الحرس الوطني .. لأي صف هذه البندقية؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 9 سبتمبر 2015 - 1:23 صباحًا
الحرس الوطني .. لأي صف هذه البندقية؟

سبق مشروع “قانون الحرس الوطني” المطروح للتصويت على طاولة مجلس النواب العراقي، إصرار واشنطن على عدم مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير الأنبار قبل أن تبدي مرونة في مشاركته، في وقت بردت فيه جبهة الاندفاع لتحرير أرض الأنبار.

مؤيدو المشروع يجدون في تجربة الصحوات مثالاً على أن أبناء المنطقة الغربية خير من يحررها من داعش، والرافضون لأصل المشروع أحرجوا على اعتبار تثبيته في البرنامج الحكومي، لكنهم كما يقولون، هو بداية التقسيم، ولا قدسية لأي برنامج حكومي على حساب وحدة التراب العراقي.

فقرات القانون تكمن في خطورة التسليح وقيادة الحرس وإدارة أمن المحافظات، وفي الأولوية لمنتسبي الجيش العراقي السابق من الضباط والمراتب مع استثنائهم من أي قوانين أو ضوابط أمنية، أو سياسية، كقانون المساءلة والعدالة، وأغلب هؤلاء بحسب المصادر المطلعة عناصر في الجيش الإسلامي، التشكيل الذي كان ممثلوه قد حضروا مؤتمرا لمعارضي الوضع العراقي القائم، في العاصمة القطرية الدوحة.
تمرير القانون، يصطدم بواقع وجود عدة قوانين يتوجب تعديلها او الغاؤها بحسب قانونيين كقانون المساءلة والعدالة، والدخول في معمعة النسب السكانية، وتوزيع القوميات والاثنيات بشكل يتوافق عليه الجميع.
حقيقة الحاجة الميدانية للقانون ولقوات الحرس، تنتفي بوجود الحشد الشعبي والجيش والأمن العراقي والشرطة المحلية التي هي اصلاً مكونة من ابناء المحافظات، وباجهزة امنية اخرى متعددة المهام والتصنيف. إذاً لم البحث عن مكسب سياسي في ظل ازمة امنية مستمرة تتمثل باحتلال داعش الارض ومراكز اكبر محافظات العراق؟
المكسب السياسي كما يرى اعضاء الائتلاف الحاكم، يتمثل بانتفاع احزاب منتفذة في المناطق الغربية من العراق. القانون حمل في طياته ان قيادة الحرس لها ان تتعاقد لشراء الاسلحة من الخارج، ولها ان تقيم الحاجة لنوع السلاح، على ان تنسق مع الحكومة المركزية، في بلد لم يضمن التوافق بحكم التجربة، ان تلتزم الاطراف على ما اتفقت عليه، كما ان اللجنة الامنية في الحكومة المحلية، في كل محافظة، هي من سيكون المسؤول المباشر على قوات الحرس.
نجح الائتلاف الحاكم حتى الآن في دفع القانون عن جدول اعمال المجلس النيابي، لكن المعلومات تشير الى ان الامريكيين، يضغطون باتجاه تمريره بالتوافق، بضمانات تسليح ابناء العشائر وتدريبهم، وهو على رأس ملفات حقيبة اجتماعات السفير ستيوارت جونز، والعراقيون في الادارة السياسية، لم يفهموا الامريكيين صراحة عن موقفهم، وانشغلوا بحزم الاصلاحات، كما يرى اقرب الناس من صانعي القرار العراقي.
لم يحسم صناع القرار العراقي نهجهم في الادارة. يرى كثيرون انهم لا يتقنوا التفاوض مع الامريكيين بوضوح وهم اصدقاء مقربين منهم.
لا مريدي القانون يقدمون ضمانا على ان الحرس الوطني ان تشكل سيتبع القيادة العامة للقوات المسلحة، بفعل انتفاء وجود الضمان، ولا رافضي القانون استخدموا ثقلهم البرلماني لقطع الطريق بشكل واضح على تمريره، لكن الاعم الاغلب، اتفقوا وان ضمنا، على ان القانون مقدمة للتقسيم، وان بداية التقسيم ان مرر القانون وسلحت العشائر وتشكلت قواتها، سيبدأ من رصاصة بندقية الحرس، التي اشترتها بغداد، ومنحتها الشرعية.

المصدر: الميادين

رابط مختصر