حوار لبناني عقيم يطيل عمر الأزمة السياسية

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 10 سبتمبر 2015 - 12:42 صباحًا
حوار لبناني عقيم يطيل عمر الأزمة السياسية

بيروت – توافدت مجموعات من اللبنانيين الى وسط العاصمة مرة جديدة الاربعاء للتظاهر ضد فساد الطبقة السياسية التي عقد اقطابها جلسة حوار تحت ضغط الشارع، بحثوا خلالها في انتخاب رئيس للجمهورية، المنصب الشاغر منذ سنة واريعة اشهر، من دون الخروج بنتيجة فورية.

وبدأت الحركة الاحتجاجية في لبنان على خلفية ازمة نفايات تكدست في الشوارع ولم تتمكن الحكومة بعد شهرين من حلها، وتهاجم الحملة “فساد الطبقة السياسية” وعجزها عن التعامل مع مشاكل معيشية مزمنة. واضيفت ازمة النفايات الى ازمة سياسية ناجمة عن شغور موقع رئاسة الجمهورية وتوترات امنية متقطعة على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، ما اعطى مجلس النواب ذريعة لتجديد ولايته مرتين.

وعقدت قيادات ابرز الكتل السياسية جلسة حوار ظهر الاربعاء استمرت ثلاث ساعات ونصف ساعة بدعوة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر البرلمان في وسط بيروت. وانتهت الجلسة ببيان مقتضب تلاه الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر وجاء فيه ان التركيز خلال الجلسة تم على “البند الأول (من جدول الاعمال) المتمثل بانتخاب رئيس للجمهورية والخطوات المطلوبة للوصول إلى هذا الأمر”.

واضاف “حدد موعد الجلسة (المقبلة) للحوار ظهر الأربعاء في 16 أيلول/سبتمبر”، اي قبل حوالى اسبوعين من الموعد الـ29 المحدد للنواب لانتخاب رئيس.

وردت مجموعة “طلعت ريحتكم” التي تقود الحراك المدني منذ اسابيع على الحوار في تعليق على صفحتها على “فيسبوك” جاء فيه “لو كان لدى أي منكم ‘المسؤولون’ شعور بالمسؤولية، لما ارتضى أن يكون هناك تأجيل للاجتماعات قبل إيجاد حلول ورد على مطالب الناس”.

وترافق الحوار الذي دعا اليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع تدابير امنية مشددة. فقد انتشر المئات من عناصر قوى الامن منذ الصباح الباكر في شوارع وسط بيروت. واقفلت كل الطرق المؤدية الى البرلمان بحواجز معدنية ثقيلة واسلاك حديدية.

وتجمع عشرات المتظاهرين على الطريق البحرية المؤدية الى مجلس النواب وعمدوا الى رشق عدد من مواكب السياسيين المؤلفة من سيارات سوداء ذات زجاج داكن اثناء مرورها ذهابا وايابا، بالبيض. وكانوا يهتفون بشعارات منددة، وبينها “حرامي، حرامي”، و”ايه ويلا، نواب اطلعوا برا”.

في ساحة الشهداء البعيدة مئات الامتار عن البرلمان، حمل متظاهرون آخرون اعلاما لبنانية وهتفوا “صرخة صرخة ثورية، كل الوزرا حراميي”، و”ما بتنفع طاولة حوار، الشعب اللبناني منو حمار”.

كما حملوا صورة ضخمة عليها كل صور اعضاء مجلس النواب، كتب عليها “فشلتم في كل شيء، عالبيت”.

وعلى الاسلاك الشائكة رفعت لافتة ضخمة كتب عليها “طلعت ريحتكم”. فيما ارتدى البعض قمصانا قطنية بيضاء كتب عليها “بدنا وطن”.

ودعت منظمات المجتمع المدني والنقابات الى تظاهرة مركزية حاشدة الساعة 18:00من مساء اليوم (15:00 ت غ) في وسط العاصمة “للرد على الحوار”.

ونتجت ازمة النفايات من اقفال مطمر رئيسي للنفايات جنوب العاصمة وانتهاء عقد شركة مكلفة جمع النفايات من دون التوصل الى ابرام عقد جديد. ومنذ ذلك الحين، يتم جمع النفايات بشكل متقطع من بيروت والمناطق وترمى في اماكن عشوائية من دون معالجة وفي شروط تفتقر الى ادنى معايير السلامة الصحية.

وتتالف الحكومة من مجمل الاطراف السياسية في البلاد، وتتحدث تقارير عن تمسك العديد من السياسيين بالحصول على حصص وارباح من اي عقود خاصة بجمع النفايات، وعن استخدام البعض الآخر الازمة للابتزاز لتحقيق مآرب سياسية معينة.

ومنذ بدء الحراك، تمسك المتظاهرون بشعار “كلن يعني كلن”، في اتهام الى جميع السياسيين بالفساد والاهمال.

وقال الناشط طارق الملاح من مجموعة “طلعت ريحتكم” لوكالة فرانس برس من ساحة الشهداء “انهم يتفقون علينا. الحوار كذب على الناس”.

ورأت سمر مازح (23 عاما، طالبة) ان “الحوار لا يهدف سوى لاعادة المحاصصة والالتفاف علينا. حل النفايات متاح والخيارات عديدة تلجأ اليها دول العالم، الا انهم لا يريدون الحل، لان النفايات منجم ذهب بالنسبة اليهم”.

واضافت “سنبقى هنا حتى آخر النهار للمطالبة بحقوقنا”.

ويعبر الاف المتظاهرين الذين نزلوا الى الشارع خلال الاسابيع الماضية عن تعبهم من استمرار ازمات مزمنة من دون حلول منذ عقود، مثل عدم تأمين التيار الكهربائي، والديون العامة المتراكمة، والبطالة، والشحن الطائفي…

ويعقد مجلس الوزراء الساعة 17:00 (14:00 ت غ) بدعوة من رئيسه تمام سلام جلسة للبحث في ازمة النفايات بعد ان توصلت لجنة وزارية الى وضع خطة لحلها.

ويرتدي الحراك المدني طابعا استثنائيا، إذ لا سابقة له بهذا الحجم في بلد اعتاد مواطنوه النزول الى الشارع فقط بناء على دعوات السياسيين. الا ان هذا لا يلغي استمرار حالة الانقسام الشديد بين اللبنانيين بين قوتين رئيسيتين: قوى 14 آذار التي تضم بشكل اساسي تيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وحليفه المسيحي حزب القوات اللبنانية، وقوى 8 آذار التي تضم حزب الله الشيعي وحليفه المسيحي التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون.

ويقاطع نواب حزب الله وحلفاؤه جلسات انتخاب رئيس، ما يحول دون اكتمال النصاب.

ومن ابرز المشاركين في حوار الاربعاء الى جانب بري وسلام، رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ممثلا تيار المستقبل والزعيم المسيحي ميشال عون ورئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد والزعيم الدرزي وليد جنبلاط

ويقاطع حزب القوات اللبنانية جلسة الحوار لانه “مضيعة للوقت”، بحسب قول رئيسه سمير جعجع قبل ايام. وسبق لحزب القوات ان رفض المشاركة في الحكومة لدى تشكيلها في شباط/فبراير 2014.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر