قمة الـ100 دقيقة الأميركية الروسية: معضلة بشّار

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 29 سبتمبر 2015 - 2:19 مساءً
قمة الـ100 دقيقة الأميركية الروسية: معضلة بشّار

نصر المجالي: لم تصدر إشارات واضحة في الشأن السوري عن قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما، لكنهما صرحا عقب مباحثاتهما على انفراد في نيويورك، فجر الثلاثاء لـ100 دقيقة، إن وجهات نظرهما متفقة حيال مسائل كثيرة، تتعلق بالوضع في أوكرانيا وقضية سوريا والشرق الأوسط.
واعترف بوتين وأوباما بوجود خلافات، وقال بوتين إنهما اتفقا على أن يعملا على حسمها. وقال الرئيس الروسي إن بلاده تبحث زيادة دعمها للرئيس السوري بشار الأسد لكنه استبعد مشاركة قوات روسية على الأرض لمواجهة تنظيم داعش.
وعلم أن الرئيسين اتفقا على حل سلمي في سوريا، وإجراء عمليات مشتركة ضد داعش، لكنهما اختلفا على ما يبدو على مصير الرئيس السوري بشّار الأسد.
وأوضح بوتين في مؤتمر صحفي “نحن نفكر في كيفية تقديم دعم إضافي للجيش السوري..أما بالنسبة لقوات برية، لا حديث عن مشاركة روسية”.
ووصف بوتين لقاءه وأوباما بأنه “مفيد جدًا وصريح”، مشيرًا إلى أنهما ناقشا مشاركة روسيا في حملة عسكرية دولية بتفويض أممي لمحاربة تنظيم داعش.
وأشار بوتين إلى أن روسيا تدرس مسألة زيادة الدعم لأولئك الذين يقاتلون حقاً “في الميدان” ضد الإرهابيين، بمن فيهم داعش، كالجيش السوري ووحدات الحماية الكردية.

الجيش السوري
وأضاف أن بلاده تدرس كيفية مواصلة دعم الجيش السوري في الحرب ضد الإرهاب، لافتًا إلى أن عملية مكافحة الإرهاب في سوريا يجب أن تسير بشكل متوازٍ مع العملية السياسية في البلاد، مشددًا على أن الحديث هنا لا يدور ويجب أن لا يدور عن مشاركة القوات الروسية في عمليات برية هناك.
وأكد بوتين أن روسيا تدرس إمكانية المشاركة في غارات جوية ضد داعش في سوريا والعراق، لكن في إطار القانون الدولي فقط.
وفي رده على سؤال حول المركز المعلوماتي الخاص بمواجهة تنظيم داعش، والذي تم الإعلان عن إقامته في بغداد، أشار بوتين إلى أن هذا المركز مفتوح لمشاركة جميع الدول المعنية بمكافحة الإرهاب.
كما ذكر أن التحالف الواسع الذي تقترح روسيا تشكيله لهذا الهدف، قد يضم كلاً من إيران والأردن وتركيا، والمملكة العربية السعودية وغيرها من دول المنطقة.

تصريحات هولاند
وتعليقًا على إصرار كل من أوباما ونظيره الفرنسي فرانسوا هولاند على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، قال بوتين إن “أوباما وهولاند ليسا مواطنين سوريين، ولا يمكن أن يشاركا في تقرير مصير الشعب السوري”.
على صعيد آخر، أعرب بوتين عن أسفه لتراجع مستوى العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة إلى مستويات منخفضة جدًا، ملقيًا باللوم على الجانب الأميركي، ومشيرًا إلى أن هذا الأمر يعتبر سيئًا، سواء لما له من انعكاسات على مستوى العلاقات الثنائية والقضايا الدولية، مؤكدًا أن روسيا مستعدة دائما لتطوير العلاقات وللتقارب.
وكشف بوتين أن لقاءه بأوباما كان فعالاً للغاية، والممتع فيه أنه كان شفافًا وصريحًا، وأن الجانب الأميركي كشف عن موقفه بوضوح تام في ما يخص العديد من القضايا، بما في ذلك تسوية الوضع في أوكرانيا، والقضية السورية والشرق الأوسط بشكل عام.
وأكد بوتين أن الكثير من وجهات النظر والمواقف كانت متطابقة مع الجانب الأميركي، إلا أن الأمر لم يخلُ من بعض الاختلافات حول بعض القضايا التي تم الاتفاق على العمل معًا لتسويتها، معربًا عن أمله أن يكون هذا العمل بناء.

