الجالية الفلسطينية في العراق تتهم مفوضية اللاجئين بالتخلي عنهم

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 24 سبتمبر 2015 - 9:23 صباحًا
الجالية الفلسطينية في العراق تتهم مفوضية اللاجئين بالتخلي عنهم

بغداد ـ «القدس العربي»: انفجرت الجالية الفلسطينية في العراق غضبا على مفوضية اللاجئين متهمة إياها بالتخلي عنهم والتهرب من مسؤولياتها لحمايتهم من المعاناة التي يعيشونها في العراق منذ سنوات، ومؤكدين على ضرورة إعادة توطينهم في بلد آخر.
وجاء ذلك في اجتماع لمجموعة من اللاجئين الفلسطينيين مع المفوضية الأممية بحضور السفارة الفلسطينية، عقد في فندق المنصور في بغداد وحضرته «القدس العربي»، حيث شرح اللاجئون طبيعة المعاناة التي يعيشونها منذ عام 2003 بسبب ملاحقات الميليشيات والأجهزة الأمنية لأبناء الجالية لمجرد كونهم يحملون الهوية الفلسطينية، واعتقال العديد منهم إضافة إلى انعدام فرص العمل والسفر أمامهم.
وتحدث بعض الحاضرين أن مشكلتهم ومعاناتهم لا يمكن حلها إلا بإعادتهم إلى بلدهم فلسطين أو إيجاد ملاذ آمن في بلد ثالث، وذلك لاستحالة استمرارهم على الوضع الحالي وسط استهداف للجالية من قبل الميليشيات التي قتلت وخطفت وهددت العديد منهم منذ تغيير النظام عام 2003، إضافة إلى حملات اعتقال بين آونة وأخرى تطال شباب الجالية من قبل الأجهزة الأمنية بتهم لا صحة لها، مما جعل الشباب محبوسين في البيوت ويخشون الخروج للعمل خوفا من تعرضهم للاعتقال عند أي حدث أو لدى المرور بالسيطرات الأمنية الحكومية، مؤكدين أن هوية اللاجئ الفلسطيني اصبحت نقمة على أبناء الجالية وتهمة جاهزة بالتورط بالإرهاب، بحيث ان اللاجئ أصبح يعيش هاجس الرعب من الخطف والاعتقال ولا يستطيعون النوم بسلام.
وتطرق آخرون إلى مشكلة وثيقة السفر حيث يحمل بعضهم وثيقة سفر عراقية وآخرون لديهم جواز فلسطيني، وكلاهما لا يمكن السفر به إلى خارج العراق، حيث حرم أبناء الجالية من التواصل مع اقاربهم خارج العراق. كما تطرقوا إلى الحرمان من التوظيف وانعدام فرص العمل.
وأشار آخرون إلى أن الجالية الفلسطينية في العراق كانت حوالى 40 ألفا لم يبق منها حاليا سوى 4 آلاف، منعتهم ظروفهم المادية من المغادرة، مؤكدين على الاعتزاز بالعراق وشعبه وأن معظمهم ولدوا في العراق، ولكن الضغوط الحالية وظروف البلد لا يمكن تحملها لأبناء الجالية، منوهين أن حقوق الفلسطينيين ضائعة، فلا هم لديهم حقوق العراقيين ولا حقوق الفلسطينيين اللاجئين.
وتحدث العديد من النساء والرجال عن اعتقال أبنائهم من قبل الأجهزة الأمنية لأسباب غير قانونية دون تدخل مفوضية اللاجئين لمساعدتهم ومعرفة مصيرهم رغم وعودها بتوفير محامين لهذا الموضوع لهم.
وبدورها تحدثت ممثلة مفوضية اللاجئين (ليلى ناصيف) بأن المفوضية تقوم بمساعدة اللاجئين من خلال رفع الحالات الأكثر ضعفا وتضررا إلى دول التوطين لاستيعابهم، مع تأكيدها على ان التوطين لا يمكن أن يكون لجميع الفلسطينيين في العراق وهو يعتمد على قبول الدول المضيفة لهم، منوهة إلى استمرار المفوضية بعرض معاناتهم على الدول، ولكن التوطين ليس بيدها.
