عراقيون يتخلون عن قتال «الدولة» ويسعون إلى الحصول على اللجوء في أوروبا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 21 سبتمبر 2015 - 10:00 مساءً
عراقيون يتخلون عن قتال «الدولة» ويسعون إلى الحصول على اللجوء في أوروبا

بغداد ـ من سيف حميد وستيفن كالين: هجر بعض الجنود العراقيين مواقعهم وانضموا إلى موجة المهاجرين المدنيين المتجهين إلى أوروبا، مما يثير شكوكا في تماسك قوات الأمن التي تحظى بدعم من الغرب في قتال متشددي تنظيم الدولة الإسلامية.
وتظهر لقاءات مع مهاجرين وتحليل للنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي أن عشرات المقاتلين في الجيش الوطني والشرطة والقوات الخاصة بالإضافة إلى مقاتلين من الشيعة وقوات البشمركة الكردية رحلوا في الأشهر الأخيرة أو ينوون الرحيل قريبا.
وينضم هؤلاء إلى أكثر من 50 ألف مدني غادروا العراق في الأشهر الثلاثة الأخيرة وفقا لبيانات الأمم المتحدة في إطار حركة نزوح أكبر من سوريا وغيرها من مناطق الصراع في الشرق الأوسط.
وينذر عجز العراق عن الاحتفاظ بجنوده بمزيد من التآكل لمعنويات الجيش الذي انهار جزئيا مرتين في العام الأخير في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
كما أنه قد يضعف جهود التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي ينفق مليارات الدولارات على تدريب القوات العراقية وتجهيزها حتى تستطيع التصدي للمتشددين.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع العراقية إن الجيش لا تقلقه هجرة الجنود الذين قدرت أعدادهم بالعشرات من قوة أمنية يقدر عدد أفرادها بعشرات الآلاف. وقال العميد تحسين ابراهيم صادق «القوات المسلحة تؤدي دورها. ولا داعي للقلق.»
لكن سعيد كاكيي مستشار وزير قوات البيشمركة في إقليم كردستان في شمال العراق قال إن الأرقام «تدعو» للقلق رغم أنه لم يستطع ذكر رقم محدد لعدد جنود البيشمركة الذين تركوا الخدمة.
ويسلط رحيل الجنود الضوء على إحساس باليأس متغلغل بين كثير من العراقيين بعد أكثر من عام على استيلاء الدولة الإسلامية على ثلث مساحة بلادهم وتهديدها باجتياح العاصمة وإعلانها دولة الخلافة الإسلامية.
ورغم دحر مقاتلي الدولة الإسلامية في بعض المناطق فإن أفرادا في قوات الأمن يقولون إنهم راحلون لأنهم يواجهون هجمات يومية من جانب التنظيم وعنفا طائفيا وركودا اقتصاديا.
كذلك يشعر كثيرون من أفراد قوات الأمن بالإحباط بعد أن تبددت أوهامهم عن المسؤولين المنتخبين الذين يقولون إنهم تركوهم على الخطوط الأمامية دون تزويدهم بإمكانيات كافية وسعوا للإثراء من خلال الفساد.
وقال شرطي من القوات الخاصة قرر الهجرة بعد مقتل شقيقه في معركة في وقت سابق من العام في مصفاة بيجي الشمالية حيث كان موقعه «العراق يستحق القتال في سبيله لكن الحكومة لا تستحق.»
وقال «لا يوجد أي اهتمام بنا على الإطلاق. الحكومة دمرتنا.»
وأضاف أن فشل بغداد في تدعيم جنودها تسبب في خسائر كان من الممكن تحاشيها في معركة مستمرة منذ أكثر من عام.
وتبادل الجانبان السيطرة عدة مرات على أحياء في بيجي الواقعة على مسافة 190 كيلومترا تقريبا إلى الشمال من بغداد. وقالت السلطات في يوليو/ تموز إنها استعادت معظم المدينة لكن مقاتلي الدولة الإسلامية هاجموا أحياء وسط المدينة بعد عدة أيام ما دفع القوات المؤيدة للحكومة للتراجع.
وردد آخرون مخاوف الشرطي. وقال فرد من القوات الخاصة عمره 33 عاما يرابط في محافظة الأنبار الغربية التي تعد من معاقل التنظيم إنه لم يعد لديه أي دافع يدعوه للبقاء وانضم إلى 16 جنديا آخرين هربوا إلى شمال أوروبا في الشهر الماضي.
وقال لرويترز من خلال خدمة تراسل عبر الإنترنت «كنا نقاتل بينما الحكومة والأحزاب جعلت مهمتها كنز المال وأرسل المسؤولون أولادهم للإقامة في الخارج.»
وأضاف «ما دفعنا للرحيل كان رؤية رجالنا يصابون ويقتلون ويشوهون ولا أحد يهتم.»
وبدأت بغداد حملة لاستعادة الأنبار قلب النفوذ السني بعد سقوط عاصمتها الإقليمية الرمادي في مايو/ أيار الماضي ليصبح ما تبقي في أيدي القوات الحكومية مواقع قليلة متناثرة في المحافظة الصحراوية مترامية الأطراف.
لكن القتال سار على نحو متقطع وبلغت التوترات الطائفية ذروتها وتعطلت القوات البرية بسبب المتفجرات التي زرعها مقاتلو الدولة الإسلامية على الطرق وفي المباني.
وقال فرد من القوات الخاصة في الرمادي إن الوحدة الخاصة وحدها شهدت فرار أكثر من 100 مقاتل إلى أوروبا في الأشهر الستة الأخيرة. ولم تستطع رويترز التحقق من صحة ذلك.
وقد غير كثير من الجنود الذين غادروا البلاد الصور الموجودة لهم على صفحاتهم الشخصية على فيسبوك وهم يرتدون الزي المموه ويقفون بجوار دبابات أو يحملون مدافع رشاشة إلى صور لهم وهم يركبون الدراجات أو يسترخون في حدائق النمسا أو ألمانيا أو فنلندا.
لكن الجنود الواصلين إلى أوروبا يواجهون مستقبلا مجهولا. وقالت متحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن من يتقرر أنهم مقاتلون سابقون لن يحصلوا على وضع اللاجئين.

رابط مختصر