«غارديان»: مذبحة رابعة حرمت «السيسي» من زيارة بريطانيا

الصحيفة البريطانية استعادت فظائع المذبحة على لسان اثنين من مواطنيها كانا شاهدين عليها

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 14 أغسطس 2015 - 3:33 مساءً
«غارديان»: مذبحة رابعة حرمت «السيسي» من زيارة بريطانيا

خالد المطيري
قال محامون حقوقيون إن الرئيس المصري، «عبد الفتاح السيسي»، ومسؤولين كبار في نظامه، يمكن أن يتعرضوا للاعتقال بتهم «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» إذا قبلوا دعوة الحكومة البريطانية لزيارة لندن، وفق ما نقلت عنهم صحيفة «غارديان» البريطانية، اليوم الجمعة.

ويتزامن هذا التحذير مع حلول الذكرى الثانية لمذبحة فض ميدان «رابعة العدوية»، شرقي القاهرة، التي راح ضحيتها أكثر من 800 محتج؛ وهي أكبر جريمة قتل جماعي لأنصار «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب في مصر.

والشهر الماضي، دعا رئيس الوزراء البريطاني، «ديفيد كاميرون» الرئيس المصري لزيارة بريطانيا، لكن الأخير أرجأ الزيارة «خشية اعتقاله أو اعتقال أفراد آخرين في نظامه» إذا طلب محامون حقوقيون استصدار أوامر اعتقال بحقهم من محاكم بريطانية بتهمة «ارتكاب جرائم قتل جماعية»، وفق ما يخوله لهم مبدأ «الولاية القضائية العالمية».

ووفق تقرير الصحيفة البريطانية، الذي أعده «جوليان بورغر»، فإن محامين حقوقيين يؤكدون أن مسؤولين بارزين مصريين يواجهون احتمال الاعتقال في بريطانيا لتورطهم في «جرائم ضد الإنسانية».

«توبي كادمان»، وهو محام بريطاني متخصص في جرائم الحرب، أعرب عن اعتقاده بأن خوف «السيسي» من الاعتقال، هو أحد الأسباب التي عرقلت زيارته لبريطانيا.

وقال: «ندفع نحو المحاسبة (في مذبحة فض رابعة العدوية)، وندفع نحو محاكمات (للمسؤولين المصريين) في عدد من قضايا الضحايا (…) وإذا جاءوا إلى بريطانيا، سنبذل كل ما في وسعنا لضمان اعتقالهم».

وأضاف: «إذا حصلنا على تفاصيل بشأن قدوم هؤلاء المسؤولين (المصريين إلى بريطانيا) سنقدم ملفاتهم إلى وحدة جرائم الحرب في شرطة العاصمة، ونطلب القبض عليهم».

«كادمان» لفت إلى أنه يعتقد أن الحكومة المصرية قلقة بسبب إلقاء القبض على الجنرال الرواندي، «إيمانويل كارونزي كاراكي»، في يونيو/حزيران الماضي داخل بريطانيا، بعد اتهامه في أسبانيا بالتورط في «جرائم حرب».

وحسب «غارديان»، فإن السفارة المصرية في لندن لم ترد على طلب التعليق على زيارة «السيسي» أو «التهديدات بإلقاء القبض عليه أو أعضاء نظامه».

لكن الخارجية البريطانية، وفق الصحيفة، أكدت أن زيارة «السيسي» لا تزال متوقعة قبل نهاية العام الحالي، دون أن تحدد موعدا لها.

وقالت متحدثة باسم الخارجية البريطانية: «تعمل المملكة المتحدة على دعم أمن مصر، وتعزيز التقدم في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي. لدى بلدينا علاقات صريحة وصادقة تسمح لنا بأن ننقل مخاوفنا إلى الشركاء المصريين، ويشمل ذلك قضايا حقوق الإنسان».

وادعت المتحدثة (لم تذكر الصحيفة اسمها) أن الحكومة المصرية «اتخذت بعض الخطوات في الطريق الصحيح، مثل الإفراج عن عدد صغير من النشطاء والصحفيين الدوليين، وإقرار دستور جديد ينص على مجموعة واسعة من قوانين حقوق الإنسان. لكننا واضحون جدا مع مصر حول ضرورة اتخاذ خطوات في مجالات الإصلاح الاقتصادي، وحقوق الإنسان، والديمقراطية اللازمة لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل، وفتح الطريق لشراكة أعمق مع المجتمع الدولي».

وفي 3يوليو/تموز 2013، أطاح الجيش المصري، بقيادة «السيسي»، بـ «محمد مرسي» في «انقلاب عسكري»، وفق وصف الصحيفة البريطانية.

