العراق يعلن الطوارئ في مواجهة وباء الكوليرا

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 20 سبتمبر 2015 - 12:54 مساءً
العراق يعلن الطوارئ في مواجهة وباء الكوليرا

بغداد – اعلنت الحكومة العراقية السبت اتخاذ سلسلة اجراءات طارئة لمنع انتشار مرض الكوليرا بعد تسجيل العشرات من حالات الوفيات والإصابة بالمرض في مناطق قريبة من العاصمة.

وتتضارب إلى حد الآن الانباء بشأن أعداد القتلى الذين قضوا بسبب هذه الجائحة التي حلت بالعراق وسط تعتيم من السلطات العراقية التي تخشى على ما يبدو أن يسبب لها انتشار هذا المرض القاتل حرجا شديدا، ودليلا آخر على فشل عراق “العهد الجديد” في تأمين الحد الأدني من اسباب العيش الكريم للعراقيين، وهو الذي بات ممزقا بين حماية سيادته من إرهاب يتربص به من جميع الجهات، وبين المطالب الشعبية الملحة بالتنمية وصرف الاموال الضخمة التي يستحصلها من بيع النفط لتحسين واقع مواطنيه.

وقال مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي مهدي العلاق في بيان وزع في بغداد ان رئيس الحكومة حيدر العبادي اوصى بتنفيذ سلسلة اجراءات طارئة وسريعة للحد من انتشار مرض الكوليرا وحصره في المناطق التي سجلت فيها الاصابات، وتقديم خطة عمل طارئة لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات اللازمة.

وأمر العبادي بإجراء اختبارات يومية على المياه وتدابير اخرى لاحتواء تفشي وباء الكوليرا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن ستة أشخاص في ضواحي بغداد الغربية.

وأصبحت منظومة المياه والصرف الصحي في العراق متهالكة وأدت سنوات من الحرب والاهمال إلى اعاقة تطوير البنية التحتية.

وتسبب الكوليرا في شكلها الأشد وطأة الإسهال الحاد الذي يمكن أن يؤدي إلى الوفاة جراء الجفاف والفشل الكلوي خلال ساعات.

وينتقل المرض في الأساس من خلال المياه والطعام الملوث.

وقال العبادي إن العراق سيتعاون مع الهلال الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) لتركيب محطات اضافية لتحلية المياه في أبو غريب.

وأمر بتوزيع مياه معبأة في المناطق المنكوبة على الاف العائلات التي نزحت من مناطق غربية سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على قطاعات كبيرة من شمال وغرب العراق العام 2014.

كما تضمنت التوجيهات تجهيز ونصب محطات اضافية لتنقية المياه في مدينة (ابو غريب) غربي بغداد والتي شهدت تسجيل عدد من الاصابات بالمرض مع زيادة اطلاق كميات المياه من مشروع ماء الكرخ الى خزان المدينة نفسها.

وأوضح العلاق أن “وزارة الصحة سجلت عددا من الإصابات بالكوليرا وعلى الرغم من أن عدد الإصابات محدود ومحصور في مناطق تعاني من شح المياه في نهر الفرات وروافده إلا أن رئيس مجلس الوزراء وجه بتكثيف العمل من قبل اللجنة العليا التي ترأسها وزيرة الصحة وخلية إدارة الأزمات المدنية في مكتب رئيس الوزراء لتفادي انتقال المرض إلى مناطق أخرى”.

وأضاف العلاق ان التوجيهات تضمنت مواصلة التنسيق والتشاور مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) والمنظمات الدولية الاخرى للمساعدة في الوقاية والمعالجة والعمل الفوري على تامين ادخال مئات الاطنان من مادة غاز الكلور التي تستخدم في تعقيم المياه.

كما تضمنت التوجيهات تجهيز ونصب محطات اضافية لتنقية المياه في مدينة (ابو غريب) غربي بغداد والتي شهدت تسجيل عدد من الاصابات بالمرض مع زيادة اطلاق كميات المياه من مشروع ماء الكرخ الى خزان المدينة نفسها.

وقالت مصادر طبية إن الوفيات حدثت في بلدة أبو غريب على بعد 25 كيلومترا غربي العاصمة، بسبب شح المياه وتلوثها داعيا الى زيادة ضخ المياه الى المدينة وتفعيل عمل مجمعات المياه فيها. كما أكدت المصادر ظهور مالا يقل عن 70 حالة أخرى في المنطقة.

