أهالي مدينة الصدر يرفعون صور رجال الدين لـ”مواجهة النفايات ” وإيقاف رميها العشوائي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 2 أكتوبر 2015 - 1:07 صباحًا
أهالي مدينة الصدر يرفعون صور رجال الدين لـ”مواجهة النفايات ” وإيقاف رميها العشوائي

بعد يأس الجهات البلدية من ايجاد حلول لقضية رمي النفايات بشكل عشوائي، لجأ بعض سكان مدينة الصدر، التي تعد اكبر تجمع سكاني في العاصمة، الى استخدام صور رجال الدين لإيقاف هذه الظاهرة، التي انتشرت بشكل كبير خلال المدة الماضية، الأمر الذي عارضه المجلس البلدي للمدينة، كونه يمثل “إساءة” غير مقصودة.

وتعاني مدينة الصدر التي تقع شرقي العاصمة بغداد، مشاكل خدمية عدة أبرزها ملف رفع النفايات بسبب عدم وجود محطات لتجميع النفايات ومعامل لتدويرها في المدينة، على الرغم من أن عدد سكانها يبلغ اكثر من ثلاثة ملايين نسمة.

رفعنا الصور لردع الأهالي عن رمي النفايات عشوائياً

ويقول المواطن نصير عيسى، من أهالي مدينة الصدر، شرق بغداد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الشارع العام في المدينة أصبح مكباً للنفايات ما يشكل ظاهرة سلبية خطيرة على الصحة والبيئة”، مشيراً إلى أن “المحاولات الرامية لردع الأهالي عن رمي النفايات عشوائياً باءت بالفشل برغم وجود مسجد قريب وتدخل بعض الجماعات المسلحة”.

ويضيف عيسى، أن “النفايات ترفع ثلاث مرات يومياً من المكان القريب من منزلي، لكنها تتكدس مجدداً بعد ساعة من انتهاء التنظيف”، مبيناً أن ذلك “حفزني على وضع صورة لأحد رجال الدين البارزين بمشاركة الجيران والمحال القريبة، لردع الناس عن رمي النفايات عشوائياً”.

ولعل حالة المواطن نصير عيسى، ليست الوحيدة من نوعها، لأن كثيرين غيره لجأوا إليها أملاً بالحد من تلك الظاهرة السلبية الخطيرة، ما أدى إلى رفع المئات من صور رجال الدين البارزين في المدينة التي يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين و500 ألف شخص.

سيارات البلدية تدخل مناطقنا مرة في الأسبوع

ويقول المواطن حيدر الساعدي، الذي يقع منزله قرب إحدى المدارس في مدينة الصدر، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الكثيرين يرمون النفايات عشوائياً، قرب المنازل والأسواق والمدارس، من دون التفكير بما تسببه من أضرار صحية وبيئية يمكن لأن تطولهم شخصياً أو عوائلهم وأطفالهم”، محملاً “أمانة بغداد مسؤولية استفحال تلك الظاهرة السلبية التي تشوّه المدينة، لأن سيارات البلدية لا تدخل المنطقة إلا مرة واحدة في الاسبوع، فضلاً عن عدم وجود عمال تنظيف”.

ويوضح الساعدي، أن “اللجوء إلى رفع صور رجال الدين قرب أماكن رمي النفايات جاء بعد فشل عبارات التهديد والوعيد في ردعهم عن ذلك، لاسيما أنهم يحظون باحترام شعبي كبير”.

وتنتشر في مدينة الصدر، خاصة في الشوارع العامة والجزرات الوسطية، المئات من الصور للمرجع الديني الراحل محمد الصدر، ونجله زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مع عدد أقل من صور المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، فضلاً عن صور قادة الفصائل المسلحة في المدينة.

التيار الصدري يؤيد رفع الصور ويحمّل البلدية المسؤولية

وبهذا الشأن يكشف مسؤول في أحد الفصائل التابعة للتيار الصدري بمدينة الصدر، في حديث إلى (المدى برس)، عن “تلقي التيار الصدري يومياً عشرات الطلبات من الأهالي لتشييد صورة لزعيمه مقتدى الصدر، أو والده الراحل المرجع الديني محمد الصدر، في أماكن رمي النفايات، لردع الناس والمحافظة على نظافة المنطقة”.

