خمسة دروس كبيرة من حرب الخليج الأولى

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 14 أغسطس 2015 - 3:31 مساءً
خمسة دروس كبيرة من حرب الخليج الأولى

في صيف 1990، بدأت القوات الأمريكية تتدفق إلى منطقة الشرق الأوسط. وبحلول فبراير/شباط التالي، كانت هذه القوات في طريق عودتها إلى الوطن.

وبدأ النقاش حول كيفية تفسير تلك الحرب؛ حتى قبل أن تقوم القوات بتنظيف دباباتها من الرمال. وبعد خمسة وعشرين عامًا، لا تزال الخلافات حول ما يعلمنا إياه هذا التاريخ مستمرة.

في أعقاب الحرب، عيّن الجيش العميد «بوب سكيلز» لإدارة المجموعة الخاصة بدراسة عملية عاصفة الصحراء. وظهر تقييم «سكيلز» في كتاب «نصر محدد». وحتى لا يتفوق عليها الجيش، أجرت القوات الجوية مسحًا للقوة الجوية المستخدمة في حرب الخليج، من خلال استعراض ضخم تم بواسطة «توم كيني» و«إليوت كوهين».

وقام آخرون من خارج وزارة الدفاع الأمريكية بمحاولة استخلاص الدروس أيضًا. ومن بين هؤلاء العقيد المتقاعد، «هاري سامرز»، الذي كتب تحليلاً متأثرًا بالفشل العسكري في فيتنام، ونشره في كتاب «الاستراتيجية 2: تحليل نقدي لحرب الخليج»، في عام 1992. ومن ثم جاءت دراسة «أنتوني كوردسمان» التي لا مثيل لها في الحجم الهائل، والمعنوّنة «دروس في الحرب الحديثة»، في عام 1994.

وإذا كان هناك شيء مشترك بين هذه التحليلات، فهذا الشيء هو التشجيع بداعي التفوق، والاعتقاد الراسخ بأنه من الممكن تعلم الدروس المستفادة من الحرب. ويعد هذا الأمر مفهومًا. حيث كان قد تم تجديد الجيش الأمريكي بالكامل بعد كارثة فيتنام. وكان الاتحاد السوفيتي قد انهار للتو فقط. وكان على الولايات المتحدة أن تفعل الشيء الصحيح.

وإلى حد كبير، تم إرجاع الكثير من الفضل في الانتصار إلى الاعتقاد بأن مؤسساتنا العسكرية والاستراتيجية أصبحت منظمات قادرة على التعلم، وأنها كانت قد استوعبت التجربة التاريخية والمعاصرة، واستخدمت هذه المعرفة في تحسين قدراتها وأدائها.

ومع ذلك، كان مسار التعلم ما بعد حرب الخليج مختلفًا بعض الشيء عما كان عليه في الثمانينيات. وبعد سقوط الجدار، كان هاجس جميع من هم حول وفي وزارة الدفاع الأمريكية؛ هو التساؤل عن لماذا، وما هو نوع الاستراتيجية العسكرية الأمريكية اللازمة في عالم خالٍ من التهديد السوفيتي؟ وبدا التعلم أشبه بالدعوة التي تقول لنا أكثر عما يجب علينا القيام به في المستقبل، بدلاً من شرح حقيقة ما حدث في الماضي.

وتواصل أمريكا اتباع هذا التقليد. وفي هذه الأيام، يتم إصدار قوائم جديدة من الدروس المستفادة بعد كل مرة يتم فيها تبادل إطلاق النار. وتبدو هذه القوائم أكثر وأكثر؛ كأنها نوع من الإدراك المتأخر، مثل دروس «فريد زكريا» التافهة من حرب الخليج الثانية.

ويجب أن تكون هناك أرضية مشتركة بين استخدام التاريخ؛ لإظهار كم نحن أذكياء كما نعتقد، أو كم هم الناس الذين يتبعون سياسة مختلفة أغبياء. وعلينا أن نعود إلى استخدام الدروس المستفادة لجعلنا أفضل في ما نقوم به.

وقد تكون حرب الخليج الأولى بعيدة بما فيه الكفاية زمنيًا الآن حتى يكون من الممكن إعادة النظر فيها بقلق وتوتر أقل من العصبية التي تحيط غالبًا بتقييمنا للشؤون الجارية. وفي هذا الصدد، قد نستطيع الآن استخلاص دروس أكثر فائدة من هذه الحرب من تلك التي تعلمتها أمريكا قبل 25 عامًا حتى، وهي الدروس التي يمكن تطبيقها في أي وقت.

