عقوبة مهينة لطالبات صينيات لم يرتبن غرفهن بشكل جيد!

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 1 أكتوبر 2015 - 1:28 مساءً
عقوبة مهينة لطالبات صينيات لم يرتبن غرفهن بشكل جيد!

خضعت عشرون طالبة في جامعة شانغا هونان جنوب الصين الأسبوع الماضي لعقوبة مهينة تمثلت بالتمدد على الأرض تحت الشمس ثم الركض بدلاء على رؤوسهن… ولم تستطع الطالبات فعل شيء حيال هذه المعاملة المهينة.

المشرفون التربويون بجامعة هونان لا يمزحون فيما يخص الانضباط، فقد عاقبوا الطالبات لأنهن لم يرتبن غرفهن جيدا.

نشرت صور على موقع Weibo، وهو أهم موقع تواصل اجتماعي في الصين، وتناقلتها مرارا عدة وسائل إعلامية صينية، يظهر فيها تنفيذ العقوبة على الطالبات وقد كن ملتحفات ببطانياتهن فيما كانت درجة الحرارة تناهز 30 درجة مئوية. وحسب وسائل الإعلام الصينية وعدة شهادات من طالبات حضروا المشهد، فإن هذه العقوبة لم تستغرق سوى عشر دقائق. لكن الطالبات أرغمن فيما بعد على الركض حول الساحة بسطل من الماء على رؤوسهن وهن ملتحفات بالبطانيات أمام زميلاتهن في الجامعة.
وانتقدت عدة منابر إعلامية تصرف هؤلاء المشرفون في الجامعة معتبرين أن هذه العقوبة فيها إهانة. وندد مستخدمو موقع Weibo أيضا بهذه التمارين التعسفية التي فرضت على الطالبات. لكن كان هناك من يدافع عن المشرفين والمذهل في الأمر أن الطالبات المعاقبات أنفسهن ومن شهدن على العقاب هن من دافع عنهم.
“(…) لقط اضطررت للركض بسطل من الماء على رأسي وشعرت أنني أستحق ذلك. ليس عندي أي تعليق على عقوبتي. لا أريد أن يشعر المشرف بأي إحراج مما قيل في الإعلام. لا تنتبهوا للرأي العام بل اسمعوا منا نحن.”

“أنا طالبة جديدة وأستطيع أن أقول إن الطالبات كن يركضن هن يضحكن. ولا أرى أنهن تعرضن لأي مشكلات نفسية”.

وفي بلد يعرف بسطوته الشديدة على حرية التعبير، يبدو أن كلام الطالبات قد يكون نابعا من أوامر. ولكن مراقبنا يرى أنهن عفويات ويتأسف على ذلك.
“هذا التمرين العسكري نوع من غسل الدماغ”
لو هايتاو (اسم مستعار) تابع الجدل الذي أثارته عقوبة الطالبات في وسائل الإعلام وعبر Weibo، وقد شارك هو بنفسه في تمرين عسكري إلزامي خلال فترة دراسته.

لا أظن أن التعليقات المنشورة لهؤلاء الطالبات قد أملتها عليهن الإدارة. إنهن عفويات بالفعل وصادقات، ولا عجب في ذلك. فأنا نفسي خضعت لذلك التمرين العسكري عند التحاقي بالكلية منذ بضع سنوات. كان التمرين يشمل السير البطيء وترديد الأناشيد العسكرية. وكنا غالبا نظل ساعات تحت الشمس…كان ذلك قاسيا ولا داعي له بصراحة. ولم يكن المشرفون لطفاء معنا.

غير أنني رأيت عدة طلاب يشكرون المشرف بحرارة عندما انتهى التمرين، وبعض الطالبات كن يبكين لمجرد أنهن لن يروه بعد ذلك. الطلاب الملتحقون لأول سنة بالجامعة لا يعرفون الوسط الجدد بالجامعة فيسهل تعلقهم بالمشرف عليهم. ويصبح مرجعية حتى لو لم يعاملهم معاملة جيدة. كأنهم يصابون بمتلازمة ستوكهولم.

ورغم أن العقوبة لم تدم إلا بضع دقائق وتقبلتها الطالبات، فهي حسب رأيي إهانة حقيقية. إن تصرف الطلاب يبيّن ما هي عليه الصين. إن هذه التمرينات العسكرية قد أدرجت في برنامج الجامعات بعد مجزرة تياننمين في 1989 بغية تلقين الشباب الوطنية وحب الذود عن الوطن. وأهم من ذلك السيطرة على أي فكر مستقل وتطويع الطلاب.

في الجيش كما في الجامعة تمنع الإهانة رسميا…لكن بما أن الشكاوى نادرة فإن هذا النوع من التجاوز يظل ممكنا. وفي النهاية، فإن التمرين العسكري نوع من غسل الدماغ. والطلاب مطالبون بالطاعة العمياء.

في الحقيقة الكل يطيع أثناء التمرين لأن الطلاب يحصلون على علامات فيه. وإذا لم ينجحوا فسيكون عليهم دخول التمرين في العام التالي. أعرف جيدا أنني لست الوحيد الذي كره التمرين، العديد من رفاق دفعتي كانوا يشتكون لكنهم لم يشتكوا أبدا أمام المشرفين، فقسوتهم متفاوتة، وهم عموما جنود في الجيش وبعضهم يبالغون أكثر أو أقل في أداء وظائفهم. وتفتيش نظافة الغرف يتم حسب كل جامعة. ففي جامعة هونان يندرج ذلك ضمن الضغوط التي تمارسها السلطات على الوافدين الجدد.

لقد انتهى تمرين طلاب هونان يوم الجمعة الماضي بعرض عسكري مرتب ومحسوب الخطى. هذه ليست أول مرة يثير فيها تمرين عسكري كل هذا الجدل. ففي العام الماضي جرح 40 تلميذا أثناء اشتباك مع المدربين في ثانوية في هونان [بعض الثانويات تبرمج تدريبات عسكرية إجبارية].

حررت هذه المقالة بالتعاون مع Corentin Bainier، صحافي في فرانس24
ترجمة: عائشة علون

رابط مختصر