لكن رئيس اللجنة الصحة في البرلمان العراقي فارس بريفكاني قدم عددا مختلفا ومرتفعا جدا للقتلى، مؤكدا وجود “40 حالة وفاة إلى حد الآن، في عموم محافظات العراق”، ومشيرا إلى أن “النسبة الأعلى للوفيات هي في محافظة النجف”.

وقال بريفكاني لوسائل اعلام محلية “انتشر مرض الكوليرا منذ أيام في بعض المناطق، والذي يعد من اخطر الأمراض المميتة التي تصيب الانسان، وتوجد حاليا بعض الحالات المصابة بهذا المرض، في بعض المناطق وخصوصا في محافظة النجف والعاصمة بغداد”.

واوضح بريفكاني “ان محافظة النجف قد سجلت اعلى نسبة لحالات الوفاة بسبب المرض، وتلتها العاصمة بغداد، مؤكدا أن “سبب ظهور هذا المرض القاتل يرجع الى تلوث مياه الشرب بالجراثيم، مما يشكل خطرا كبيرا على العراقيين”.

واكد رئيس لجنة الصحة في البرلمان العراقي “أن عدم السيطرة على هذا المرض الفتاك “مرض الكوليرا” من قبل وزارة الصحة العراقية سيؤدي الى نتائج كارثية على الشعب العراقي لأن هذا الوباء الفتاك لو انتشر لا قدر الله فستكون كارثته أخطر من الحرب ضد تنظيم داعش (الدولة الإسلامية)”.

وتم تشخيص إصابة نحو 300 شخص بمرض الكوليرا في 2012 في مدينة كركوك الشمالية ومنطقة كردستان. وقبل ذلك بخمس سنوات لقي 24 شخصا على الأقل حتفهم وتأكد اصابة أكثر من 4 آلاف شخص بالمرض.

ويقول مراقبون إن التدهور الصحي يعود في واحد من اهم اسبابه إلى قلة المخصصات المالية في موازنات الدولة لا تتجاوز 2 إلى 3 % من مجمل الموازنة.

وتواجه خدمات الرعاية الصحية الاولية والوقائية والمراكز الصحية وبرامج تلقيح الأطفال إهمالا واضحا من جميع الحكومات التي تداولت على السلطة في العراق منذ احتلاله في العام 2003.

وأدى استشراء الفساد ونهب الأموال العامة على نطاق واسع إلى تأخر إصلاح البنية التحتية للخدمات ذات العلاقة بصحة الإنسان، التي شهدت تدهورا كبيرا.

ويعاني العراقيون من قلة توفير المياه الصالحة وغياب الصرف الصحي وتراكم النفايات ونقص تجهيز الكهرباء وهي كلها قطاعات لها علاقة بنظافة البيئة التي هي اهم عامل في درء مخاطر الأوبئة في البلاد.

وكان العراق قد تمكن من القضاء على وباء الكوليرا وغيره من الأوبئة منذ عقود خلت وذلك في سياق تطور هائل شهده القطاع الصحي في البلاد.

وخلال نهاية ثمانينات القرن العشرين كان العراق يصنف من افضل دول المنطقة في قطاع الخدمات كما كان يعتبر “دولة يحظى شعبها برعاية صحية وقائية وكفاءات طبية عالية”.

وأدى الفشل الواضح للحكومة العراقية في تحقيق الحد الأدنى من مقومات الحياة الطبيعية للعراقيين، بسبب انتشار الفساد الذي حول أموالا كان يفترض ان تذهب لتنمية البلاد وتحسين الخدمات للمواطنين إلى جيوب عدد من المسؤولين الفاسدين، إلى خروج جموع غاضبة تدعو لمواجهة الفساد وتطهير اجهزة الدولة من المفسدين ومحاسبتهم.

وعلى إثر هذه الاحتجاجات، قرر رئيس الوزراء حيدر العبادي إطلاق سلسلة من الإجراءات التي قال انه يهدف من ورائها للإصلاح ومقاومة الفساد محاسبة ممارسيه.

لكن بعد اسابيع من اعلانه عن هذا التوجه يقول عدد من العراقيين وخاصة من اولائك الذين خرجوا للشوارع محتجين، إنه يبدو ان العبادي قد خدعهم وإن القرارات التي اتخذها للإصلاح وإقالة المسؤولين القيمين على حالات الفساد داخل اجهزة الدولة لم تكن الا زوبعة في فنجان.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر