3 آلاف عراقي يصلون تركيا يوميا عبر 15 رحلة والشباب يشكلون 70 %

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 9 سبتمبر 2015 - 12:59 صباحًا
3 آلاف عراقي يصلون تركيا يوميا عبر 15 رحلة والشباب يشكلون 70 %

بغداد / وائل نعمة

يقترب عدد العراقيين الذين هاجروا بطرق غير شرعية طلبا للجوء الى دول الاتحاد الاوروبي، خلال شهرين فقط، من نحو 400 الف شخص معظمهم من الشباب، بحسب مفوضية حقوق الانسان.

ويخرج يوميا من العراق نحو 3 آلاف شخص باتجاه تركيا عن طريق الجو فقط، في حين يتوجه الآلاف برا عبر اقليم كردستان.
اغلب تلك الاعداد لاتعود الى العراق وتنتظر الحصول على خطة طريق للعبور الى اليونان لتكمل طريقها الى اوروبا، في موجة هجرة اعتبرت هي الاكبر منذ الحرب العالمية الثانية.

وتضاعف عدد الرحلات من العراق الى تركيا، المعبر الرئيس نحو الاتحاد الاوروبي، الى 15 رحلة يوميا، بحسب مصادر مطلعة في الطيران المدني.
بالمقابل لاتملك الجهات الرسمية في الحكومة والبرلمان اي ارقام تخمينية عن عدد العراقيين اللاجئين، كما لايعول كثيرا على الاجراءات الحكومية المقبلة لمواجهة ظاهرة الهجرة بسبب وجود “داعش” والازمة المالية.

صور العراقيين
في الحدود
واظهرت صور ومقاطع فديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا، عراقيين يستخدمون وسائل نقل بحرية صغيرة تحمل فوق طاقتها الاستيعابية، لنقل الاطفال والنساء من تركيا الى جزر اليونان.
وصورت تلك المقاطع تعرض عدد منهم للغرق، او للعنف من قبل شرطة الحدود في دول الممر كمقدونيا وهنغاريا قبل الوصول الى المانيا والنمسا.
ويكشف مسرور اسود، المتحدث باسم مفوضية حقوق الانسان العراقية، خلال اتصال مع (المدى)، ان “نحو 425 الف عراقي خرجوا بطرق غير شرعية خلال شهري آب وايلول الحالي الى دول الاتحاد الاوروبي”.
ويؤكد اسود بان “تلك الاعداد تضم مهاجرين من اقليم كردستان ايضا وان 70% من تلك الاعداد المهاجرة هم من فئة الشباب فيما تشكل العوائل 30 % فقط”.
ويقول عضو المفوضية ان “بعض اللاجئين العراقيين توفوا اثناء رحلتهم الى اوروبا بضمنهم نساء واطفال”، لافتا الى ان “جثامينهم مازالت في العراء في ظل نقص حاد للغذاء والدواء”.
وتتحدث المفوضية، في بيانات صحفية على موقعها الالكتروني، عن اعتقال بعض العراقيين المهاجرين، كما ان قسما كبيرا منهم وقعوا ضحية لابتزاز المهربين والشركات الوهمية.
وطالب عضو المفوضية الحكومة العراقية والمجتمع الدولي بتقديم مساعدات اغاثية الى المهاجرين واطلاق سراح المحتجزين واعادة من يرغب بالعودة الى العراق.

الرحلات إلى تركيا
في غضون ذلك يكشف مصدر مطلع في الطيران المدني العراقي عن “ارتفاع عدد الرحلات الى تركيا خلال الشهرين الماضيين من 12 رحلة يوميا في حزيران الماضي الى 15 رحلة ومن كافة مطارات العراق”، مشيرا الى ان “كل رحلة تضم نحو 180 شخصا”.
ويقول المصدر، الذي تحدث لـ(المدى) شريطة عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح، ان “مطار بغداد لوحده يشهد 6 رحلات يومية بواقع 3 رحلات للخطوط الجوية العراقية بالاضافة الى شركتين تركيتين واخرى عراقية”.
ويضيف المصدر في وزارة النقل ان “هناك رحلات يومية ايضا بواقع ثلاث رحلات من مطار البصرة ورحلتين من مطارات النجف واربيل والسليمانية الى تركيا”. وتكلف تذكرة السفر الى تركيا نحو 600 دولار للشخص الواحد، فيما هناك اعداد اخرى تسلك الطريق البري عبر مناطق اقليم كردستان بكلفة اقل. وتقدر شركات سياحة عدد تلك الرحلات بالعشرات يوميا وهي تحمل المئات من العراقيين.

