إيران تتاجر بدماء الحجاج القتلى في السعودية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 26 سبتمبر 2015 - 3:23 مساءً
إيران تتاجر بدماء الحجاج القتلى في السعودية

نيويورك/منى (السعودية) ـ هاجم كبار القادة السياسيين ورجال دين بارزون في ايران السعودية بأقذع العبارات تعليقا على مقتل أكثر من 700 حاج اغلبهم إيرانيون، في هجوم تجاوز يبدو وقد تجاوز حدود اللياقة على حد تعبير بعض المراقبين، الذين اعتبروا أن التصريحات تتجاوز مجرد تعبير عن ألم بسبب مقتل عدد هائل من الإيرانيين إلى موقف يستغل الحادثة الأليمة لتصفية حسابات سياسية أعم واشمل ضد السعودية خاصة وأن البلدين تتقاطع يتقاطعان إقليميا بشكل حاد، حيث يعتبران عمليا في حالة حرب غير مباشرة في اكثر من جبهة عربية ما تزال مفتوحة على المجهول ابرزها الساحتين اليمنية والسورية.

وقال محللون إن المواقف المتشنجة الصادرة من طهران ضد ما حدث في منى تؤكد أن إيران تتاجر في دماء القتلى لأسباب ابعد من مجرد التباكي على الضحايا.

وعبرت إيران خصم المملكة السعودية في المنطقة عن غضبها الشديد لوفاة 131 إيرانيا في الحادثة وأشار مسؤولون في طهران إلى أن الرياض غير قادرة على إدارة الحج.

وذهب خطيب الجمعة في طهران آية الله محمد إمامي كاشاني إلى حد الدعوة إلى “الوصاية الإسلامية” على مناسبة الحج، ملمحا إلى أن السعودية أثبتت عدم جدارتها بتنظيم هذا الموسم السنوي.

وقال كاشاني “اقترح على البلدان الاسلامية ان تلجأ الى منظمة التعاون الاسلامي لتحديد مصير الحج لأن الحج ليس حكرا على النظام السعودي بل هو متعلق بجميع الدول الاسلامية”.

لكن إيران تعاني من اسوأ أزمة علاقات مع الغالبية المطلقة للدول الاسلامية بسبب ما يعتبرونها مواقف مخزية في دعم انظمة ديكتاتورية في عدد من الدول العربية تماما كما يحدث في سوريا كما يدعمون الانقلابات الطائفية واسطة المليشيات مثلما يحدث في اليمن من قبل مليشيا الحوثي، وقبل ذلك في لبنان دعما لحزب الله.

وأغضبت مشاركة ايران المباشرة في تأجيج حروب طائفية أزهقت مئات الآلاف من الأرواح لسباب طائفية في العراق وسوريا واليمن، الدول الإسلامية التي تدعوها طهران لتولي إدارة الحج بزعم أن السعودية “لم تعد أهلا لذلك”.

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن كاشاني قوله إن “البلدان الإسلامية يجب أن تطرح هذه القضية لدى منظمة التعاون الإسلامي، إن ادارة الحج يجب ان تتولاها منظمة التعاون الاسلامي وان تبدي جميع البلدان الاسلامية رأيها وتقدم المشورة في هذا المجال”.

وأضاف كاشاني “يجب على السعودية أن تتحمل المسؤولية.. لن يقبل العالم بأعذار مثل الطقس كان حارا أو أن الحجاج لم يكونوا منظمين”.

وقال حميد أبو طالبي مساعد مدير مكتب روحاني “عدم كفاءة الحكومة السعودية في هذه الحادثة واضحة”.

وقال حسين أمير عبداللهيان مساعد وزير الخارجية الإيراني إن “إهمال الرياض لا يغتفر”. وأعلن تشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة.

وطلبت ايران الجمعة اشراكها في التحقيق حول اسباب التدافع المفجع الذي اودى بحياة العدد الكبير من القتلى.

