الفيفا: دور من بعد سقوط الأمين العام جيروم فالك؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 20 سبتمبر 2015 - 3:55 مساءً
الفيفا: دور من بعد سقوط الأمين العام جيروم فالك؟

تم تعيين الألماني ماركوس كاتنر الأمين العام المساعد في الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا يوم 18 سبتمبر/ أيلول 2015 مسؤولا لتسيير و”إدارة الشؤون اليومية” في المنظمة الدولية بعد إقالة أمينها العام الفرنسي جيروم فالك من منصبه بصورة مفاجأة يوم 17 سبتمبر/ أيلول الجاري.

وأعفي جيروم فالك، اليد اليمنى لرئيس الفيفا، السويسري جوزيف بلاتر، من مهامه على خلفية مزاعم حول بيع تذاكر لمونديال 2014 البرازيل أعلى من سعرها الحقيقي، لكنه نفى هذا الأمر بشدة.

كيف تمت إقالة جيروم فالك ولماذا؟

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” قد أصدر بيانا في غاية الاختصار والخطورة: “تم إعفاء جيروم فالك من منصبه بأثر فوري وحتى إشعار آخر”.

وأضافت المنظمة الدولية المتهمة بفضائح فساد: “أخذ الفيفا علما بسلسلة من المزاعم المرتبطة بالأمين العام وطلب تحقيقا رسميا من لجنة الأخلاقيات”.

فبعد اعتقالات واتهامات القضاء الأميركي في مايو/ أيار 2015 في زيوريخ لعديد من المسؤولين في المنظمة الدولية بالفساد وتبييض الأموال وتقديم الرشاوى والابتزاز، جاء خبر إقصاء اليد اليمنى للرئيس السويسري جوزيف بلاتر هذه المرة من داخل أروقة الفيفا وليس من خارجها.

كان الفرنسي جيروم فالك في طريقه جوا إلى موسكو لحضور حدث مخصص للاحتفال ب “قبل ألف يوم” من انطلاق كأس العالم 2018 في روسيا، لكن الطائرة الخاصة التي كانت تقله استدارت في منتصف مسارها وعادت أدراجها إلى زيوريخ إثر تبليغه نبأ الإعفاء-الإقالة، بحسب ما ذكرت شبكة ألـ “بي بي سي” البريطانية.

وأضافت الشبكة أن بلاتر، المتواجد في موسكو، إحدى المدن القليلة التي يجرؤ على زيارتها، استشار ونال موافقة عدد من المسؤولين القاريين، من بينهم الفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي، قبل اتخاذ قراره بإعفاء فالك.

خبر الإعفاء صدر بعد ساعات من مزاعم ساقها اللاعب الإسرائيلي-الأميركي السابق بيني الون، المستشار في شركة “جي بي” للتسويق الرياضي التي تعاقدت مع الفيفا لبيع تذاكر كأس العالم 2014 ثم الغي العقد لاحقا. وحسب ادعاءات اللاعب الإسرائيلي السابق فان فالك متورط في صفقة بيع التذاكر بأعلى من سعرها الحقيقي مقابل تحقيق أرباح كبيرة. وقال الون إن الخطة كانت تقوم على بيع التذاكر لمشجعين بأسعار مضاعفة على أن تقتسم الإيرادات مع فالك.

لكن في بيان شديد اللهجة أصدره المحامي الأميركي لفالك باري بيرك من نيويورك، نفى هذا الأخيرهذه المزاعم قائلا: “ينفي جيروم فالك بشكل قاطع الاتهامات الملفقة والشائنة من بيني الون لمخالفات مزعومة متعلقة ببيع تذاكر كأس العالم”.

وأضاف البيان أن فالك “لم يتلق أو يوافق على قبول أموال أو أي شيء آخر ذات قيمة من السيد الون”، وأن كل التعاملات بين فالك وشركة الون تمت الموافقة عليها من قبل الدائرة القانونية في فيفا.

وتعيش المنظمة الدولية فضائح كبرى منذ مايو/ أيار 2015 إثر اعتقال سبعة من كبار مسؤوليها واتهام 14 شخصا في زيوريخ بسبب تلقى رشاوى بقيمة 150 مليون دولار أميركي منذ عام 1991 وتهم أخرى، وذلك قبل يومين من الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها بلاتر (79 عاما) على الأمير الأردني الشاب علي بن الحسين.

