تحولات كبرى في مسار حركات الإسلام السياسي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 9 سبتمبر 2015 - 3:40 مساءً
تحولات كبرى في مسار حركات الإسلام السياسي

ترجمة فتحي التريكي
بعد عقود من المضاربة والرهانات بشأن ما سيفعله الإسلاميون حال مجيئهم إلى السلطة. فإن الأكاديميين، بل والإسلاميين أنفسهم أخيرا حصلوا على الجواب. ويبدو أنه جاء مبهما ومربكا. في المناطق السنية النائية بين سوريا والعراق، أسست «الدولة الإسلامية» حكومتها بالقوة الغاشمة وطبقت تفسيرا متطرفا للشريعة للإسلامية. على الطرف الآخر من الطيف، شارك حزب النهضة الإسلامي في الحكم في تحالف مع اثنين من الأحزاب العلمانية كما وافق على دستور علماني وتخلى طوعا عن السلطة. في مصر، مكثت جماعة الإخوان المسلمين عاما مثيرا للجدل في السلطة استعدت خلاله معظم القوى السياسية الرئيسية في البلاد، قبل أن تتم الإطاحة بها عبر انقلاب عسكري.

هذه التطورات الدراماتيكية، التي تأتي في تعاقب سريع، فإنها تطعن، وفي بعض الأحوال تقوض المفاهيم والبنى المعرفية السائدة حول الإسلام السياسي. وأجبر صناع القرار على مواجهة حقيقة أن معرفتهم وقدرتهم على التعامل مع مثل هذه الجماعات لا تزال محدودة. أوراق العمل الـ11 المدرجة ضمن مشروع «إعادة التفكير في الإسلام السياسي» هي محاولة لرسم خريطة مبنية على بحوث ميدانية قام بها كبار الباحثين من أجل التفكير بشكل أكثر منهجية حول التغييرات في التيار الرئيسي للحركة الإسلامية وكيف يمكن التعامل معه. ما هي الدروس التي ينبغي أن يعيها الأكاديميون وصناع القرار وعموم الإسلاميين خارج معادلة السلطة من هذه الأمثلة المتنوعة للإسلاميين في السلطة.

الجزء الأكبر من المؤلفات الأكاديمية الحديثة حول تيار الإسلاميين تدور حول «فرضية التضمين والاعتدال»، وهي فكرة أنه كلما زادت جرعة الديموقراطية في نظام حكم معين فإن معظم الجماعات الإسلامية سوف تميل إلى تعديل خطابها وسياستها وفق مجموعة متنوعة من المؤشرات. تم التعبير عن ذلك أيضا في دوائر صناع القرار وأكثرها شهرة في عهد الرئيس «جورج بوش الابن» وعرفت باسم نظرية «إصلاح الطرق نحو الديمقراطية». ولكن التوجهات المعادية لليبرالية التي تبناها الإخوان خلال فترة الانفتاح المتزايد ما بين عامي 2011-2013 وكذا خطة الأسلمة الناعمة التي احتضنها حزب العدالة والتنمية تشيران إلى أن مسؤوليات الحكومة لا تدفع الإسلاميين بالضرورة نحو الوسط السياسي. وهو الأمر الذي ناقشه «حميد» بالتفصيل في كتابه «إغراءات السلطة».

في حين تلقت مصر وتونس أكبر قدر من الاهتمام العلمي بعد الانتفاضات العربية، فإن الأحزاب الإسلامية في المغرب واليمن، والأهم في أندونسيا وماليزيا قد لعبت أدورا هامة في الحكومة لم تلق سوى اهتماما محدودا. غالبا ما تقدم ماليزيا وأندونسيا كنماذج للتدليل على الجمع بين الإسلام والديموقراطية. ولكن كما يظهر في ورقة «جزيف ليو» المذهلة حول جنوب شرق آسيا، فقد تم تمرير المزيد من القوانين المستمدة من الشريعة في هذين البلدين بأكثر مما تم في مصر أو تونس أو تركيا أو المغرب. جنوب شرق آسيا قد يكون نموذجا للنجاح في شيء ما إلا أنه ليست مثالا للفضائل العلمانية أو حتى لانتصار الليبرالية، أو أي شيء من ذلك القبيل، على الإسلام.

هناك أيضا مجالات جديدة للبحث والتحقيق أصبحت أكثر حيوية بعد الربيع العربي. بما في ذلك كيفية عرض الإسلاميين جدوى النهج التدريجي في التغيير السياسي. اسخدام العنف يتلقى أكبر قدر من الاهتمام لأسباب واضحة، ولكن الاستعداد لاستخدام العنف التكتيكي أو الموضعي قد بدأ يتم تضمينه في نقاش أوسع حول طبيعة التغيير السياسي في السياقات التي يصبح فيها العنف سمة سائدة.

في العقود الأخيرة، اعتمدت الحركات الإسلامية المعتدلة بشكل متزايد استراتيجيات «الانتخابات أولا «وكرست الموارد التنظيمية والاهتمام من أجل السياسة الانتخابية على حساب التوعية الاجتماعية والتربية الدينية (ورقة ستيفن بروك في مصر تركز على تغير مرتبة تقديم الخدمات الاجتماعية في استراتيجية الإخوان). لكن عصر السياسة الانتخابية قد ولى.

كيف للإسلاميين التكيف مع عالم ستصبح الانتخابات فيه ذات أهمية هامشية؟ لدينا الآن عدة حالات من الحركات تكيفت مع سياقات صار فيها العنف هو لغة السياسة. الحالات الأكثر لفتا هي سوريا وليبيا، حيث دخلت الأفرع التابعة للإخوان في مسارات غير يقينية مصطفين مع الجماعات المسلحة المحلية أو محاولين تأسيس ميليشيات خاصة بهم. كما يشرح «رافاييل لوفيفر» في ورقته حول سوريا فإن المناقشات حول استخدام العنف في جماعة الإخوان المسلمين السورية كانت مثيرة للجدل. تجربة تمويل ودعم الميليشيات المتحالفة معها – «الدروع» – قد آلت إلى الفشل. مما يؤشر على الصعوبة التي يواجهها الإخوان في التحول من مناطق قوتهم التقليدية إلى مناطق لا يجيدونها بشكل جيد.
المصدر | شادي حميد، بروكينغز

رابط مختصر