صحف عراقية: فنلندا تستقبل لاجئي الأنبار والمسلمون يرفضونهم والشباب يفضلون قوارب الموت على البقاء في بلد يقتل كل شيء

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 7 سبتمبر 2015 - 12:41 مساءً
صحف عراقية: فنلندا تستقبل لاجئي الأنبار والمسلمون يرفضونهم والشباب يفضلون قوارب الموت على البقاء في بلد يقتل كل شيء

بغداد ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف العراقية العديد من القضايا ومنها تفاعلات موجة الهجرة والتظاهرات المطالبة بالإصلاح ومعارضيها وانتقاد مؤتمر الدوحة للمصالحة وحرب داعش الطويلة وغيرها.

نازحو فنلندا ونازحو بزيبز

وجاء في افتتاحية لصحيفة «المشرق» المستقلة ينزح العراقيون إلى فنلندا فيجدون أبوابها مفتوحة، بينما نازحو الأنبار يظلون عالقين عند جسر بزيبز.
بلاد المسلمين تطرد أهلها فيفرون بحثاً عن الأمن والأمان في أصقاع الأرض، لم نرَ بلداً مسلماً فتح ذراعيه بالرحمة والترحاب لأبناء محمد، لكن أبناء عيسى يتقاسمون لقمة الخبز مع المسلم المهدد بحياته ورزقه وذريته وعرضه وماله!
مستشارة ألمانيا كانت الأجرأ وهي تتساءل قائلة لماذا يهاجر العرب والمسلمون إلى بلدان الغرب ولم يذهبوا إلى أرض نزل فيها القرآن.. إلى بلاد كرّمها الله بأن جعلها حاضنة لبيته؟!
عند جسر بزيبز يطالب النازحون العراقيون بكفيل ضامن قبل أن يدخلوا عاصمة بلدهم، وفي فنلندا التي تقع في أقصى المعمورة يجد العراقيون الفارون من جحيم عراقهم أحضاناً دافئة وسط الصقيع.
بلد أفرغ من عقوله ثم أفرغ من ثرواته ثم أفرغ من آثاره وتاريخه، وها هو يفرغ من شبابه.
ماذا لو نزح الآلاف من شباب أوروبا إلى بلدان الشرق؟.. هل يلزم الغرب الكافر الصمت إزاء هجرة أبنائه أم تقرع نواقيس الكنائس ويعلن النفير العام وتستنفر الحكومات للوقوف على أسباب تلك الهجرة؟!
باختصار فإن مئات الآلاف من شباب العراق اختاروا الانتحار على العيش في بلد كتب إنسانه أول حرف في التاريخ، حباه الله بكل مقومات الحياة لكن القائمين عليه يقتلون فيه كل شيء حي!

معارضو الإصلاحات

ونشرت صحيفة «العالم» المستقلة مقالا ذكر فيه كاتبه «يواجه السيد رئيس الوزراء العراقي محاولات جادة لإيقاف عملية الإصلاح والتغيير. وتأتي هذه المحاولات الجادة من داخل السلطات الثلاث، من السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية. كما أنها تأتي من الأحزاب المشاركة في الحكم، وبشكل خاص من جانب حزب الدعوة الإسلامية ومن قادة الميليشيات الشيعية المسلحة، وكذلك من أحزاب إسلامية سياسية سنية تخشى على مصالحها الشخصية الضيقة. كما تأتي من قوى سياسية سنية وبعثية وقومية.
كل هؤلاء ينطلقون من مواقع وأهداف متنوعة ومتباينة، لكنهم يلتقون في المحصلة النهائية في الدعوة إلى إيقاف عملية الإصلاح والتغيير، ولا شك في أن قوى ودولا أجنبية تقف ضد عملية الإصلاح والتغيير بالعراق، وهي قوى ودول ساهمت بالمستنقع الذي سقط فيه العراق وما يزال يعاني منه.
إن اصلاحات رئيس الوزراء تتطلب من جميع المشاركين في المظاهرات إيلاء اهتمام متزايد لتحقيق المزيد من المشاركة الشعبية ورفع الوعي بأهمية الانضباط والتفاعل بين جميع المشاركين في المظاهرات، وتأكيد أهمية وضرورة إصلاح القضاء العراقي وتطهيره من الفاسدين والمفسدين، مشاركة أبناء العراق في الخارج لدعم الشعب في الداخل، وليكن شعار الجميع: «نعم، نحن قادرون على التغيير… وسيتحقق بوعي وإرادة الشعب».

