تدويل سوريا: فرنسا قادمة والشمال يتبع تركيا اقتصاديًا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 سبتمبر 2015 - 12:48 صباحًا
تدويل سوريا: فرنسا قادمة والشمال يتبع تركيا اقتصاديًا

يعلن فرانسوا هولاند في الأسبوع المقبل إرسال قوات فرنسية إلى سوريا لقتال داعش، بينما صار الشمال السوري تابعًا اقتصاديًا وماليًا واتصاليًا لتركيا. فهل ينهي التدويل أزمة مستمرة منذ 5 أعوام؟.

ساره الشمالي: هل تتجه الأزمة السورية نحو التدويل الفعلي؟. فبعد أنباء متضاربة عن مشاركة روسية فعلية في القتال دفاعًا عن اللاذقية بوجه جيش الفتح، توقعت صحيفة لوموند الفرنسية أن يعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند دخول قوات فرنسية في الصراع ضد تنظيم داعش داخل الأراضي السورية، وذلك خلال مؤتمره الصحافي نصف السنوي يوم الاثنين في قصر الإليزيه.

تحييد!
وأضافت الصحيفة الأحد: “يأتي الإعلان الفرنسي هذا بعد اجتماع مطول للمجلس العسكري المصغر نهار الجمعة الماضي في قصر الإليزيه”. وسيعلن هولاند أيضًا أن باريس لم تعد تضع رحيل الأسد شرطًا مسبقًا، بل تطلب تحييده، في تعبير جديد فسّره لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي، بتجريد الأسد من جميع سلطاته الحقيقية.

وتقول صحيفة “النهار” اللبنانية إن تطور الموقف الفرنسي في هذا الاتجاه يعكس توافقًا مع وجهتي نظر موسكو وطهران، اللتين تدعمان الأسد، ما يعزز حظوظ نجاح مفاوضات قد تنهي الحرب المستعرة منذ خمسة أعوام.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية قولها إنه في حال تم التوصل إلى اتفاق حول تحييد الأسد وعدم المطالبة المسبقة بإقالته، يمكن التوصل إلى توافق دولي بين الأطراف الغربية والإقليمية وموسكو وإيران وتركيا والسعودية ينهي الحرب في سوريا، ويشكل سلطة انتقالية.

بطلب من بشار!
في سياق التدويل، أعلن مصدر لصحيفة “الحياة” اللندنية أن الانخراط الروسي في سوريا يضمن إرسال ضباط رفيعي المستوى، واحتمال إرسال طيارين روسيين لشن غارات وتسليم مقاتلات ميغ – 31 الاعتراضية وطائرات استطلاع، إضافة إلى ذخيرة وقوة تدميرية أكبر، ووصول ناقلات جند ومشاركة روسية في بعض المعارك، من بينها المواجهات مع مقاتلي المعارضة في ريف اللاذقية.

أضافت “الحياة” أن بوتين اتخذ هذا القرار بناءً على دعوة رسمية وجّهها إليه الأسد، مشيرة إلى أن مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك زار موسكو سرًا قبل زيارة وزير الخارجية وليد المعلم ولقائه بوتين ونظيره سيرغي لافروف في 29 حزيران (يونيو) الماضي. وتردد أن مسؤولًا أمنيًا آخر زار روسيا أيضًا.

واعترفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، الناطقة غير الرسمية بلسان حزب الله والمقربة من نظام الأسد بأن مجموعة من الضباط والجنود الروس وصلت في الثلث الأخير من آب (أغسطس) الفائت إلى قاعدة حميميم العسكرية في جبلة قرب اللاذقية، وهي تشغل قسمًا من مطار باسل الأسد الدولي.

أضافت أن هناك أراضي واسعة محاذية، أُقيمتْ فيها البنى التحتية لمطار ومعسكر يضم طيارين ومغاوير، ربما يصل عديدهم الآن إلى ألف عسكري، لكنه سيصل على الأرجح إلى ثلاثة آلاف.

انفصال اقتصادي
في هذه الأثناء، خرج سكان مناطق في شمال سوريا، لا تخضع لسيطرة نظام الأسد، من الإطار السوري الاقتصادي، واختاروا الدخول في الإطار التركي، باعتمادهم بدائل اقتصادية تركية، بحسب صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، تدرجت من المواد الطبية والغذائية، مرورًا بالمحروقات وخدمات الاتصالات، في خطوة تشير إلى استغناء السكان عن خدمات مؤسسات النظام، وكان آخر ذلك اعتماد الليرة التركية عملة رئيسة في التداول النقدي في تلك المناطق.

يؤشر ذلك إلى زيادة خسائر النظام الاقتصادية، وارتفاع عائدات المؤسسات التركية، أبرزها شركات الاتصالات. ويؤكد ناشطون سوريون في الشمال للشرق الأوسط أن سكان ريف حلب الشمالي يعتمدون شبكات الاتصالات الجوالة التركية بدلًا من السورية، في ضوء توافر التغطية الميدانية في الداخل حتى عمق 25 كيلومترًا، وفي ظل انعدام تغطية الشبكات السورية في ريف حلب، وتراجعها بمستويات كبيرة في ريفي إدلب والرقة.

وسبقت الخطوة بدائل اعتمدها السوريون في الشمال، تعويضًا عن النقص في المواد الغذائية والأدوية والمحروقات، الذي يعتري السوق المحلية، نتيجة انقطاع خطوط المواصلات وانتشار حواجز النظام والمعارضة التي تستفيد من إدخالها أيضًا، ما يرتب على المدنيين مبالغ إضافية. وتضاعف اللجوء إلى البدائل الاقتصادية بالقرار الذي اتخذته المحكمة الشرعية في حلب في أواخر الشهر الماضي، القاضي بالتداول بالعملة التركية، ويعتبر هذا القرار من أكثر ملامح الحرب الاقتصادية التي قررت فصائل المناطق المحررة خوضها ضد النظام.

غير شرعي
وبدأت معظم الهيئات الثورية والفصائل العسكرية المعارضة منذ بداية آب (أغسطس) الماضي دفع رواتبها ومستحقاتها المالية بالليرة التركية، إلا أن المشروع يشهد معارضة شديدة وحالة من الجدل، إذ يُخشى أن يقود التداول بالعملة التركية إلى المزيد من الخسارات المالية للمواطن، بسبب عدم استقرار الليرة التركية التي تشهد حالة من الانخفاض بلغت 45 في المائة من قيمتها مقابل الدولار، كما يقول دكتور الاقتصاد عبد المنعم حلبي للشرق الأوسط.

يضيف حلبي: “القرار خرج بصورة ارتجالية، ويفتقد للشرعية، المفترض أن تُستمد من إجماع الناس على قرارات مصيرية، كما يفتقد القرار لشرعية الاختصاص، فهو صادر من جهات غير مختصة، وجميع الدراسات التي روّجت له مليئة بالمغالطات العلمية”.

يرى الحلبي أن صدور قرار تحت عنوان “استبدال” يوحي برفض النقاش فيه من حيث المبدأ، “وكان من الأجدى أن تعطى نصائح وتوصيات حول كيفية الإدخار والإنفاق وتعمل على وضع العديد من البدائل في عمليات التداول المالي، كالتداول بالدولار والليرة السورية والتركية معًا”، في إشارة إلى هواجس أن يقود القرار إلى سحب ادخار المواطنين من الدولار لمصلحة العملة التركية، علمًا بأن الموظفين السوريين يتصدرون قائمة المتضررين، لكونهم ما زالوا يتقاضون رواتبهم بالليرة السورية خصوصًا المتقاعدين منهم”.

ايلاف

رابط مختصر