بسلاح الحشد.. سوس الفساد ينخر جسد تظاهرات العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 13 سبتمبر 2015 - 10:05 صباحًا
بسلاح الحشد.. سوس الفساد ينخر جسد تظاهرات العراق

لم يكن يتخيل لأحد أن التظاهرات التي خرجت ضد الفساد في بغداد العراق قبل 7 أسابيع، واستجابت لها بعض المحافظات الأخرى، قد ينخر جسدها الفساد عبر بعض المتظاهرين ممن اخترقتهم منظمات وجماعات مسلحة لركوب موجة الثورة لصالح مكاسب خاصة، وهو ما رفضه البعض معلقين مشاركاتهم.

الحشد الشعبي الشيعي أحد أهم القوة التي روجت لها في تظاهرات الأمس، وبات لفت النظر عن الحشد، والإساءة للإسلام والمال السياسي أبرز تظاهرات الجمعة السابعة بحسب الهيئة التنظيمية للحشد المدني.

قوى الظلام

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ”مصر العربية” أن التظاهرات التي خرجت قبل 7 أسابيع في بغداد ومطالبة بمحاسبة الفساد، بدأت تقل تدريجًا، مضيفين أن اللعب بورقة الطائفية سيزداد في الأيام المقبلة، ومشيرين إلى أن قوى الظلام في العراق تعمل الآن على إفشال ثورة الفساد.
المحلل السياسي العراقي محمدي رشيد قال إن الشعب العراقي انتفض ضد الفساد نهاية يوليو الماضي واستجابت له حكومة العبادي، لكنه ومع مرور الوقت بدأت بعض القوى المسلحة تخترق صفوف المتظاهرين لمصالح وحسابات خاصة.

وأوضح المحلل السياسي العراقي لـ”مصر العربية” أن الشعب العراقي لن يسمح بضياع ثورته ضد الفساد، ولن يكون فريسة سهلة بيد إيران والغرب، مشيرًا أن قوى الظلام تريد إفشال ثورة الفساد.

الحشد الشيعي

وتابع: الأيام المقبلة قد تشهد تغيرًا نوعيًا في كيفية التنسيق وإدارة التظاهرات حتى لا يتم استغلالها لمصالح خاصة، لافتاً أن تعليق بعض القوى مشاركتها مثل الهيئة التنظيمية للحشد المدني ورقة ضغط على بعض المتظاهرين التابعين لقوى المصالح.

بدوره قال نائب المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور مختار غباشي، إن الاحتجاجات التي تشهدها بغداد الآن تُحركها أياد غربية إيرانية، مضيفاً أن الطائفية هي من تحكم العراق الآن.

وأوضح الخبير السياسي في تصريحات سابقة لـ”مصر العربية” أن الفساد تمكن من العراق عبر الحكومات المتعاقبة، وأن التظاهرات لن يكون لها جدوى.

وتابع: الفساد أصبح جزءاً من العراق الآن، مشيراً إلى أنه حال استمرار تلك التظاهرات فقد تسقط كل كوادر الدولة.

إيران بدأت باستخدام أياديها العراقية في العلن بعد الاتفاق النووي، الكلام لازال على لسان غباشي، والذي أشار إلى أن طهران تنطلق من العراق وسوريا بإدارة الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم الهيئة التنظيمية للحشد المدني خضير اللامي، إن الحشد المدني سيعلق مشاركته في المظاهرات حتى إشعار آخر.

الحشد المدني

وعزا اللامي، في مؤتمر صحفي ذلك إلى تلقي بعض قادة المظاهرات لدعم مالي من جهات خارجية وإصرارهم على عدم الاتفاق على مطالب محددة والتظاهر من أجل التظاهر والإصرار على رفع شعارات مسيئة للإسلام، متهمًا أطرافًا خارجية بمحاولة لفت النظر عن الحشد الشعبي من خلال المظاهرات.

وفي هذا السياق أكد الناشط المدني حميد قاسم أحد منسقي الحراك الشعبي في بغداد أن قضية تلقي أموال من قبل بعض الجهات أمر مطروح بالفعل وقد عرضت علينا أموال لكن ليس من أجل إنهاء المظاهرات وإنما من أجل حرفها عن مسارها من خلال تغيير الشعارات والأهداف وهو ما يسهل ركوب موجتها، وأضاف قاسم أن هذه العروض كانت محدودة وانتهت إلى الفشل.

وفي هذا السياق يقول القيادي في التيار المدني جاسم الحلفي في حديث إن المظاهرات سوف تستمر وإذا كان زخمها ينخفض هنا فإنه يمكن أن يزداد هناك لأن المظاهرات تعم العراق كله تقريبا والأهم أن الهدف واحد وهو إصلاح النظام السياسي وهو أمر يحتاج إلى رؤية ووضوح سواء من قبل الحكومة التي يتعين عليها الاضطلاع بهذا الدور على المستوى التنفيذي أو المتظاهرين الذين قدموا للجهات الرسمية ما يكفي من تصورات لغرض تحقيق هذه الإصلاحات.

وأضاف الحلفي أن الأهداف لم تتغير والشعارات إلى حد كبير موحدة وهو ما يجعلنا نطمئن على خط سيرها. وأكد الحلفي أنه في النهاية لا بد من الاتفاق على موعد لإنهاء المظاهرات لكنه لم يحن بعد حيث إننا نرى أن الغاية المنشودة لم تتحقق حتى الآن. وفقًا للشرق الأوسط.
من جهته قرر الحشد المدني تعليق مشاركته في المظاهرات المطالبة بالإصلاح حتى إشعار آخر.

وسجلت مظاهرات أمس الجمعة في العاصمة العراقية بغداد تراجعا كبيرا بالقياس إلى الأسابيع الماضية على الرغم من أن زخمها لا يزال يتصاعد في المحافظات الوسطى والجنوبية من العراق ذات الغالبية الشيعية.

يذكر أن غالبية المدن العراقية شهدت احتجاجات واسعة قبل سبعة أسابيع، تزامناً مع موجة الحر التي ضربت العراق وقتها، حيث تظاهر عشرات الآلاف العراقيين بالعاصمة بغداد ومحافظات أخرى مختلفة جنوبي البلاد، للاحتجاج على تردي الأوضاع الأمنية والخدمية من انقطاع للكهرباء وتردي المعيشة، واستجابت معه حكومة العبادي بإقالات جماعية لمسؤولين.

ففي مدينة الناصرية جنوبي العراق خرجت مظاهرات في ساحة الحبوبي وسط المدينة، وردد المتظاهرون شعارات تطالب بتوفير المشتقات النفطية والخدمات والكهرباء. كما طالبوا بمحاسبة المفسدين من المسؤولين.

ويُحمّل أغلب العراقيين المالكي مسؤولية وصول الحال إلى ما هي عليه الآن، إلى حد أنهم يقولون إنه تسلم العراق 18 محافظة وسلّمه 14، ويقصدون بذلك أنه المتسبب في سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من البلاد.

ولم يغب اسم المالكي عن المظاهرات التي يشهدها العراق الآن، فهو المتسبب في تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية، بحسب الشعارات التي رُددت فيها، بالإضافة إلى اتهام أعضاء في مجلس النواب له بذلك.
مصر العربية / أيمن الأمين

رابط مختصر