الدنماركي صاحب رسوم النبي محمد غير آسف بعد عشرة اعوام على نشرها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 27 سبتمبر 2015 - 3:47 مساءً
الدنماركي صاحب رسوم النبي محمد غير آسف بعد عشرة اعوام على نشرها

كوبنهاغن – (أ ف ب) – بعد عشر سنوات على التظاهرات الدامية التي انطلقت ضد الرسوم الكاريكاتورية التي تمثل النبي محمد ونشرت في الدنمارك، يعرب صاحبها عن شعوره “بالغضب” لكن ليس بالأسف.

ويقيم كورت فيسترغارد البالغ 80 عاما تحت حماية الشرطة منذ رسم رجلا ملتحيا على راسه قنبلة مكان العمامة، لصحيفة ييلاندز بوستن التي نشرته في 30 ايلول/سبتمبر 2005.

في 2010 اقتحم رجل يحمل ساطورا وسكينا منزله، فاختبأ في غرفة اكثر امانا فيما بقيت حفيدته البالغة 5 سنوات بمفردها في غرفة الجلوس.

واوضح “شعوري العميق لطالما كان الغضب، وما زال. عندما نتعرض للتهديد اعتقد ان الغضب رد فعل جيد، لانه بمثابة هجوم مضاد معنوي”.

ويبدو فيسترغارد بوشاحه الملون وعصا سير مطعمة بالفضة ولحية صهباء غزاها الشيب، متميزا عن سائر الحشد. وسبق ان تعرض لشتائم من مارة ذوي اصول اجنبية.

وصرح الرسام الملحد الذي شب في عائلة مسيحية محافظة “ليست لدي مشكلة مع المسلمين بمجملهم، وساكافح دوما من اجل حق الناس في ممارسة ديانتهم ومعتقداتهم. هذه مسألة خاصة”.

واعتبر ان رسمه ليس تهجما على الاسلام بل انتقادا “للارهابيين الذين يستوحون ذخيرتهم الروحية من ايات قرانية”.

وعادت رسوم ييلاندز بوستن الى الذاكرة الجماعية بعد الهجوم الذي استهدف في باريس في كانون الثاني/يناير هيئة تحرير صحيفة تشارلي ايبدو التي اعادت نشرها.

في الشهر التالي قتل دنماركي فلسطيني الاصل مخرجا سينمائيا على هامش ندوة حول حرية التعبير في كوبنهاغن شارك فيها السفير الفرنسي والفنان السويدي لارس فيلكس الذي رسم النبي في 2007 على صورة كلب.

كسائر العاملين في ييلاندز بوستن، الصحيفة اليمينية في منطقة زراعية ومحافظة، صدم فيسترغارد بالعنف الذي ولده عمله.

وقال متذكرا “على مر السنوات رسمت الكثير من الاعمال التي تنتقد الطبقة السياسية، بالتالي كان هذا عملا روتينيا. لم يكن اكثر من يوم كغيره في العمل”.

واثار حوالى 12 رسما، بعد اشهر على نشرها، تظاهرات عنيفة في عدد من الدول المسلمة. وكانت الرسوم ترمي الى المشاركة في جدال حول الرقابة الذاتية وحرية التعبير، بعد ان عجز ناشر عن العثور على رسام لكتاب حول النبي محمد خشية ردود الفعل على ما تحرمه المرجعيات الاسلامية أي تصوير النبي والصحابة.

بعد عقد على تلك الاحداث، اعتبر الرسام ان التبعات كانت محتمة. وقال “حسنا، رسوم الكاريكاتور هي التي ولدت هذه المواجهة او الصدام، لكن كان يمكن ان يكون المحفز عملا اخر، كتابا او اي شيء”.

تقاعد فيسترغارد في 2010 على امل تراجع التهديدات الارهابية ضد هيئة تحرير الصحيفة.

هذا العام، كانت صحيفته الوحيدة التي لم تعد نشر رسوم شارلي ايبدو، لدواع امنية على ما اكدت. وعلق رئيس التحرير يورن ميكلسن “الحقيقة، سيكون امرا عديم المسؤولية بالنسبة الينا اليوم ان ننشر رسوما للنبي، قديمة كانت ام جديدة”.

وراى فيسترغارد ان هذا يثبت تقدم الخوف على حرية التعبير. وقال “اعتقد ان الدنماركيين اليوم خائفون جدا من الارهاب، ومن تلك الهجمات المفاجئة. ومن الصعب جدا الاعتراف بالخوف”.

كما دان على الاخص رفض مدير نقابة مدراء المؤسسات المدرسية اطلاع التلاميذ على الرسوم. واوضح “قالوا انه ينبغي اليوم ابداء المزيد من التسامح والحرص على عدم اهانة مواطنينا المسلمين. لكن الواقع هو ان هذا ما يعنيه الخوف، وهذا امر مؤسف جدا”.

وتابع “بالطبع اتفهم خوف الناس، انا ايضا خائف، لكنني غاضب اكثر مما انا خائف”.

واليوم يبيع الرسام اعماله في معرض في الريف سبق ان وهب جزءا من ارباحه الى مؤسسات خيرية او شارلي ايبدو.

ومع وشوك مرور عشر سنوات على انطلاق شهرته العالمية، اعرب انه “لا يسعه الانتظار” ليرى كيف ستتذكر وسائل الاعلام الدنماركية الحدث، لكنه لا يتوقع نشر رسوم جديدة، معتبرا ان الامر خطير جدا.

لكنه اكد ان الفطر الظلامي لن ينتصر. وقال “لا يمكن ردع او منع الصحافيين والمثقفين والمبدعين من ممارسة حريتهم في التعبير”.

رابط مختصر