميدلايست اونلاين

رابط مختصر