إحباط هجوم لداعش على بيجي استمر 4 ساعات… والتنظيم مازال يحتفظ بثلث المصفى

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 16 أغسطس 2015 - 12:18 مساءً
إحباط هجوم لداعش على بيجي استمر 4 ساعات… والتنظيم مازال يحتفظ بثلث المصفى

تواجه القوات المشتركة في بيجي صعوبة بالغة في اعادة السيطرة على اجزاء واسعة من المنشأة النفطية بسبب تحصن المسلحين في مناطق “حساسة” لايمكن معالجتها بالاسلحة الثقيلة.
ويفرض داعش، بحسب مصادر ميدانية، سيطرته على مناطق محيطة بسور المصفى من الجانب الشرقي تتصل بالموصل عبر مناطق صحراوية. ويكشف مراقبون عن احتلال “داعش” منطقة مهمة قد تقطع خط امدادات القوات الامنية الى المصفى، خلال هجوم هو الاعنف شنه التنظيم فجر الجمعة.
ويكشف مسؤولون في بيجي عن استخدام “داعش” لنحو 300 عنصر مسلح بالهجوم الاخير، كما استخدم عددا من العجلات المفخخة، لكن العملية انتهت بعد اربع ساعات من المواجهات بقتل عدد كبير من المهاجمين.
بالمقابل تخشى اطراف سياسية في بيجي ان تتسبب الاصلاحات التي اعلنت عنها حكومة العبادي، الاسبوع الماضي، باحداث انقسامات بين مرجعيات الفصائل المسلحة التابعة للحشد الشعبي في المعارك هناك، مما قد يؤدي الى انسحاب البعض منها من مناطق التماس.
ودفع اصرار التنظيم على استعادة المناطق التي فقدها، خلال الاشهر الماضية في بيجي، القوات الامنية الى التريث بالتقدم شمالا باتجاه الشرقاط. واكد قادة ميدانيون، في وقت سابق، ان القوات المشتركة تسعى لتحويل المدينة الى “مقبرة”، بانتظار استكمال تحرير المناطق المتبقية بيد داعش.
من يسيطر على المصفى؟
ويقول خزعل حماد، وهو يقود مجموعة صغيرة من مقاتلي عشيرة القيسيين في بيجي، ان “تنظيم داعش يسيطر على مفاصل مهمة وحيوية داخل سور المصفى”.
واضاف حماد، في اتصال مع (المدى)، ان “المصفى تقدر مساحته بـ25 الف متر مربع”، مشيرا الى ان “المسلحين يسيطرون على ثلث تلك المساحة”.
وتحدث القيادي الميداني عن “صعوبة استخدام الاسلحة الثقيلة مثل الراجمات والمدافع، لاستهداف المناطق التي يتحصن فيها داعش داخل المنشأة النفطية”، عازيا ذلك الى “خطورة وحساسية المفاصل التي يحتلها. ولفت الى ان “القوات المشتركة تفكر بحل مشكلة عدم قدرتها على مواجهة التنظيم داخل المصفى والتركيز على قطع الامدادات، حينها سيكون الموت بانتظار المحاصرين بالداخل”.
وتابع حماد ان “داعش يسيطر ايضا على الحي السكني، الواقع شرق المصفى وخارج السور. وهي منطقة خالية من السكان بعد هجرتها كل العوائل منذ اشهر طويلة، وهي منطقة صحراوية تتصل بمنطقة الحضر في جنوب الموصل”.
هجوم داعش على بيجي
ويكشف حماد، الذي يقود مجموعة من 100 مسلح من عشيرة الجيسات في بيجي، ان القوات المشتركة تصدت فجر الجمعة لهجوم هو الاعنف منذ اشهر شنته “داعش” على بيجي من ثلاثة محاور.
