هل صمت السعودية الرسمي على اتصالات الجنرال «عشقي» بالإسرائيليين دليل موافقة؟

بعد أن تغزل في «نتنياهو» وأشاد بشجاعته وقوته ..

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 سبتمبر 2015 - 6:04 مساءً
هل صمت السعودية الرسمي على اتصالات الجنرال «عشقي» بالإسرائيليين دليل موافقة؟

لا نعتقد، نحن الذين نعرف المملكة العربية السعودية ودائرة اتخاذ القرار فيها جيدا، بحكم المتابعة الحثيثة، أن الجنرال الدكتور «أنور العشقي» يلتقي مسؤولين وخبراء إسرائيليين ويدلي بتصريحات يشيد فيها بـ«بنيامين نتنياهو» رئيس الوزراء الإسرائيلي وقوته وواقعيته، دون أن يأخذ الضوء الأخضر، بل التوجيه، من قبل الحكومة السعودية وقيادتها، فالموضوع الإسرائيلي موضوع حساس جدا، أو هكذا نفترض، وباب الاجتهاد الفردي فيه مغلق كليا، ولا يملك مفتاحه إلا الملك، أو الدائرة الضيقة المقربة منه.

نقول هذا الكلام بمناسبة ظهور الجنرال المتقاعد، والدكتور الحالي «عشقي» على شاشة قناة تلفزيونية إسرائيلية متغزلا برئيس الوزراء نتنياهو، ومجددا التأكيد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي العدو، وهي التي تزعزع الاستقرار في المنطقة العربية وجوارها الشرق أوسطي. (طالع المزيد)

لو كانت هذه المقابلة الموثقة بالصوت والصورة هي الأولى من نوعها، لربما قلنا أن هناك خلالا ما، ووجدنا الأعذار للرجل وحكومته، ولكنها لسيت المرة الأولى، فالدكتور «عشقي» التقى «دوري غولد» مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية والمستشار الأبرز لنتنياهو أكثر من مرة، وجرى نشر صور للاثنين وهما يتصافحان ويتبادلان الابتسامات، (طالع المزيد)، مما يجعلنا نصل إلى استنتاج مفاده، أن الدكتور «عشقي» ربما يكون القناة السعودية الرسمية مع الإسرائيليين، والمكلف بملف العلاقات بين البلدين.

ندرك جيدا أن السعودية وإسرائيل تعتبران إيران هي العدو المشترك لهما، وإنهما عارضا بشدة الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الست العظى، مثلما ندرك أن هناك العديد من التسريبات الصحافية عن تحالف مشترك يسير تحت الطاولة بين الجانبين في مواجهة هذا العدو، ولكن هذا المنزلق ربما ينعكس سلبا على أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ووحدتها الوطنية.

ولا نعتقد أن الشباب السعودي، الذي يكن في معظمه، كل العداء لإسرائيل بسبب عدوانها على الأمة الإسلامية من خلال حرب الإبادة التي تشنها على الشعب الفلسطيني، سيقبل أن يأتي مسؤول سعودي في وزن الدكتور «عشقي» وقربه من صانع القرار ويتغزل بنتنياهو الذي يتظاهر عشرات الآلاف من البريطانيين، ساعة كتابة هذه السطور، ويطالبون بمحاكمته كمجرم حرب.

صمت القيادة السعودية على تصريحات ولقاءات الدكتور «عشقي» يوحي بالريبة، وعدم نفيها لمثل هذه اللقاءات والمواقف الغزلية يؤكد أنه رجلها، ويتحرك بتعليمات واضحة وصريحة منها، ويصعب علينا أن نفهم غير ذلك.

المملكة العربية السعودية تحشد قوات من أكثر من عشر دول عربية لمحاربة حلفاء إيران في اليمن الذي يعتبر فنائها الخلفي، ولكننا لا نعتقد أن الاتصالات مع الإسرائيليين، والغزل بقيادتهم وقوتها وشجاعتها يمكن أن يخدم هذه الحرب، ويحشد مئات الملايين من العرب والمسلمين خلفها.

المواجهة مع إيران لا يجب أن تأتي عبر بوابة التحالف، أو حتى الاتصال بالإسرائيليين، وإنما التصدي لإسرائيل واحتلالها، باعتبارها العدو الأول للأمة الإسلامية الذي تحتل أرضها ومقدساتها وتقتل أطفالها ونساءها بقنابل الفوسفور الأبيض والصواريخ الفتاكة، وتفرض حصارا تجويعيا على مليوني عربي مسلم وسني أيضا.
المصدر | رأي اليوم

رابط مختصر