وبعد أيام قليلة من الاعتقالات والاتهامات التي ساقها القضاء الأميركي وانضم إليه نظيره السويسري بشبهات فساد حول منح تنظيم مونديالي روسيا 2018 وقطر 2022، أعلن بلاتر نيته بالاستقالة من ولايته الخامسة المتتالية، وتعيين موعد جديد للانتخابات في 26 فبراي/ شباط 2016

جيروم فالك والتاريخ المريب

منذ بداية الاعتقالات التي طالت مسؤولين كبار في المنظمة الدولية، نفى جيروم فالك (54 عاما) تورطه في دفع 10 ملايين دولار أميركي للترينيدادي جاك وارنر رئيس كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) السابق، المتهم بدوره بفضائح فساد كبرى والملاحق من القضاء الأميركي، من خلال اتحاد جنوب إفريقيا للعبة تحت ستار “مساعدة الشتات الإفريقي في الكاريبي”.

ويعتقد محققون أميركيون أن المبلغ قد دفع كرشوة لوارنر وأعضاء آخرين في اللجنة التنفيذية للفيفا من أجل دعم ملف جنوب إفريقيا للحصول على استضافة المونديال الوحيد الذي أقيم حتى الآن في القارة الإفريقية عام 2010. لكن عندما عجز اتحاد جنوب إفريقيا عن دفع المبلغ، قام الاتحاد الدولي بهذه المهمة.

عام 2006، أجبر فالك على الاستقالة من منصبه كمدير للتسويق في الفيفا بعدما حكمت عليه محكمة أميركية في نيويورك بالكذب عن طريق التفاوض مع شركة “فيزا” المتخصصة في بطاقات الائتمان، وخرق عقده آنذاك مع ماستركارد. أجبر الفيفا على دفع 90 مليون دولار أميركي بسب هذه القضية.

لكن المريب في الأمر أن فالك، الذي بدأ مسيرته المهنية كصحافي في شبكة “كانال بلوس” الفرنسية عام 1984 قبل انضمامه إلى الفيفا في 2003 مديرا للتسويق والتلفزيون، ظهر مجددا حيث تمت ترقيته من قبل بلاتر إلى منصب الأمين العام عام 2007.

من تصريحات فلك الجدلية اعتباره أن “ديمقراطية أقل في بعض الأحيان، هي أفضل لتنظيم كأس العالم. عندما يكون لديك رئيس قوي.. يقرر مثل بوتين في 2018.. فهذا أسهل لنا كمنظمين بدلا من دولة كألمانيا حيث ينبغي أن تفاوض على مستويات عدة”.

من التالي بعد سقوط جيروم فالك؟

في مايو/ أيار 2011، سرّب وارنر رسالة الكترونية يتحدث فيها الفرنسي عن القطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي السابق الموقوف مدى الحياة لفضائح فساد بعد ترشحه ضد بلاتر على رئاسة فيفا: “ربما اعتقد ( أي محمد بن همام) أن بإمكانه شراء الفيفا كما اشترت (قطر) كأس العالم (2022)”.

وبعد طلب توضيحات عاجلة من الجانب الخليجي، اعترف عاشق سيارات الفيراري بإرسال البريد، لكنه أصر على أنه كان بلهجة أخف وأقل رسمية، إذ كان يتحدث عن السلطة المالية الكبرى وليس شراء الأصوات.

وقبل أيام زعمت شبكة “اس ار اف” السويسرية أن بلاتر باع حقوق نقل مونديالي 2010 و2014 لنائبه السابق وارنر مقابل 600 ألف دولار، أي بنسبة 5% من قيمتها الأصلية، في أول أمر يظهر فيها توقيع بلاتر على معاملة مشبوهة.

ويرى المراقبون في الشأن الرياضي أن اليد الخفية لبلاتر قد تكون وراء إقالة جيروم فالك. ويعتبرون أن بلاتر أصبح مهددا بصورة جدية من قبل القضاء بتهمة الفساد. وأن جيروم فالك قد يكون لعب دورا في هذا التصعيد ضد بلاتر كونه كان أمينا عاما للفيفا، وكان أيضا من المقربين إلى بلاتر. والسؤال المطروح الآن هو: من التالي بعد سقوط الأمين العام جيروم فالك؟

رابط مختصر