قصة كرة القدم الماليزية التي أصبحت “أضحوكة” آسيا

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 سبتمبر 2015 - 6:24 مساءً
قصة كرة القدم الماليزية التي أصبحت “أضحوكة” آسيا

تعيش كرة القدم الماليزية فترة حرجة في تاريخها الحديث إذ كثرت أعمال الشغب داخل وخارج الملاعب، وحصل تلاعب في نتائج المباريات على المستولى المحلي، زد على ذلك الخسائر المذلة للمنتخب الوطني، فأصبحت اللعبة الأكثر شعبية في البلاد مصدر قلق وإحراج وطني.

يوم الثلاثاء 8 سبتمبر/ أيلول 2015 قام مشجعو المنتخب الوطني الماليزي بإعمال شغب وأجبروا حكم المباراة، التي جمعت منتخب بلادهم بنظيره السعودي في نطاق التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة إلى كاس العالم 2018 وكأس آسيا 2019، على إيقافها قبل دقائق من انتهاء وقتها الأصلي بسبب قذف القنابل الدخانية داخل وحول الملعب. وكانت النتيجة وقتها لصالح المنتخب السعودي 2 مقابل 1.

كما أثارت الخسارة المذلة أمام الإمارات بنتيجة صفر- 10 قبل أسبوع غضب الجماهير وقامت باعمال شغب، وأصبحت لعبة كرة القدم يسيطر عليها العنف والفساد والفوضى.

يقول خبراء كرة القدم الماليزية إن جوهر المشكلة يكمن في سوء إدارة اللعبة والفشل في تطوير المواهب الناشئة. ويضيفون بأن الوضع لم يكن دائما على هذا النحو.

نمور ماليزيا أصبحوا ” أضحوكة المنطقة”

ورث أبناء هذا البلد شغف لعبة كرة القدم من الاستعمار الانكليزي، وكان نمور ماليزيا مصدر فخر واعتزاز في السابق.

حصل نجوم اللعبة في السبعينيات والثمانينيات على تكريم خلال الحقبة الذهبية عندما نافست ماليزيا العمالقة الحاليين على غرار اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا، برغم أنها لم تتأهل إلى كأس العالم أو تحرز كأس آسيا.

يقول بيتر فيلابان أمين عام الاتحاد الآسيوي بين 1978 و2007: “كنا في مقدمة الكرة الآسيوية آنذاك، لكن اليوم أصبحنا أضحوكة المنطقة”.

هبط المنتخب الماليزي إلى المركز 169 في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم على بعد مركز واحد من أسوأ تصنيف له عام 2008، ووراء تيمور الشرقية (163) وبوتان (164) المتواضعتين.

يجني الاتحاد الماليزي لكرة القدم عقودا من الفشل في بناء برامج تطويرية للشبان، منها فقدان الملاعب أمام جرافات التنمية والأعمار بحسب مسؤولين سابقين ومدربين وكتاب رياضيين من الفئة الأولى.

يقول الصحافي المخضرم توني مراياداس: “كانت لدينا بطولات جيدة في الولايات، حفزت الشبان على ممارسة اللعبة. لكن النقص في الملاعب أدى إلى معاناة البطولات المحلية من الموت البطيء”.

عجلات السياسة والاقتصاد الماليزيين مرتبطة بالعلاقات والمحسوبيات والمحاباة.

يقول فيلابان إن هذا الأمر أثر على كرة القدم، فطغت السياسة على الاحتراف وأثرت على القرارات الإدارية والقيادية وقرارات اللاعبين.

“الاتحاد الماليزي نائم منذ 31 سنة”

يرئس الاتحاد الماليزي منذ 31 عاما شخصيات من العائلة المالكة لولاية باهانغ، إحدى تسع ولايات في البلاد.

تمنع القوانين الصارمة انتقاد العائلة المالكة، والتي يعتقد أنها أسكتت مطالب إجراء إصلاحات جذرية.

لكن المشجعين يعبرون عن مشاعرهم بصراحة.

لافتة عملاقة رفعت خلال مباراة المنتخب الماليزي مع نظيره السعودي أشارت بمكر إلى قادة الاتحاد الماليزي: “الاتحاد الماليزي نائم منذ 31 سنة”.

التعدد الثقافي في البلاد كان مصدر قوة سابقا، فجاء النجوم المحليون من مجتمعات الملايو، والمجتمعات الصينية والهندية. لكن السياسة الداخلية الطائفية نتج عنها تفضيل الملايو في المنتخبات الوطنية والأندية.

الخسارة الساحقة أمام الإمارات صفر-10 جاءت بعد تعادل سابق على أرضها أمام تيمور الشرقية المغمورة 1-1 وسقوط كبير أمام فلسطين 6- صفر.

إحباط الجماهير يزداد في بلاد تعتبر فيها كرة القدم اللعبة الأولى والاتهامات تتركز على اتحاد اللعبة المحلي.

اضطر وزير الرياضة خيري جمال الدين إلى الاعتذار من فيتنام في كانون الأول/ديسمبر الماضي بعد مهاجمة الجمهور الماليزي مشجعين فيتناميين خلال نصف نهائي بطولة جنوب شرق آسيا.

غرم الاتحاد الماليزي أيضا لسلوك جماهيره الجامح خلال مباراة ودية ضد الفيليبين في آذار/ مارس الماضي، وشهدت مباريات الدوري المحلي اشتباكات المشجعين والشرطة.

التلاعب بنتائج المباريات: سمة البطولات المحلية

عام 1994، أقيل 21 لاعبا ومدربا وأوقف 58 لاعبا، اتهموا جميعا بالتلاعب بنتائج المباريات، لكن حالات جديدة تطفو باستمرار.

عام 2012، أوقف الاتحاد المحلي 18 لاعبا شابا وحرم مدربا مدى الحياة بسبب التلاعب بنتائج المباريات. في العالم التالي، أوقف ناد ماليزي كل مدربيه ومسؤوليه بعد سلسلة من الهزائم الثقيلة والمثيرة للريبة.

بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقا حول فوضى الأسبوع الحالي، بعدما القي اللوم على مجموعة مشجعين تدعى “اولتراس مالايا”، وقد ينتج عنه إجراءات تأديبية قاسية.

هدد خيري جمال الدين وزير الرياضية باتخاذ إجراءات صارمة بحق الاتحاد الماليزي، بما في ذلك احتمال تعليق عمله، على هامش خسارة 10-صفر. ورئيس الاتحاد، ولي عهد باهانغ، كشف عن خطط غامضة للتنحي.

ووعد مسؤولون في الاتحاد الماليزي الأسبوع الماضي باستعادة أمجاد البلاد وتحسين الدوريات المحلية وإطلاق إصلاحات داخلية.

وناشد نائب رئيس الاتحاد عبدول مختار احمد الجماهير ب`”منحنا فرصة” لوضع الأمور في نصابها.

يبقى السؤال المطروح : هل ستتمكن كرة القدم الماليزية من تخطي هذه الفترة الحرجة من تاريخيها، وهل يكمن لنمور ماليزيا أن يكونوا من جديد فخر واعتزاز هذا البلد ؟ الجواب أنه من غير إصلاحات جذرية وحازمة فإن أزمة كرة القدم ستتواصل من دون شك في هذا البلد.

رابط مختصر