بعضهن أطفال ومراهقات..النشـّـالات ينتـشــرن فـي المجمـعـات والأسـواق !

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 9 سبتمبر 2015 - 12:53 صباحًا
بعضهن أطفال ومراهقات..النشـّـالات ينتـشــرن فـي المجمـعـات والأسـواق !

تحقيق / إيناس طارق

(احذروا النشـّالات) جملة كُتبت على ورقة مقوى صغيرة وعلـِّقت في مكان بارز على أغلب أبواب وجدران الاسواق والمولات الكبيرة التي يرتادها الكثير من النساء تحديداً للتسوق. هذا التنبية يدل على انتشار ظاهرة السرقة بين النساء فهل دخلت الأيدي الناعمة مضمار السرقة وبدأت تنافس الرجال في هذه المهنة ايضا؟ انعكاسات اجتماعية سئية تحمل في طياتها تأثيرات سلوك الوالدين على الاطفال من خلال مشاركتهم في العملية. واليكم بعض الحكايات عن سرقة ونشل من قبل فتيات وسيدات، أغلبهن أنيقات الملبس، وجميلات المظهر، وأُخريات لا يظهر من وجوهن شيء حيث يعمدن إلى انتقاء الضحايا.

الأم والبنت

امرأة في العقد الرابع من العمر ترتدي ملابس جميلة ومَن يراها لا يعتقد انها تحضِّر لمكيدة لصاحب محل في مول المنصور مختص ببيع الأكسسوارات حيث تدخل برفقة ابنتها الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها (8) سنوات وتحمل كيسا صغيرا. الأم تتكلم مع البائع والبنت تلامس بيدها قلادة ويستمر سؤال المرأة عن الاسعار وعندما يستدير لجلب (ما أشـّرت عليه) البنت تضع قلادة او حتى خاتم في الكيس الذي علق بأطراف أصابعها وكانت ذكية جدا بحيث لا ترتبك او تجذب نظر البائع. المرأة برغم ذكائها لكنها لم تنتبه عن وجود كاميرات مراقبة والبائع عندما يستدير تعكس المرآة النظر وهنا يشاهد بالتلفاز المعلق في الجهة المقابلة والمرتبط بالكاميرا ما يحدث خلفه، المرأة تمسك يــد ابنتها للخروج لكن صاحب المحل يخبرها ان ابنتها أخذت أكسسواراً وعليها دفع ثمنه، الطفلة كانت اجاباتها بالنفي ولكنه سحب الكيس وأفرغ ما فيه من محتويات لتخرج الأم وابنتها بهدوء ومن دون فضيحة! ربما اراد البائع ستر المرأة وربما تخوّف من نتائج فضحها وانعكاس الأمر عليه فيما بعد.

“إنباكيـت”

مجمع كبير يقع في منطقة اليرموك مخصص للنساء فقط، المجمع كبقية المجمعات الاخرى علق لافتات صغيرة كتب عليها احذروا النشالات، حافظوا على حقائبكم، لأن على ما يبدو حالات السرقة تتكرر بين فترة وأخرى، صوت امرأة ينطلق معلناً (إنباكيت فلوسي إنباكت) حالة من الارباك وسط المجمع، النساء يرتبكن ويمسكن حقائبهن بضمها الى صدورهن خوفاً من السرقة، العملية تمت بنجاح ولم تمسك المرأه النشـّالة، لكن طريقة السرقة كانت باستخدام مشرط او ما يسمى (موس) يستخدم بخفة يــد وهذا ماكان واضحاً من الشق الذي خلفته النشـّالة في الحقيبة، وعندما سألنا احد العاملين هناك وكان يدعى حسن: هل توجد (حراميات)؟ ضحك معلقاً يومياً سرقة او اثنتين ولا أحد يستطيع ان يمسكهن لان المكان مزدحم حتى وان كانت هناك كاميرات لكنهن ذكيات بشكل كبير ويرتدين عباءات سود وهي تخفي تحركاتهن او سرقتهن! وهل تم القاء القبض على إحدهن؟ قال: نعم لكنهن يقمن بالتوسل لعدم تسليمهن للشرطة، تركنا المجمع والمرأة التي سرقت لا زالت تندب حظها العاثـر .

بيئـة جاهزة

بهذا الشأن يقول استاذ علم الاجتماع في الجامعة المستنصرية د. غالب عبدالله لـ(المدى):هناك ظروف اجتماعية معينة تدفع النساء الى السرقة ، مبيناً: ان لديهن استعداداً لفعل ذلك واحيانا هناك دافع وعوز مادي لممارسة هذه المهنة، فالسرقة تعــد مهنة وفناً تعتمد على خفة اليــد وايعاز داخلي بدفع الفاعل الى القيام بالفعل.