لا إجراء حكوميا
الى ذلك تنفي وزارة الهجرة امتلاكها ارقاما مؤكدة عن عدد العراقيين الذين هاجروا الى اوروبا في الآونة الاخيرة.
ويعلل ستار نوروز، المتحدث باسم الوزارة، ذلك بان “الهجرة غير شرعية وبانها مستمرة ولايمكن الوصول الى ارقام حقيقية حتى الان”.
واضاف نوروز لـ”المدى” ان “وزارة الهجرة تعتمد على الارقام التي تصدرها منظمة الهجرة التابعة للامم المتحدة التي لم تزودنا حتى الان بالارقام لان اللاجئين لم يتم ايواؤهم في دولة معينة”.
وحول الاجراءات الحكومية لمواجهة تدفق المهاجرين خارج البلاد، يقول نوروز ان ” وزارة الهجرة لديها برنامج الهجرة الآمنة، وهو برنامج تثقيفي يوضح للشباب مخاطر الهجرة غير الشرعية”، لكنه يستدرك بالقول “هذا البرنامج قد توقف في الآونة الاخيرة بسبب انشغال الوزارة بقضية النازحين داخل البلاد والتي تعتبر التحدي الاول لوزارتنا”.
ويكشف المتحدث الحكومي بان “وزارة الهجرة تنتظر موقفا حكوميا رسميا قريبا بعد اجتماع اللجنة الوطنية للهجرة التي تترأسها الوزارة الى جانب وزارات الخارجية والداخلية ومؤسسات اخرى”.
وتابع نوروز ان “اللجنة قد تخرج بمقترحات لمعالجة اسباب الهجرة والدفع ببعض الاجراءات لطمأنة الشباب على مستقبلهم في العراق”. لكن المتحدث باسم وزارة الهجرة يعود ليؤكد “عدم امكانية منع اي عراقي من السفر لكننا نحاول التواصل مع العراقيين الذين يرغبون بالعودة بشكل طوعي الى البلاد مرة اخرى ومتابعة قضايا المعتقلين منهم، والعمل على اعادة جثامين من غرق منهم في اثناء رحلة عبور البحر”.

سباق مع الأقليات
وفي السياق ذاته يقول حنين قدو، عضو لجنة المرحلين والمهجرين البرلمانية، ان “موجة الهجرة الاخيرة لم تكن تضم الاقليات العراقية فقط وانما شملت اغلب المكونات الاخرى”.
وخلال حديث لـ(المدى)، يتوقع قدو، وهو احد نواب المكون الشكبي، “لجوء نحو 5 آلاف شخص من اقليم كردستان و1000 شخص من الشبك واعداد كبيرة غير معروفة من المسيحيين”.
ويلفت النائب الشبكي بالقول “بسبب عدم خروج هذا العدد من المهاجرين عبر المنافذ الرسمية لايمكن الوصول الى ارقام دقيقة”.
ويقول قدو ان “الارهاب واحتلال المناطق من قبل المسلحين بات حافزا لاندفاع عدد اكبر من العراقيين للبحث عن لجوء”.
ولايعول قدو على الحكومة في وضع اجراءات كفيلة بايقاف الهجرة، ويقول ان “الحكومة تواجه تحديات مالية ووجود داعش وان اعطاء قروض للشباب او قطع اراضي وشقق سكنية يحتاج الى اموال غير متوفرة الان”.
بالمقابل يطالب عبد الباري زيباري، عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، مجلس النواب بـ”تخصيص جلسة لمناقشة هجرة الشباب العراقي”.
واضاف زيباري، في تصريح لـ(المدى)، ان “ارقام المهاجرين مخيفة وتثير القلق وعلى الحكومة ازالة اسباب الاحباط لدى العراقيين”. ولفت الى “وجود اعداد كبيرة، غير التي وصلت الى اوروبا، تنتظر الان في تركيا للمغادرة في وقت لاحق”.

رابط مختصر