الاغتيال والتهديد يلاحق ناشطي الاحتجاجات العراقية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 13 سبتمبر 2015 - 1:29 مساءً
الاغتيال والتهديد يلاحق ناشطي الاحتجاجات العراقية

فيما يصر الناشطون العراقيون على استمرار باحتجاجاتهم الشعبية مطالبين بأجراءات عملية لمكافحة الفساد وتقديم سراق الاموال العامة إلى المحاكم وإصلاح النظام السياسي تتصاعد عمليات استهداف العناصر الفاعلة منهم بالقتل والتهديد من قبل عناصر مليشياوية مسلحة تدفع بها القوى والشخصيات المتضررة من الإصلاحات.

لندن: أكد ناشط عراقي في اتصال هاتفي مع “إيلاف” من بغداد اليوم أن عمليات اغتيال قادة الاحتجاجات تتصاعد بشكل خطير موضحا ان عدد الضحايا الذين استهدفهم المسلحون بالاغتيال قد وصل إلى 12 ناشطا مؤكدا ان اخرهم كان المدون والناشط حيدر غازي الربيعي الذي قتل في محافظة ذي قار الجنوبية.

وأشار إلى أنّ القوى والشخصيات السياسية المتضررة من الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في عموم البلاد ضد فسادها قد اتفقت على خطط محددة لاجهاض هذه الاحتجاجات وعدم السماح باتخاذها منحى يشكل خطرًا على نفوذها وهي تتضمن دعم القضاء المستهدف الاول الان من الاحتجاجات لانه رأس الفساد ومحاسبته ستجر سياسيين نافذين إلى القضاء.. وكذلك تنفيذ عمليات اغتيال ضد الناشطين خاصة مع اتفاقهم مؤخرًا على قيادة موحدة للاحتجاجات.

وأكد المصدر الذي فضل عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع ان قوى سياسية دفعت بمليشياتها إلى تنفيذ عمليات اغتيال ضد ناشطي الاحتجاجات في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية والوسطى من العراق حتى وصل عدد قادة ناشطي الحراك الشعبي الذين نفذ فيهم الاغتيال فعلا خلال الاسبوعين الماضيين إلى 12 ناشطا في محافظات البصرة وبابل والناصرية وبغداد والكوت.

وأوضح ان من بين هؤلاء : خالد العكيلي وحسين الحلفي وماجد سعد في بغداد وهم من الناشطين في الحراك الشعبي.. فيما قُتل ناشط آخر في بابل يدعى حيدر العلواني.. وفي البصرة قتل مسلحون الناشط الميداني الأبرز في التظاهرات صبيح الكرمشي أضافة إلى هيثم الركابي ووليد الطائي في كل من الكوت والناصرية.. وكذلك اثنين من الناشطين أحدهم أصيبت زوجته في هجوم على منزلهما في منطقة الزعفرانية جنوب شرق بغداد.

وأضاف أنّ رسائل تهديد قد وصلت لعشرات الناشطين الآخرين عبر هواتفهم أو بريدهم الإلكتروني أو عبر رميها تحت أبواب منازلهم فيما تقف القوات الامنية بتوجيه من قادتها دون حراك للتصدي للعمليات الاجرامية هذه. وأشار إلى أنّ عمليات الاغتيال هذه لا ترتبط بالأعمال الإرهابية في العراق وانما هي من تنفيذ مليشيات مسلّحة تتبع مسؤولين وقادة فاسدين يجدون في التظاهر خطراً يهدد سلطتهم.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في العراق “يونامي” قد حذرت مؤخرا من وجود “كيانات مجهولة تعتدي على المتظاهرين والصحافيين وتضايقهم وتهددهم بالموت وتعمل على ترويعهم”.

وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش إنه “في ظل ورود تقارير تفيد باعتداء كيانات مجهولة على المتظاهرين والصحافيين وترويعهم وتهديدهم بالموت فأن على قوات الأمن العراقية أن تتصدى لتلك الكيانات المجهولة وفق القانون كما ينبغي على السلطات العراقية مقاضاة من يحاولون حرف التظاهرات السلمية عن مسارها أو منع الصحافيين من تأدية عملهم”.

دعوات للتحقيق

ومن جهته دعا المرصد العراقي للحريات الصحافية رئيس الوزراء حيدر العبادي بالتدخل الفوري إلى “ألتحقيق في ملابسات الجريمة البشعة وكشف الجناة وتقديمهم إلى العدالة وتطمين المجتمع المدني والناشطين والصحافيين والمدونين على حياتهم ودورهم ومستقبلهم في العراق الذي يعاني من تحديات جسيمة تتطلب شجاعة ووعيا كاملين ومسؤولية أخلاقية ومهنية لوقف التهديدات التي تطالهم”.

وأوضح المرصد ان عملية قتل البريعي تمت بعد ساعات من اختطافه حيث ثم العثور على جسده في منطقة صناعية وهو مقطع الأوصال ملفوفا ببطانية محكمة الوثاق بحبل غليظ وقد بدت عليه آثار ضرب بآلات حادة، وإطلاقات نار في الرأس منوها إلى الإشتباه بأن تكون الدوافع سياسية محضة فالربيعي ناشط عاد من المهجر إلى مدينته الناصرية عاصمة المحافظة ليقوم بدور في البناء الديمقراطي لكنه قتل بطريقة بشعة من جهات لاتريد للديمقراطية أن تنمو وتترسخ في هذا البلد.

ودعا المرصد في بيان صحافي تسلمت “إيلاف” نسخة منه اليوم الحكومة العراقية ووزارة الداخلية ومجلس ذي قار والمؤسسة الأمنية في المحافظة إلى الإسراع في كشف ملابسات الجريمة وتقديم الجناة إلى العدالة دون تأخير. وأكد على ان هناك وهما كبيرا يعيشه من يتصور إن عمليات العنف والقتل والتهديد والقمع يمكن أن تكون كافية لوقف حركة المجتمع ومطالبات الناس بحقوقهم أو تعطيل دور المثقفين والناشطين والصحافيين في المرحلة الحالية وفي المستقبل.

وعبر المرصد التابع لنقابة الصحافيين عن قلقه العميق من تصاعد التهديدات التي تطال ناشطين مدنيين وصحافيين في العراق داعيا الجهات الأمنية والحكومات المحلية إلى أخذ دورها في حمايتهم مما يتعرضون له من تهديد “من جهات باتت معروفة تماما وإن كانت تستخدم أشخاصا ملثمين ومجهولي الهوية”.

وعلى الصعيد نفسه فقد أشار المرصد إلى أنّ مدير مكتب قناة المسار الفضائية في البصرة محمد الزبيدي قد تعرض إلى التهديد المباشر من قبل مجموعة أشخاص ملثمين في مركز المحافظة.

وأشار إلى أنّ الزبيدي قد ابلغه قائلا “كنت سائرا قرب أحدى المقاهي مقابل مكتب قناة العراقية الفضائية على الضفة الثانية لنهر العشار وسط البصرة ولفت انتباهي صوت سيارة مسرعة نوع لاندكروز توقفت بجانبي وكان يستقلها ثلاثة أفراد ملثمون وناداني شخص يجلس في مؤخرة السيارة باسمي وأطلق كلمات السب والتهجم السوقية قائلا “سبق وأن حذرناك ، لماذا لا تتعض أنت مطلوب!”.

وأضاف الزبيدي “أنا بدوري تراجعت إلى الوراء لإيجاد فرصة للهرب وتمكنت من الوصول إلى المقهى القريب بينما لاذ أفراد العصابة بالفرار إلى جهة مجهولة”.

وحمل المرصد العراقي للحريات الصحافية الحكومة المحلية في البصرة والجهات الأمنية فيها المسؤولية عما قد يصيب الصحافيين والناشطين المدنيين في المحافظة.. داعيا السلطات إلى “إتخاذ تدابير ناجعة لمنع المساس بهم في المستقبل”.

ويوم الخميس الماضي اعلنت مليشيات شيعية ومنظمات واجهية لها انسحابها من التظاهرات التي تنطلق ايام الجمعة بسبب ما قالت انه تدخل للسفارة الاميركية فيها وتلقي قادتها أموالا من جهات خارجية.. وطالبت بتعليق التظاهر حتى إشعار آخر مدعية إن جهات عديدة تحاول حرف التظاهرات ودخول السفارة الأميركية وبعض السفارات الاخرى على ساحات التظاهر.

وشهدت العاصمة بغداد ومدن اخرى في 10 محافظات اخرى هي كربلاء والنجف والديوانية والمثنى وذي قار وواسط وميسان والبصرة (جنوب) وبابل وديإلى (وسط) الجمعة الماضي مظاهرات احتجاج للاسبوع السابع على التوالي للمطالبة بإصلاح النظام السياسي وضرب الفساد ومعالجة تردي الخدمات رافعين اعلاما عراقية ومنددين بالطائفية.

ايلاف

رابط مختصر