وإذن، ما الذي تعلمناه؟

الشرق الأوسط مهم
في عام 1990، صدم كثير من الأمريكيين بأن أول مغامرة عسكرية كبيرة لهم بعد الحرب الباردة كانت في الشرق الأوسط. ولكن لم يكن ينبغي عليهم أن يشعروا بالصدمة. لقد سُمي الشرق الأوسط بهذا الاسم لسبب. إنه يقع في منتصف كل شيء، ويعد جزءًا رئيسًا من العالم. ولأن الولايات المتحدة قوة عالمية لديها مصالح عالمية أيضًا، فنحن على ارتباط دائم ووثيق بشؤون الشرق الأوسط. وعلاوةً على ذلك، سيكون علينا دائمًا أن نهتم بشؤون الدول مثل إيران، والعراق، وتركيا، التي تعتبر نقاط ارتكاز للمنطقة، ونقاط اتصال رئيسة مع أوروبا وآسيا. لهذا السبب كنا قلقين من صدام حسين حينها؛ ولهذا السبب علينا أن نقلق من داعش وإيران الآن.

الشرق الأوسط فوضوي
تلعب كل من القوى العظمى، بسبب هشاشة بعض الدول القومية، والحرب الأيديولوجية بين الحداثة الغربية والشمولية، والقبلية، والفجوة بين السنة والشيعة، دورًا في قيادة مصير المنطقة. وكان التقاء هذه القوى هو ما جعل تجميع تحالف «روب غولدبرغ» تحديًا كبيرًا، وهو السبب في جعل نهاية الحرب مؤقتة جدًا وغير مرضية. ونفس هذه القوات المتنازعة هي ما تجعل العمل في المنطقة صعبًا حتى اليوم.

الفوز مهم
في هذا الجزء من العالم، يعد الشرف سلطة، ولا أحد يحترم أو يكرم الخاسر. وتعد فكرة أن بذل جهد بحسن نية أمر مهم كثيرًا في هذا الجزء من العالم، أو أنه يؤثر على الكيفية التي ينظر بها إلى القوة الأمريكية، مجرد أمنيات. وبعد حرب الخليج الأولى، وبعد الغزو الأمريكي الثاني، وبعد سحق الولايات المتحدة للتمرد في المثلث السني، ارتفعت الأسهم الأمريكية. ولكن عندما بدت أمريكا في حالة تراجع، هبطت أسهمها واحترامها من قِبل الأصدقاء والأعداء على حد سواء. ويجب على أمريكا أن تكون جيدة في القتال في الحروب التي يتوجب عليها القتال فيها، وليس فقط في تلك التي تريد أن تقاتل فيها.

الحروب سياسية
أعلن «كارل فون كلاوزفيتز» أن الحرب هي امتداد للسياسة. وبعد مؤتمر الدار البيضاء، اشتكى «روزفلت» لابنه «إليوت»، من أن «الحرب سياسية جدًا». ولم تدحض حرب الخليج بالتأكيد أيًا من هذه التقييمات. وفي حرب الخليج الأولى، فضلت السياسة خروجًا سريعًا من الحرب، لكن ذلك لم يؤد إلى نهاية جيدة. وتعد الحروب التي تقودها السياسية بنفس درجة سوء الحروب المنفصلة عن الغرض السياسي منها. وما تحتاجه الولايات المتحدة في المنطقة هو خطة صلبة قابلة للتنفيذ سياسيًا، ومن شأنها أن تحدث فرقًا بناءً أيضًا.

القادة أمر مهم كذلك
سواءً كنا ممن يريدون الثناء على أو السخرية من نتائج حرب الخليج الأولى، يبقى هناك شيء واحد صحيح، وهو أن القادة يحدثون فرقًا كبيرًا في نتائج الحروب. وعلى الرغم من كل التقدم في تكنولوجيا الحرب، مثل الأسلحة الموجهة بدقة في حرب الخليج الأولى، أو الطائرات دون طيار المسلحة اليوم، يبقى الناس هم الذين يصنعون الحرب، ويبقى الناس الذين يقودون هؤلاء الناس هم من يصنعون كل الفروق في النتائج. وكلما كانت القيادة أفضل، كانت النتيجة أفضل.
المصدر | ناشيونال إنترست/ ترجمة التقرير

رابط مختصر