أوكرانيا
وفي ما يتعلق بإمكانية زيادة مشاركة الولايات المتحدة في حل الصراع في أوكرانيا، قال بوتين إن الولايات المتحدة تشارك بنشاط في هذه المسألة على الرغم من أن مشاركتها لا تصل إلى ذلك المستوى الذي تقوم به روسيا وفرنسا وألمانيا في إطار ما يسمى “تشكيلة النورماندي”.
وأضاف بوتين أن الولايات المتحدة تقف وراء سلطات كييف، وهي على اتصال دائم مع الأوروبيين بهذا الخصوص، ونشأت علاقات عمل جيدة ومنتظمة مع روسيا على مستوى وزارة الخارجية، مضيفًا أن مشاورات اليوم أظهرت أن زملاءنا الأميركيين على اطلاع كامل وبالطبع يؤثرون على هذه العملية.
كما تطرق الرئيس الروسي إلى سياسة العقوبات التي تمارسها الولايات المتحدة وغيرها من دول الغرب ضد موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية، قائلاً إنها سياسة “غير فعالة لا سيما ضد بلد مثل روسيا”.

توتر
يذكر أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة شهدت ترديًا شديدًا في ضوء الأوضاع في أوكرانيا، ففي أواخر حزيران (يونيو) من العام الماضي، وسعت واشنطن عقوباتها ضد روسيا، فتحولت من عقوبات كانت مفروضة ضد أشخاص، وشركات معينة إلى عقوبات موجهة ضد قطاعات من الاقتصاد الروسي.
وأفادت وكالة “تاس” بأن المحادثات بين الرئيسين بوتين وأوباما اليوم جرت وراء الأبواب المغلقة في مقر الأمم المتحدة في قاعة المشاورات التابعة لمجلس الأمن الدولي، علمًا أن روسيا تتولى رئاسة المجلس هذا الشهر.
ويعد هذا اللقاء بين الرئيسين الأول منذ عام 2013، عندما أجريا محادثات على هامش قمة “الثماني الكبار” في إيرلندا الشمالية، ومع أنهما أجريا في العام ذاته لقاء آخر على هامش قمة “مجموعة العشرين” في سان بطرسبورغ، إلا أنه كان لقاء قصيرًا دام نصف ساعة فقط، أكد فيه الرئيسان موقفهما من الملف السوري دون أن يسجلا أي تقارب في الآراء بشأنه.
وإلى ذلك، قال البيت الأبيض إن واشنطن لا تتفق مع موسكو بشأن مصير الرئيس السوري الأسد، وتنفيذ اتفاقات مينسك لإنهاء الصراع في شرق أوكرانيا، والموقف تجاه جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك اللتين أعلنهما مناهضو الانقلاب، الذي غيّر نظام الحكم في أوكرانيا.

محادثات عسكرية
ولم يوضح الطرفان الروسي والأميركي ما إذا تم خلال لقاء الرئيسين التوصل إلى اتفاق ما. وتبين من تصريحات الطرفين أن الزعيمين اتفقا على شيء واحد هو إجراء المباحثات بين العسكريين الأميركيين والروس لتجنب النزاع أثناء عمليات محتملة في سوريا.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن “أوباما وبوتين اتفقا على البحث عن حل سياسي للأزمة السورية ولكنها اختلفا على مستقبل الأسد”.
وأضاف المسؤول الأميركي أن الرئيسين اتفقا على إجراء “محادثات بين جيشي البلدين لتفادي صراع أثناء عمليات محتملة في سوريا”. وتصر الولايات المتحدة على ضرورة رحيل الأسد لحل الأزمة السورية.
وكان أوباما قال في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن التوصل إلى حلول وسط سيكون ضروريًا لإنهاء الحرب الأهلية، مشيرًا إلى أن الواقع يقتضي مرحلة انتقالية مدروسة بعيدًا عن الرئيس السوري ليحل محله رئيس يحظى بقبول جميع مكونات الشعب السوري.

ايلاف

رابط مختصر