واضاف عبدالله: احياناً تكون العائلة او البيئة ارضاً خصبة لنمو السلوك المنحرف، ومن تسرق تفعل ماهو اكبر من ذلك مع الأسف، موضحاً: ان هناك من يقول ان الوضع الأمني وفقدان المعيل الوحيد للعائلة هو من يدفع النساء للسرقة، مشيراً إلى ان هذا ليس مبرراً للقيام بالأفعال المنحرفة ولابــد من معاقبة من تقوم بذلك وليس مسامحتها لأن ذلك يعــد تشجيعاً لانتشار الجريمة .

سرقة ما يمكن سرقته

الحكاية الاخرى فتيات صغيرات قمن بالسرقة وتم اكشاف ذلك عن طريق الكاميرات ايضا التي وُضعَت في الاسواق التجارية حيث قال أبو مريم صاحب مجمع تجاري كبير في منطقة الكرادة: ان النساء لا ينتبهن الى حقائبهن برغم التحذيرات التي نقوم بالاعلان عنها عندما نبدأ بتفتيش الحقائب قبل الدخول الى المجمع بالقول (دير بالكم على الجنط) لكن لا فائدة عندما يبدؤون بالتسوق لا يهتمون لغلق حقائبهن او حتى استخراج النقود بشكل لا يلفت الانظار. مضيفاً: تم الامساك بفتاة لا تتجاوز (13) عاما من العمر وكانت مرتبكة جدا وبدأت بالبكاء بشكل يقطع القلب وأخبرتنا انها محتاجة الى المال لأنهم لا يملكون النقود للعيش ووالدتها تطلب منها فعل ذلك، طردناها من المجمع ولم نرها منذ عام تقريباً.

المحاسبة القانونية

المعاون القضائي سنان حسين تحدث لـ(المدى) قائلا: ان سرقة أي مبلغ من المال من الدينار الواحد الى المليار عقوبته واحدة، لأن النية فعل سرقة المال والقيام بالفعل مع سبق الإصرار، لذلك اعتبر القانون العراقي ان العقوبة واحدة مهما كان المبلغ، موضحاً: ان المشرِّع العراقي نظم احكاماً تناولت الشروع في الجريمة فقد نصت المادة (30) من القانون المذكور على ماهية الشروع (وهو البدء في تنفیذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فی ارتكابها. ويعـد شروعاً في ارتكاب الجريمة كل فعل صدر بقصد ارتكاب جناية أو جنحة مستحیلة التنفیذ اما لسبب يتعلق بموضوع الجريمة أو بالوسیلة التي استعملت في ارتكابها ما لم يكن اعتقاد الفاعل صلاحیة عمله لإحداث النتیجة مبنیاً على ، وهو ما جعلها مطبق، ولا يعد شروعاً مجرد العزم على ارتكاب الجريمة) .

مهارة وتفنـن

وقبل ان نكمل تحقيقنا استطعنا معرفة رأي ضابط مركز شرطة فضّل عدم ذكر اسمه قائلاً: أغلب النشالات او الحراميات كما يُطلق عليهن بالعامية لا يُسلـَّمن الى مراكز الشرطة وانما فقط يتم تأنيبهن من قبل اصحاب المحال التجارية ومنعهن من الدخول بعد كشف شخصياتهن ويعــد ذلك تستراً على الفاعل الذي قام بالجريمة، لافتاً الى ان حالات تعد على اصابع اليــد مَن سلـَّم سارقة الى مركز شرطة ومن ثم اطلق سراحها لأسباب اجتماعية او لصغر عمرها، مؤكداً: من يصبح لديها سجل جنائي وقيــد في مركز الشرطة يتم ادراج اسمها في سجل المطلوبين.

واضاف الضابط: في سجن النساء تم ايداع الكثير من النشالات لكن في الوقت الحاضر ولظروف معينة نلاحظ ان أعدادهن زادت وأصبحن اكثر فناً ومهارة في اسلوب سرقة الحقائب والبضائع الصغيرة من الاسواق وأغلب المجمعات التي ترتادها النساء فقط ، منوهاً: ان الكثير منهن أخذن يبتكرن ُطرقاً للسرقة او تقليد بعض ما يُشاهد في الأفلام والمسلسلات!

رابط مختصر