منظمة: ارتفاع نسبة التحرّش خلال 2015.. والعراق ثان عالمياً

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 سبتمبر 2015 - 4:50 صباحًا
منظمة: ارتفاع نسبة التحرّش خلال 2015.. والعراق ثان عالمياً

بغداد/ عامر مؤيد – أشرت منظمة غير حكومية، أمس الاثنين، حدوث زيادة ملحوظة بنسبة التحرش بالنساء خلال عام 2015 بسبب “الاضطراب والفوضى داخل المجتمع العراقي”، فيما أكدت مجموعة من الناشطات عزمهن اطلاق حملة للحد من انتشار الظاهرة.

وقالت رئيس منتدى الاعلاميات العراقيات، نبراس المعموري، في حديث لـ “المدى”، “هنالك اسباب متعددة لازدياد ظاهرة التحرش بالنساء والفتيات في المجتمع العراقي وأهمها الاثر السلبي لسياسة العزل بين الذكور والاناث مما ادى الى خلق ثقافة الفصل بين الجنسين والتي يربى عليها الصغار والكبار، بحيث يصبح اللقاء بين الجنسين مثارا للتحرش”، لافتةً الى انه “وفق استطلاع فإن العراق بالمركز الثاني بنسبة التحرش في العالم”.
واضافت المعموري انه “وفق استبانة قدمها المنتدى صوت 60% من العينة بان اعتماد وزارة التربية الفصل بين الجنسين اثر في ارتفاع ظاهرة التحرش، بينما اكد 69% منهن أن وجود التمييز على اساس النوع الاجتماعي في مؤسسات الدولة ادى الى ارتفاع التحرش”، لافتةً الى ان “الاسبوع المقبل سيشهد اطلاق حملة للحد من ظاهرة التحرش”.
وبينت ان “الدراسة اشارت الى ان الانفلات الامني والاضطراب الذي ولد الفوضى داخل المجتمع العراقي، ادى لازدياد التحرش وبرز من هذا الانفلات ازدياد النعرة الطائفية في المجتمع والتي اثرت على واقع المرأة في المجتمع العراقي وتعرضها للمضايقات والتحرش على اساس ديني ومذهبي”، مؤكدةً ان “الفقر وتردي الاوضاع الاقتصادية وعزوف الشباب عن الزواج الذي اسهم عنه ان تردي الاوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة الفقر ومايترتب عليها من عدم قدرة الشباب على الاقتران زيادة اخرى في التحرش”.
وتابعت ان “الخلفية الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً في ازدياد ظاهرة التحرش، حيث ان المجتمع الذكوري و النظرة الدونية للمرأة و تدني ثقافة ووعي المجتمع بحقوقها، كذلك سيادة العرف والتقليد العشائري وعدم المساواة بين الجنسين، اضافة الى لجوء غالبية الناس الى لغة الترهيب والتخويف والوعيد تجاه الفتاة والفتيان بدلا من لغة الحوار، كما ان المناهج الدراسية تكاد تخلو من جانب توعوي حول احترام الحريات الشخصية وتقاسم الفضاءات المشتركة والاماكن العامة بين الذكور والاناث بشكل حضاري”.
من جانبها ترى خبيرة علم الاجتماع سوسن الرفاعي خلال ندوة اقيمت حول موضوع التحرش ان “بعض البحوث التي قام بها طلاب قسم الاجتماع في جامعة بغداد، تؤكد ارتفاع نسبة التحرش في الأماكن العامة في السنوات العشر الماضية”. وتضيف الرفاعي ان “غالبية النساء اللواتي تم استطلاع آرائهن أكّدن تعرضهنّ للتحرش في وسائط النقل أو مواقع العمل، وأنهنّ يخشين تبليغ أجهزة الشرطة القريبة من المكان خشية تعرّضهن للاتهام بأنهن السبب في ذلك”.
من جانبها، قالت الناشطة المدنية، ذكرى سرسم، في تصريح لـ”المدى” ان “ارتفاع نسبة التحرش يعود بالدرجة الاساس إلى غياب التطبيق للقانون و غياب المحاسبة على جميع اﻷصعدة،و ان للعادات المتوارثة و العادات التي استحدثت بسبب سيطرة اﻷحزاب الدينية سببا آخر من أسباب اﻷضطهاد الذي ينجم عنه عادات سلبية وانتشار لظاهرة التحرش”.
واضافت سرسم بالقول ان “هذا التغيير يعود بعد الحملة الإيمانية للمخلوع صدام وتسلم اﻷحزاب الدينية لمقاليد السلطة بعد 2003، حيث كانت هذه الامور عوامل فاعلة في تكريس النظرة الدونية للمرأة”.
واشارت الى ان “الموضوع أكبر من قضية تحرش بل هي منظومة اجتماعية كاملة غيرت من نظرة المجتمع للمرأة و حدّت من طموحها في المنافسة على الوظائف المهمة و التحرك و التنقل بحرية و التعليمات المعمول بها حاليا ورسميا جزء من هذه اﻷسباب”.
وتابعت سرسم “طوال هذه السنين و بالرغم من مساعينا كمنظمات للحد من هذه الإجراءات و محاولة تعديل القوانين و المطالبة بالمساواة في القوانين لكننا كنا نواجه عقبات كثيرة و خاصة من نساء الكتل الإسلامية و استنتجنا إن هذه الكتل لديها منهج ثابت غير قابل للتغير مسعاه اﻷول هو تكريس عبودية المرأة”.
وبينت ان “من أسباب التحرش نستطيع أن نضيف إلى كل ماورد أعلاه بأن غياب الرادع المجتمعي أيضا أحد أسباب هذه الظاهرة فبسبب اﻷزمات و الحروب التي مر بها البلد تلاشت شيئا فشيئا مقومات الرادع الاجتماعي و الإنساني و اﻷخلاقي”، مؤكدةً “هناك مؤشر قد نستطيع ملاحظته فالمسؤولون في الحكومة في السابق كانوا يترددون في الإعلان عن زواجهم بأكثر من واحدة لكن اليوم نجد المسؤول يعتبر ذلك مفخرة يتباهى بالإعلان عنها.
بدورها، تؤكد عضو مركز المعلومة زينب علي شبر لـ”المدى” ان “العراق وصل الی هذة المرحلة من نسب عالية بالتحرش بسبب تراجع القيم المجتمعية في العراق وايضا غياب نظرة الوعي الثقافي للمواطنين”.
وبينت ان “السبب الرئيسي لازدياد التحرش هو وجود عملية ممنهجة تعمل علی فصل الجنسين في المدارس وخصوصا المدارس الابتدائية، فضلاً عن وجود الاسلام السياسي ذي النظرة المتخلفة للمرأة ومحاولة تحجيم دورها في المجتمع من خلال خلق نظرة بانها المخلوق الاضعف”.

رابط مختصر