تقصير الحكومة في المصالحة

وضمن المصالحة، نقلت صحيفة «التآخي» الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، عن رئيس لجنة المصالحة والمساءلة النيابية هشام السهيل، أنه حمّل الحكومة الاتحادية مسؤولية التقصير بموضوع المصالحة الوطنية في العراق.
وقال إن «موضوع المصالحة الوطنية أمر مهم للغاية لاستقرار العراق وللأسف الحكومة الاتحادية قصرت كثيراً بهذا الملف وكان يفترض ان تتخذ إجراءات مسبقة بشأنه قبل ان تسبقنا دول أخرى».
واضاف السهيل ان «العراق هو المعني بالمصالحة وأية خطوة بهذا المجال لأية دولة بعيداً عن التنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد يعد تدخلاً سافراً بالشؤون الداخلية لا يمكن القبول او التعامل مع نتائجه».
وشدد على ضرورة ان تبادر الحكومة لعقد مؤتمر للمصالحة وتبعد المطلوبين للقضاء ومن أسهم بدخول داعش الأرهابي لبعض مناطق البلاد من المشاركة من أجل إنهاء هذا الملف للأبد.

دعم النازحين أولى من الحج

ونشرت وكالة روداوو الإخبارية الكردية، مقالا أكد فيه كاتبه انه» في الوقت الذي تلوي فيه الحكومة العراقية عنقها، وتتسول المساعدة من المنظمات الدولية (الكافرة) لمساعدتها في إغاثة النازحين والمهجرين العراقيين داخل البلد الذين يبلغ عددهم الـ 3 ملايين نازح حسب التقارير الدولية، يقوم 25 الف مواطن عراقي بأداء مناسك الحج في رحلة تصل تكاليفها إلى 4 ـ 5 الاف دولار للحاج الواحد.
وان كنا ننتقد الحكومة العراقية لتقاعسها عن مساعدة هؤلاء النازحين وايوائهم بالشكل الذي يحافظ على كرامتهم البشرية وحقهم في العيش الكريم، فإن الشعب العراقي لا يقل تقاعسا عن حكومته في أنانيته المفرطة في تفضيله القيام برحلة الحج هذه تاركا وراءه هذه الملايين من النازحين والمهجرين يعانون شظف العيش في المخيمات».

نفاق سياسيينا

ونشرت صحيفة «الزمان» المستقلة، مقالا للكاتب كفاح محمود، جاء فيه : «كثيرا ما يتحدث سياسيو الغفلة في العراق عن الوطنية والنزاهة، فما من اجتماع أو ندوة أو مؤتمر صحافي أو خطاب مهم، إلا وتراهم ينبرون في الحديث عن الوطنية والنزاهة بحماسة لا مثيل لها، بل إنهم يتصببون عرقا من حماستهم وخاصة حينما يتحدثون عن المال العام والسيادة الوطنية ووحدة الأراضي وكل هذه المصطلحات التي يتداولونها، وعلى ذات المنوال وبحماس ملوث بالحقد والكراهية العمياء يتحدث صنف آخر من العنصريين القوميين عن العرق وتفوقه ونقائه وأفضليته بعنصرية مقيتة، يلغون فيها الآخر ويغطون بواسطتها مركبات نقص رهيبة في تكوينهم أو انتمائهم الحقيقي، وليس الذين يتطرفون في الدين أو المذهب أطهر منهم، فما من متطرف أو متشدد إلا وأخفى تحت عمامته أو سيفه المذنب عقدا تاريخية منذ طفولته وتربيته، وكم شهدنا في حياتنا من أولئك الذين يتشددون في عقائدهم وينسون أنفسهم في موبقات تصنف من الكبائر».

