الأكراد يؤيدون بقلق اصلاحات العبادي ويخشون تقليص حصتهم في المناصب

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 16 أغسطس 2015 - 11:17 صباحًا
الأكراد يؤيدون بقلق اصلاحات العبادي ويخشون تقليص حصتهم في المناصب

اربيل ـ «القدس العربي»: بالرغم من التأييد الذي أعلنه التحالف الكردي لحزمة الاصلاحات التي قررها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلا ان حالة القلق والخشية من المساس بالمصالح والمناصب تبدو واضحة في تصريحات الكثير من المسؤولين الأكراد الذين يرفضون تغيير واقع الحال العراقي المبني على التوافقات السياسية والتوازنات المجتمعية بين المكونات والطوائف.
وبموجب الدفعة الأولى من قرارات الاصلاح التي أصدرها العبادي فقد خسر الأكراد منصب نائب رئيس الوزراء الذي كان يشغله روز نوري شاويس القيادي في الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس أقليم كردستان مسعود بارزاني.
ويرى البرلماني الكردي عرفات كريم ان الاصلاحات التي أقدم عليها رئيس الوزراء حيدر العبادي جاءت لإنقاذ حكومته من شعارات أكثر حدة كان سيتم رفعها في التظاهرات المقبلة، مبيناً أنهم يؤيدون وبقوة محاربة الفساد ولن يعترضوا على تقديم أي وزير أو مسؤول كردي يثبت تورطه في الفساد أو يتهم بالتقصير في إدارة منصبه.
ويوضح في تصريح لـ «القدس العربي» ان التحالف الكردستاني صوت في البرلمان لصالح تمرير ورقة الإصلاح بصيغتها العمومية ولكنه سيبدي العديد من التحفظات على التفاصيل التي ستتم مناقشتها لاحقاً، مبيناً ان العبادي كان عليه ان يتشاور مع الآخرين بشأنها.
واشار كريم إلى ان الوضع العراقي بعد عام 2003 تم بناءه على أساس التوافقات السياسية والتوازنات المجتمعية فضلاً عن المواد الدستورية، مشيراً إلى ان تحقيق الاصلاح ممكن بدون اللجوء إلى الترشيق الحكومي لأن منظومة المناصب قائمة على التوافقات والتفاهمات السياسية.
وفي السياق يؤكد المحلل السياسي الكردي آراس جميل ان اعفاء مسؤولين أكراد من مناصب في الحكومة المركزية من شأنه التأثير سلباً على حصص الأحزاب الكردية التي تتقاسم هذه المناصب.
ويبين في اتصال مع «القدس العربي» ان الأحزاب الكردية الأساسية وهي الديمقراطي والاتحاد الوطني والتغيير والجماعة والاتحاد الإسلامي تتقاسم مجموعة مناصب منها رئاسة الجمهورية ونائب رئيس الوزراء ومجموعة وزارات، لافتاً إلى ان الحزب الديمقراطي يعد أكثر المتضررين بعد إعفاء مرشحه من منصب نائب رئيس الوزراء.
ويتابع المحلل الكردي ان هناك خشية وقلقا داخل هذه الأحزاب من التوسع في قرارات الاعفاء من المناصب والتي قد تطال وزارات ومسؤولي دوائر مهمة وهو أمر سينعكس بشكل سلبي على عموم العلاقات بين حكومتي بغداد واربيل والتي تسودها بالأساس حالة من التوتر على خلفية المشاكل المالية والإدارية بين الطرفين.
ويضيف جميل ان القادة الأكراد يتفهمون حجم الضغط الجماهيري الذي يتعرض له العبادي ولكنهم في الوقت ذاته لن يذهبوا بعيداً في تأييد قرارات تمس المكتسبات التي حصلوا عليها ومنها تقليص حصتهم في مناصب الحكومة المركزية تحت لافتة محاربة الفساد، مضيفاً ان هذه الحرب يجب ان تكون مبنية على أساس تشخيص الفاسد ومعاقبته وليس بالاعفاء الجماعي.
وعلى مستوى الشارع الكردي فإن عموم المواطنين يرون انهم غير معنيين بشكل كبير بقرارات العبادي وذلك بحكم الإدارة شبه المستقلة التي يتمتع بها الإقليم الكردي ولكنهم في الوقت ذاته يأملون ان تنعكس هذه القرارات بشكل إيجابي على تسلمهم مستحقاتهم المالية من بغداد وفي مقدمتها رواتب الموظفين الذين يؤكدون ان الفساد المستشري ساهم بشكل كبير في ضياع أو تأخر مستحقاتهم.
ويلفت رزكار اسماعيل وهو معلم ثانوي في مدينة اربيل إلى انه لم يتسلم راتبة منذ 3 أشهر وهو حال أغلب الموظفين في إقليم كردستان ويعزو الأمر إلى آفة الفساد التي تعرقل اكمال الإجراءات الغدارية التي يتم بموجبها ارسال الدفعات المالية الخاصة بموظفي الإقليم من بغداد.

امير العبيدي

رابط مختصر