ويقول القائد الميداني، الذي تشارك مجموعته مع لواء علي الاكبر، ان “داعش حشدت 300 عنصر وفجرت اربع سيارات ملغمة في الهجوم”، لكنه يؤكد بان “الهجوم الذي استمر حتى الثامنة من صباح السبت انتهى بقتل عدد كبير من المهاجمين”، مشيرا الى “معلومات استخباراتية كانت قد وصلت الى القوات الامنية قبل بدء الهجوم بساعات”.
ويؤكد حماد بان التنظيم مازال يستخدم منطقة “الفتحة” في شرق بيجي كاحد الطرق الرئيسية في الحصول على الامدادات من كركوك والموصل، لكنه بالمقابل نفى سيطرة التنظيم على مناطق مهمة خلال الهجوم.
خط الإمدادت العسكري
لكن الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي كتب على حسابه في فيسبوك ان “داعش سيطر خلال الهجوم الاخير على تل جراد، وهي منطقة مهمة تقع على خط امدادات القوات المشتركة نحو مصفى بيجي، كما اعلنت خلية الازمة الحربية في بيان امس، عن قيام الشرطة الاتحادية بقتل 6 مسلحين من داعش مع قناص ومرافقه في تل جراد بقضاء بيجي”.
وكان “داعش” قد حاصر مصفى بيجي على مدى 150 يوما، وهاجمه 138 مرة مستخدما 74 انتحارياً وأكثر من 12 ألف قذيفة هاون وصاروخ وعبوة ناسفة منذ حزيران 2014- بحسب مصادر أمنية- قبل ان تعلن القوات المشتركة تحريره بالكامل في ايار الماضي.
انشغال بغداد بـ”الإصلاحات”
وكانت العمليات، التي انطلقت في حزيران الماضي بمشاركة الحشد الشعبي، كشفت عن ان المصفى مازال بيد المسلحين، عبر هجمات جديدة نفذها خلال الاشهر الثلاثة الماضية. ويقول فيصل الجبوري، وهو نائب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، ان “الحكومة انشغلت قليلا عن المعارك في بيجي بالاصلاحات والتظاهرات”.
ويشير الجبوري في تصريح لـ(المدى) الى ان “القوات المشتركة مازالت تواجه عراقيل في تحرير ما تبقى من بيجي والسيطرة بشكل تام على المصفى”.
ويعزو الجبوري ذلك الى “استخدام التنظيم المتطرف للمفخخات والسيارات الملغمة والانتحاريين بشكل مستمر في مهاجمة القطعات العسكرية في بيجي”.
بالمقابل يؤكد المسؤول المحلي ان “القوات المشتركة تحرز تقدما في المعارك واستطاعت السيطرة على مناطق الحي العسكري، التأميم، تل الزعتر، وقرية المالحة”.
نتائج الخلاف مع العبادي
ميدانيا ايضا يقول سبهان ملا جياد، عضو مجلس صلاح الدين، في اتصال مع (المدى)، ان “الفعاليات العسكرية في بيجي تقودها اطراف كثيرة تابعة للحشد الشعبي”.
ويخشى ملا جياد من ان تتسبب الاجراءات الجديدة، التي اعلن عنها رئيس الحكومة حيدر العبادي، بتغيير موقف الحشد من المعارك في بيجي.
ويرجح المسؤول المحلي ان تعكر تلك الاجراءات الاصلاحية صفو العلاقات بين بعض المراجع السياسية لـ”فصائل الحشد” والحكومة، والتي قد تقرر الانسحاب من العمليات العسكرية. لكنه يرجح ان “الفصائل التي تدعم العبادي سيزيد اصرارها على البقاء في بيجي”.
حتى الان، وبحسب ملا جياد، لاتوجد مواقف معلنة بانسحاب بعض الفصائل الشيعية ضمن الحشد الشعبي. نافيا تراجع حماس الحكومة في حربها مع داعش بسبب انشغالها بالاصلاحات والتظاهرات، لكنه يؤكد بان “الضغط كبير على القوات المشتركة التي تواجه تحشدات ومشاغلات مستمرة من “داعش”.

رابط مختصر