معهد واشنطن: النجاح الجزئي لإصلاحات العبادي سيزيد قوته أمام “بارونات” حزب الدعوة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 17 أغسطس 2015 - 3:10 مساءً
معهد واشنطن: النجاح الجزئي لإصلاحات العبادي سيزيد قوته أمام “بارونات” حزب الدعوة

ترجمة المدى

في الوقت الذي تكدّر فيه جهود الإصلاح الجريئة والمواعيد السياسية النهائية، العلاقة بين بغداد وأربيل، على واشنطن المساعدة في حلّ الأزمات في أقرب وقت ممكن كي يعود العراق الى محاربة داعش.
وفي حين انصبّ اهتمام العالم مؤخراً على التطورات الكبيرة في المفاوضات النووية الإيرانية، والحرب في اليمن، والمواجهات الجديدة بين تركيا وداعش وحزب العمال الكردستاني، فقد ظهرت العديد من التطورات المهمة على الساحة العراقية. هذه التطورات يمكن ان تغيّر وجه السياسة في العراق – سواء للأفضل أو للأسوأ – وأن تؤثّر على أولويات محاربة داعش.
في بغداد يواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي جمهوراً غاضباً، مدعوماً من المرجع الديني الأعلى في البلاد، يطالب بإصلاحات لتحسين الخدمات ومحاربة الفساد.
وفي شمال البلاد يواجه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني أكبر تحدٍّ منذ تولّيه رئاسة الإقليم قبل أكثر من عشر سنوات. كلا الرئيسين يعالجان مشاكلهما الداخلية بعزم كبير لكنهما لم يخرجا من المأزق بعد. وقد استجاب العبادي – المتحفّظ نوعا ما – للتظاهرات الجماهيرية الأخيرة بخطوات جريئة تنمّ عن تصميم جديد لتولّي المسؤولية، شملت بثّ حياة جديدة في مؤسسات وسياسات مكافحة الفساد، فضلاً عن دعوته لإلغاء المناصب الحكومية الدخيلة المتمثلة بنواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
كما اقترح العبادي إلغاء نظام المحاصصة في المناصب الحكومية الذي سمح للأحزاب وللسياسيين بتكريس المحسوبية المتفشية، وتقليص جيوش الحمايات الشخصية لكبار المسؤولين.
بعض هذه الخطوات تحتاج الى إجراء برلماني أو حتى الى تعديلات دستورية، وكلاهما يصعب ضمانه في العراق. لكن مع دعم السيد السيستاني لبرنامج العبادي، ومع الدعم المعلن للمالكي والنجيفي وحكومة كردستان، فقد يتمكن رئيس الوزراء من كسب نصر جزئي على الأقل.
من الطبيعي ان هذا لن ينهي الفساد أو عدم الكفاءة، لكنه قد يقلصهما الى حد كبير، فحتى النجاح الجزئي يمكن ان يزيد من قوة العبادي ضد بارونات الحزب الذين يديرون البرلمان (مازال المالكي ممتعضاً من ترك المنصب للعبادي).
لكن اذا ما أحبطت السلطة التشريعية العبادي فسيتعرض الى لوم الجماهير والسيد السيستاني عن تقاعس الحكومة، لذا فبما ان الأزمة الحالية منحت رئيس الوزراء فرصة جيدة للظهور كزعيم يتمتع بشعبية وقوة، فان ضعفه السياسي يجعل موقفه أكثر خطورةً من نظيره في كردستان.
مشاكل بارزاني تنبع من غياب الدستور الشرعي في إقليم كردستان، حيث ان حكومة الإقليم تخضع للدستور الوطني العراقي. لكن هذه الوثيقة تعفي الكثير من آليات الحكم الكردي مما قبل 2005.
نتيجة لذلك، فان البيئة السياسية في الإقليم لها ثلاثة مستويات؛ جمهورية رئاسية برئاسة بارزاني (زعيم البيشمركة الذي كان والده بطلا كرديا وطنيا)؛ الفصيلان الكرديان التقليديان – الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال طالباني- كل منهما له قوات بيشمركة وسيطرة على البيروقراطية في أربيل والسليمانية إضافةً الى المناصب الفائضة والبرلمان المنتخب ديمقراطيا الذي يحاول فرض إرادته.
السبب المباشر للأزمة الحالية في إقليم كردستان هو ان بارزاني من المعتقد ان يتنحى خلال أسبوعين لانتهاء عامين من تمديد ولايته الثانية وربما ولايته الرئاسية الأخيرة، وهو ترتيب تم اتخاذه بين الحزبين.
يريد بارزاني البقاء في المنصب، فانه شخصية له شعبية كما ان حزبه ممثل بشكل جيد في المناصب الإقليمية ويشغل بعض المناصب في بغداد. الأهم من ذلك ان أغلبية ناخبيه يعرفون ان لا أحد غيره يمكن ان يقود الإقليم في فترة تعاني من تهديدات داعش ومن تدفق النازحين والانهيار المالي.
إذن لماذا ليس هناك اتفاق هذه المرة؟ السبب هو الضعف التدريجي للاتحاد الوطني الكردستاني نتيجة المشاكل الصحية التي يعاني منها الرئيس طالباني منذ 2012 ونتائج الانتخابات السيئة وانشقاق الجناح الإصلاحي وحزب غوران. هذه التطورات تركت بارزاني بلا شريك في الاتفاقات المطلوبة لتمديد ولايته.
يصر برلمان كردستان العراق – الذي يهيمن عليه غوران وعدة أحزاب إسلامية والاتحاد الوطني – على حقه في تقرير الرئيس القادم. ورفض بارزاني هذا المطلب ودعا الى انتخابات رئاسية في العشرين من آب.
ورغم دفع بارزاني باتجاه الانتخابات أقل شرعية قانونيةً من دفع العبادي تجاه محاربة الفساد، فان بارزاني يمتلك حاليا قوة عسكرية ومالية وشعبية أكبر من قوة العبادي، فهو الآن أقل عرضةً للتعثّر في معركته الانتخابية من العبادي.
من حيث المبدأ، يمكن للزعيمين دعم بعضهما البعض، لكن ما يعيق هذا التعاون بين بغداد وأربيل هو استمرار المشاحنات حول مسائل الجيش والمناطق والنفط.
المصلحة الرئيسية للولايات المتحدة في خضم هذه الأزمة هي بقاء العبادي في السلطة، والاستفادة من جهود الإصلاح قدر الإمكان. كما تعتمد واشنطن أيضاً على كردستان مستقرة وهذا يعني مساعدة بارزاني في إيجاد وسيلة للبقاء في السلطة دون خنق الديمقراطية البرلمانية.
ومن المفارقات ان تركيا و إيران تنظران للأمور بنفس الطريقة وتضغطان على القادة السياسيين للتمسك ببارزاني.
بطريقة أو بأخرى، تشارك الولايات المتحدة في إيجاد حلول لهذين الحليفين العراقيين، لأن محاربة داعش ستأخذ منعطفاً سيئاً دون وجود استقرار في بغداد وأربيل. لكن حتى في أفضل سيناريو، فان سلسلة الأزمات السياسية الأخيرة ستحوّل مؤقتا على الأقل الإهتمام بمحاربة داعش – ما يدل مرة أخرى على حماقة إدارة أوباما في عدم التعامل مع هدفها المتمثّل بتدمير داعش كأولوية ملحة.
في هذا الصدد، فان عدم الاستقرار في الشرق الأوسط سيتسبب بتخلّي حلفاء أميركا عنها وتعزيز داعش اذا لم يتغير الجدول الزمني للإدارة الأميركية.

رابط مختصر