ورأى المسؤول، الذي طلب عدم كشف اسمه، أن ذلك “يشكل توجهاً ايجابياً يؤيّده التيار الصدري للقضاء على ظاهرة انتشار النفايات بالمدينة”، محملاً بدوره “الدوائر البلدية وأمانة بغداد مسؤولية انتشار تلك الظاهرة السلبية الفوضوية، نتيجة عدم تخصيصها أماكن لرمي النفايات، وعدم وجود سيارات خاصة يمكنها دخول الأزقة الضيقة لجمع النفايات من المنازل”.

لكن المجلس البلدي في مدينة الصدر يعزو أسباب الرمي العشوائي للنفايات الى قلة سيارات النفايات، ويعد رفع صور رجال الدين لمنع هذه الظاهرة “اساءة غير مقصودة” ولايمثل الحل الحقيقي لها.

أكثر من 1300 طن من النفايات ترفع من بلدية واحدة

ويقول رئيس المجلس البلدي لمدينة الصدر، كامل خنجر، في حديث إلى (المدى برس)، إن “عدم وجود سيارات نفايات كافية اضطر الأهالي إلى رفع صور الزعامات الدينية لمنع رمي النفايات في الشوارع العامة وقرب المنازل والمدارس”، عازياً ذلك إلى “احترام الناس لرجال الدين ومكانتهم العالية في المجتمع”.

ويذكر خنجر، أن “المجلس لا يؤيد ذلك الاسلوب أبداً كونه لا يشكل الحل الصحيح للمشكلة، وينطوي على إساءة غير مقصودة”، مؤكداً أن “المجلس يؤيد أي حل حقيقي ينهي مشاكل انتشار النفايات في مدينة الصدر”.

ويرى رئيس المجلس البلدي لمدينة الصدر، أن “الحل الحقيقي للمشكلة يكمن بزيادة عدد سيارات رفع النفايات في مدينة الصدر”، لافتاً إلى أن “المجلس البلدي طالب أمانة بغداد مراراً بالتدخل لحل مشكلة النفايات في مدينة الصدر، وزيادة عدد السيارات المخصصة لرفعها من 50 حالياً إلى 300 تكون صغيرة الحجم لتتمكن من الدخول للأزقة الضيقة من دون أي استجابة حتى الآن”.

وتابع خنجر، أن “قسمي النظافة في بلدية مدينة الصدر الأولى والثانية لا يمكنهما السيطرة على افراز النفايات حيث تتم إزالة أكثر من ألف و300 طن منها يومياً من بلدية واحدة فقط”.

مجلس المحافظة : لايوجد رادع قانوني يمنع المواطن من رمي النفايات

لكن عضو مجلس محافظة بغداد عن كتلة الاحرار، غالب الزاملي، رمى الكرة في ملعب المواطن وأمانة بغداد.

ويقول الزاملي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المشكلة تتطلب وجود وعي لدى المواطن بضرورة الحفاظ على النظافة، وعدم رمي النفايات عشوائياً لما قد تسببه ذلك من مخاطر وانتشار الأوبئة”، عاداً أن “لجوء الأهالي إلى رفع صور رجال الدين لمنع رمي النفايات في بعض الأماكن، يهدف للقضاء على عشوائية رمي النفايات”.

ويرى الزاملي، أن “ضعف أداء الدوائر البلدية في المناطق الشعبية اضطر الأهالي الى رمي النفايات في أي مكان مثلما حفز البعض على رفع صور زعماء دينيين أو سياسيين أملاً بردع من يرمون النفايات عشوائياً”.

ويؤكد عضو مجلس محافظة بغداد، أن “مجلس محافظة بغداد يتابع آلية عمل الآليات الخاصة بحمل النفايات”، مستدركاً “لكن مع الأسف هناك خلل كبير في عمل الدوائر البلدية وعدم وجود رادع قانوني يمنع المواطن من رمي النفايات بطرق عشوائية”.

وكانت أمانة بغداد كشفت في (الـ11 من تموز 2015)، عن فرز العاصمة بغداد أكثر من 10 آلاف طن نفايات يومياً، ما تسبب بأعباء كبيرة على ملاكات الأمانة، مبينة أنها أكملت تسع محطات لتدوير النفايات خلال السنوات السابقة، وفي حين نفت تسبب المحطات الثانوية لتجميع النفايات بأضرار أو مشاكل على البغداديين، وصف مجلس محافظة بغداد إدارة النفايات في العاصمة بـ”الضعيفة”.

من ..مهند جواد

رابط مختصر