واشارت إلى تحرك المفوضية على الحكومة العراقية لاستبدال هوية اللاجئ الفلسطيني ولمتابعة قضايا المعتقلين الفلسطينيين في السجون العراقية، وتوفير الحماية الممكنة للجالية وفق الظروف الصعبة الحالية، معترفة بأنها تعلم أن الجالية الفلسطينية تعتبر المفوضية قد خذلتها، مبينة بأن المفوضية تعمل ضمن حدود لا تستطيع ان تتجاوزها.
إلا أن الموقف تفجر في الاجتماع عندما تساءل العديد من الحاضرين عن الجهة المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين، هل هي الحكومة العراقية أم مفوضية اللاجئين، حيث أجابت ممثلة المفوضية بأن الحكومة العراقية هي المسؤولة عنهم، مما أثار غضب الحاضرين الذين اتهموها بالتخلي عن مسؤوليتها ودورها في رعاية اللاجئين، فأخذوا يصرخون بوجهها مرددين هتاف «التوطين.. التوطين» كونه الحل الوحيد لمشكلتهم مما اضطر وفد المفوضية إلى الانسحاب من قاعة الاجتماع بحماية الشرطة، وسط تهديد بعض الشباب بالاعتصام حتى تنفيذ المفوضية مطالبهم.
أما ممثل السفارة الفلسطينية في بغداد المستشار جهاد فؤاد القدرة، فأكد خلال الاجتماع أن السفارة لا تفرض على اللاجئ الفلسطيني البقاء في العراق أو السفر كونها مسألة شخصية تعود لهم، وما يهم السفارة هو أن يعيش الناس في كرامة وحرية في أي مكان متاح، منوها إلى أن العراقيين لديهم عوامل تساعدهم على مواجهة صعوبات بلدهم كالحكومة والعشيرة وغيرهما، أما اللاجئ الفلسطيني فلا أحد لديه يلجأ اليه لحمايته، وعلى المفوضية ان تقوم بهذا الدور.
وأشار لـ«القدس العربي» ان أعداد أبناء الجالية الفلسطينية في العراق حاليا يقارب 6 آلاف شخص، وأنهم لا يطلبون التوطين كرها بالعراق ولكن لصعوبة الظروف الحالية التي تمر على البلد ولعمق معاناة الجالية، منوها إلى أن الجالية تسمع بالهجرة والتوطين هذه الأيام وتحاول ان تستثمر الوقت للخلاص من معاناتهم من خلال قيام مفوضية اللاجئين بمحاولة مفاتحة الدول وشرح معاناة الجالية في العراق وصعوبة أوضاعهم على أمل الحصول على توطين مؤقت فيها حتى العودة إلى الوطن ان شاء الله. وأوضح المستشار ان هناك العديد من القوانين التي تساوي الفلسطيني بالعراقي، كما يعلن مسؤولو الحكومة، احترام الجالية الفلسطينية، ولكن المشكلة في التطبيق الانتقائي والمزاجي لهذه القوانين كما حصل في عدم شمول الفلسطينيين بفرص التعيين في الوظائف العامة أو منحة الطلبة وغيرها.
وكانت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق، أكدت عدم صحة الإشاعات عن وجود مشروع، لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في العراق، باستثناء بعض الحالات الخاصة.
وتقدر بعض المصادر، أن أعداد الفلسطينيين في العراق قبل 2003 كانت بحدود 200 ألف لاجئ، وتسببت الأحداث التي شهدها العراق لاحقا، إلى نزوح وهجرة أغلبهم، فيما لم تعلن الحكومة العراقية عن إحصائيات دقيقة، لأعداد المتبقين من اللاجئين الفلسطينيين في العراق.

مصطفى العبيدي

رابط مختصر