وقالت الصحيفة: «أثار الانقلاب صدامات بين الجيش وأنصار مرسي، وتبع ذلك قمعا دمويا على نحو متزايد»، لافتة إلى أن «الجيش قتل 51 من أنصار مرسي الذين كانوا يحتجون أمام مقر نادي الحرس الجمهوري (شرقي القاهرة) بعد خمسة أيام من الانقلاب. ثم قتل أكثر من 80 آخرين في 27 يوليو/ تموز (2013)».

وتابعت: «تعد مجزرة رابعة العدوية في 14 أغسطس (أب) 2013 الأكثر دموية بحق أنصار مرسي حتى الآن، مع تقديرات بأن عدد القتلى يتراوح بين 800 وأكثر من 1000».

واعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» هذه المذبحة «جريمة مع سبق الإصرار ضد الإنسانية مماثلة لمذبحة ميدان تيانانمين في الصين».

شاهدان من بريطانيا على مذبحة فض «رابعة العدوية»
صحيفة «غارديان» استعادت قصة اثنين من مواطنيها، من أصول مصرية، شاركوا في اعتصام ميدان «رابعة العدوية»، وكانوا شهودا على مذبحة الفض.

وقالت: «في صباح يوم 14 أغسطس/أب 2013 كان اثنان من الطلاب البريطانيين، (محمود بندق) و(صلاح عبد الشهيد)، مشاركين في اعتصام رابعة العدوية»، لافتة إلى أن الشابين كانا في زيارة لعائلتهما في مصر عندما انضما إلى الاعتصام، وكلاهما لم يكن من أنصار «جماعة الإخوان المسلمين»، لكنهما «اعتقدا أنه يتوجب عليهما اتخاذ موقف ضد إطاحة الجيش بحكومة منتخبة».

لم يتمكن «بندق» من النوم في الليلة السابقة؛ حيث ظل مستيقظا حتى الساعة السادسة من صباح اليوم؛ عندما بدأ الهجوم على المعتصمين.

وقال: «كنت عائدا من أحد محلات البقالة عندما رأيت طفلا يشير إلى شيء على الطريق وهو يجري بعيدا ».

وأضاف مستعيدا ذكريات ذلك اليوم: «كانت هناك شاحنة عسكرية كبيرة، ومركبة أصغر من نوع همفي تتجه نحو الميدان. وفي الوقت الذي حاولت فيه الركود باتجاه الميدان، كان الغاز المسيل للدموع يتساقط مثل رخات المطر».

وتابع: «كنت أمام أحد المباني العسكرية ورأيت ما بين سبعة إلى عشرة جنود أعلى سطح المبنى، وبحوزتهم بنادق قناصة، بدأ الجنود يطلقون النار علينا. اختبأت خلف درج، ولم أكن أعرف ماذا أفعل؟. أحد الأشخاص كان يبعد عني بنحو بوصه واحدة، وتلقى طلقة في رقبته. الرصاصة فجرت قطعة عنقه، وكان ينزف بغزارة».

«صلاح عبد الشهيد»، صديق بندق من لندن، ساعد بدوره في حمل الرجل المصاب، إلى عيادة بدائية كانت في الميدان.

وقال «عبد الشهيد»: «الناس كانوا يتساقطون من حولنا».

وأضاف أن «أحد أصحاب المتاجر دعانا (هو وبندق) إلى محله؛ حيث كان نحو 15 شخصا مختبئين. لقد كانت غرفة صغيرة، وكان الناس مستلقون فوق بعضهم. أحد المصابين كان مستلقيا فوقي، وكان الدم يتقاطر منه».

وتابع: «في الخارج كان بإمكاننا سماع أصوات إطلاق النار وصرخات المعتصمين. إذا خرجت من المكان لكنت تعرضت للقتل، وما كان يمكنني فعله لا يزيد عن استخدام ضمادات في وقف نزيف الجرحى».

الصديقان عادا إلى لندن في وقت لاحق، وحصلا على شهادة في الهندسة المدنية.

وأعرب «عبد الشهيد» عن صدمته لدعوة «السيسي» لزيارة بريطانيا، قائلا: «هذه الدعوة أمر غير أخلاقي».

وأضاف مستنكرا: «تدَعون أنكم من المدافعين عن الديمقراطية، لكن عندما يكون الأمر في صالحكم فإنكم لا تمانعون النوم مع المجرمين».

وتابع: «هذه الدعوة أيضا خطأ من الناحية الاستراتيجية؛ فالإسلاميون شريحة كبيرة من المجتمع المصري، وأنت تقول لهم بهذه الدعوة: انسوا الديمقراطية، لا أحد يهتم».

واختتم حديثه قائلا: «اعتدت أن أتجادل مع المعتصمين الذين كانوا متواجدين في مسجد رابعة العدوية الذين يعارضون الديمقراطية، لكن الآن ماذا يمكنني أن أقول لهم؟!».
المصدر | الخليج الجديد + صحيفة «غارديان»

رابط مختصر