الهجرة وضمير المسؤول

ونشرت صحيفة «المدى» المستقلة، مقالا عن موجة الهجرة، ذكر فيه كاتبه عدنان حسين «في لحظة انتباهة، حيث أغيب عما حولي بعيداً عن مشاهد قطيع الفساد وهو يفترس وطني، أشعر أنني مسلوب الإرادة ومعطوب الأحاسيس، كل ما أتظاهر به من وازع للضمير، ورهافة إنسانية، يتجرّد من معانيه ويفقد دلالاته أمام هول مشاهد المعابر البحرية وهي تبتلع العراقيين وأطفالهم الرضّع ونساءهم المفجوعات وشبيبتهم الهاربين من جور وضيم وطنهم الذي استباحته حيتان الكفر بالمواطنة والانتقاص من قيمها، التي جعلت البلاد نهباً لاطماع ثُلّة من لصوص المال العام، تتلذذ بعذابات ملايين العراقيين وتستمتع برحيلهم المؤشر لتراجع اي بارقة للأمل في نفوسهم وانسداد أبواب الرجاء، مهما كان مؤجلاً، لنهاية المأساة التي حوّلت كل مساحة في بلادهم إلى مسرحٍ للغنائم من السحت الحرام ولاغتصاب إرادتهم، بعد أن جردتهم حتى من الأمل والرجاء..!
لا صدىً لكل ما يجري تداوله من مشاهد الموت والفجيعة والهول كل يوم. لا يقظة تحرك ضمائر ونفوسا تآكلت بفعل الاعتياد على مشاهد الموت اليومي على الهوية. ولا رحمة في قلوبٍ تحول نبضها إلى مجساتٍ لإشاعة الكراهية وفنون الاستئثار والأنانية بلا حدود.»

حرب داعش الطويلة

وتطرق مقال لجريدة «الاتحاد» الصادرة عن الاتحاد الوطني الكردستاني إلى الحرب ضد داعش قائلا «منذ أكثر من عام على احتلال تنظيم داعش الإرهابي لمنطقة واسعة من العراق وما زالت القوات العراقية من جيش وحشد شعبي وبيشمركة وفصائل عشائرية يخوض حربا تشير كل الوقائع والدلائل أنها ستطول أكثر مما هو متوقع من قبل المعنيين في العراق الذين بالغوا في القدرات وأعلنوا عن تفاؤل غير مدروس. القضايا العسكرية لاتؤخذ بدون دراسة، فالحماسة رغم أهميتها لا تعطي النتائج المرجوة، لأن الحسابات في الحروب تقاس بالأرقام، ولا يمكن تجاهل العوامل المضادة التي يمتلكها الطرف الآخر في الحرب.
لايمكن بأي حال أن نصف تنظيم داعش بأنه تنظيم مسلح لأن هذا تبسيط لحجمه الحقيقي والذي هو في الحقيقة اجتماع عدة دول لتشكل هذا الهجين الذي تمده عدة أطراف بأسباب الاستمرار والديمومة، بينما يواجه العراق كل هذا باقتصاد بدأت عوامل ترنحه واضحة.
بوادر حرب الاستنزاف بانت ملامحها فمنذ حزيران 2014 والى الآن ما زالت حرب الكرّ والفر هي السائدة في الحرب، انحسار هنا لداعش يقابله تمدد هناك، فيما تحوم الشكوك حول القدرات الدولية في مساندة العراق للقضاء على هذا التنظيم.
إن فهم موضوعة داعش وسبب وجودها والعوامل المساعدة لاستمرارها وقراءة الإحداث بشكل واقعي عقلاني يجعلنا نصل إلى نصف المسافة للخلاص منها».

مصطفى العبيدي

رابط مختصر