وقال النائب الاول للرئيس الايراني اسحق جهانقيري للتلفزيون الرسمي بعد اجتماع استثنائي للحكومة ان “بلدانا مثل ايران عانت كثيرا يجب ان يكون لها ممثلوها اثناء التحقيق لتحديد اسباب الكارثة والحصول على تأكيد بأن هذا الامر لن يتكرر في المستقبل”.

ويقول مراقبون إن إيران التي تشعر بغضب شديد من الدور السعودي الذي يقاوم مساعيها للسيطرة في اكثر من دولة عربية بواسطة عدد من مليشياتها والجماعات العميلة لمشروعها التوسعي والمنتشرة بكثافة من لبنان الى سوريا والعراق واليمن والبحرين، وجدت الفرصة مناسبة للتقليل من شأن السعودية أمام الدول الإسلامية، ومن جدارتها بإدارة واحد من أعظم المناسبات الدينية الإسلامية.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا المنحى الخطر الذي أخذه الموقف الإيراني من حادث منى الأليم، يكشف بوضوح عن أن المخاوف لدى بعض رجال الدين السنة والذين كثيرا ما يتهمون إيران بأن هدفها النهائي من محاولتها التوسع في منطقة الخليج العربي هو “السيطرة يوما على الحرم المكي”، هي مخاوف تبدو الآن في عرف غلاة التطرف الشيعي حقيقية، وأن كاشاني قد نطق بما يستبطن هذه الرغبة التاريخية الدفينة لدى أمثاله من الشيعة المقاتلين من أجل “عودة المهدي المنتظر وتصحيح ما يجب تصحيحه في هذا العالم الإسلامي الذي يسوده الجور والظلم، وإحقاق العدالة الإلهية بعد أن يأتي معه بالقرآن الصحيح..”.

وألقى الرئيس الإيراني حسن روحاني الموجود في نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة باللوم على السعودية، في وقوع الحادث الأليم.

وقال روحاني في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “أطالب الحكومة السعودية بتحمل مسؤولية هذه الكارثة والالتزام بواجباتها القانونية والإسلامية في هذا الصدد”.

وأضاف إن الكارثة ربما نجمت عن نقل السعودية قوات مدربة إلى اليمن لقتال الحوثيين.

وتصريحات روحاني الجمعة تماثل تصريحات قالها المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.

وصرح خامنئي الخميس بأن “سوء الإدارة” واجراءات “غير ملائمة” كانت وراء حادث التدافع المفجع خلال اداء مناسك الحج في منى قرب مكة الخميس.

وقال سعيد أوحدي رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية للتلفزيون الإيراني في مقابلة على الهواء من مكة “لم يكن الحج هذا العام منظما لأن الحكومة السعودية عينت شبانا يفتقرون إلى الخبرة”.

المالكي ونصرالله على الخط

ودخل بعض حلفاء إيران في الدول العربية على خط الحادث الأليم في منى.

وقال الامين العام لحزب الله حسن نصرالله ان الحكومة السعودية تتحمل مسؤولية الحادثة لأنها هي من يتولى تنظيم الحج، مؤكدا أن “القاء التبعات على الحجاج هو تبسيط للامور، ووقوع الاحداث المتكررة في موسم الحج يدلل على وجود خلل في ادارة السعودية لمناسك الحج”.

وأكد نصر الله انه يجب ان يكون هناك تحقيقا، وندعو الى ان يُشارك مندوبو الدول التي كان لها النصيب الاكبر من الضحايا والمصابين (في إشارة لإيران) في لجنة التحقيق للتأكد من موضوعية التحقيق.

وقال يُوجد رأيان “ادارة لموسم الحج” أو “تشكيل هيئة اشراف فيها ممثلون عن الدول التي لديها أعداد ضخمة من الحجيج”.

ورأى نصرالله ان إصرار الحكومة السعودية على منع الدول الاسلامية من المشاركة في الإدارة لم يعد له اي منطق.

وبدوره أكد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وهو حليف وفي لإيران البعد الطائفي في الهجمة على السعودية، عندما قال إن التدافع في منى دليل على عدم كفاءة منظمي الحج.

وأضاف أن تنظيم الحج يجب أن يصبح مسؤولية منظمة التعاون الإسلامي.

وقد نظمت تظاهرة ضد السعودية في العاصمة الايرانية.

وتجمع المتظاهرون بعد صلاة الجمعة في طهران لإدانة “النظام المهمل وغير الكفوء”، كما ورد في بيان لمجلس تنسيق الارشاد الاسلامي الذي ينظم التظاهرات الرسمية في البلاد.

وعرض التلفزيون الإيراني لقطات مباشرة لمئات الأشخاص خرجوا في العاصمة طهران للتعبير عن غضبهم من الحادثة، وهتفوا “الموت للأسرة الحاكمة في السعودية”.

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن المتظاهرين عبروا عن غضبهم من “عدم قدرة السعودية على إدارة الحج وعدم أهليتها له”.

وذكرت قناة برس تي.في التلفزيونية الإيرانية أن حجاجا إيرانيين نجوا من الحادثة وصفوا رد الفعل السعودي بأنه كان “ضعيفا جدا ومتأخرا جدا”.

وأضافوا أن عمال الإنقاذ وصلوا إلى موقع التدافع بعد ساعتين من الحادثة وبدأوا بجمع الجثث بدلا من إسعاف الجرحى.

ويقول محللون إن مواقف خامنئي كاشاني وروحاني وغيرهم المتحاملة على السعودية الخصم السني العنيد، يكشف عن أن ايران لن تتراجع عن هجمتها على المنطقة وأنها ستمضي في مشروعها التوسعي مهما تكلف من دماء وحروب مدمرة لا سيما بعد التطور المتسارع في علاقة طهران مع “الشيطان الاكبر” الاميركي بما يقتضيه تحالفهما من ترتيبات للمصالح المتبادلة في المنطقة، وأن مثل هذا الحادث الأليم في منى لم يكن الا سببا ليكشف المزيد من النوايا الإيرانية التوسعية المبيتة، لا سيما وان طهران لم تنتظر حتى مجرد ظهور النتائج الأولية للتحقيق الذي امرت به السلطات السعودية في الحادث.

وأمر العاهل السعودي الملك سلمان بمراجعة خطط الحج بعد الكارثة التي وقعت عندما وصلت مجموعتان كبيرتان من الحجاج في نفس الوقت إلى تقاطع للطرق في منى التي تبعد بضعة كيلومترات عن مكة بينما كانوا في طريقهم لرمي الجمرات.

وفي بيان على الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة السعودية، قال وزير الصحة السعودي خالد الفالح إن تحقيقا سيجرى بسرعة وسيعلن العدد النهائي للقتلى والمصابين. وأصيب في التدافع 863 شخصا على الأقل.

وأضاف البيان إن التحقيقات في الواقعة التي حدثت “ربما بسبب تحرك بعض الحجاج بدون اتباع خطط التفويج الصادرة من قبل الجهات ذات العلاقة ستكون سريعة وسيعلن عنها كما حدث في حوادث أخرى”.

وجاءت حادثة التدافع في منى بعد اقل من اسبوعين على انهيار رافعة عملاقة في باحة المسجد الحرام في مكة اسفر عن مقتل 109 اشخاص في 11 ايلول/سبتمبر.

وقالت السعودية الجمعة إن عدم التزام بعض الحجاج بالتعليمات ساهم في وقوع أسوأ كارثة أثناء الحج منذ 25 عاما.

وقال الفالح إن المصابين سينقلون إلى مستشفيات في مكة وإذا اقتضت الضرورة إلى أجزاء أخرى من المملكة.

ونقلت وسائل إعلام سعودية الجمعة عن اللواء منصور تركي المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية قوله إن قوات الأمن أبدت استجابة فورية وبدأت بإنقاذ من سقطوا بسبب الزحام الشديد.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر