البرلمان يُعيد خُمس موازنته إلى خزينة الدولة ويقلّص حمايات أعضائه إلى النصف

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 14 أغسطس 2015 - 10:49 مساءً
البرلمان يُعيد خُمس موازنته إلى خزينة الدولة ويقلّص حمايات أعضائه إلى النصف

دخل البرلمان في سباق محموم مع الحكومة في تنفيذ “حزمة الاصلاحات”، فقرر سريعا إعادة نحو خمس ميزانيته ومخصصات النواب الى خزينة الدولة، وخفض أعداد الحماية والرواتب. ووعد البرلمان بإجراءات اخرى قد تنفذ قبل موعد الشهر الذي نصت عليه ورقة الاصلاح التي اعلنها رئيس البرلمان الاسبوع الماضي.
وتقول كتل سياسية ان الاولوية في الاصلاحات ستكون للمشاكل الخدمية والقضاء على الفساد وتحصيل اموال للموزانة. في حين تشير اطراف اخرى الى تغيير خط سير البرلمان بسبب “الاصلاحات”، وبأن دوره لم يعد مؤثرا كما السابق.
وتكشف احزاب سياسية عن محاولات من البعض لـ”حرف اتجاه الاصلاح” و”تسويفه”، لكنها تشعر بالاطمئنان لاستمرار التظاهرات التي قد تعيد الامور الى مسارها.
وقد تفرض الاصلاحات الجديدة التي قدمتها الحكومة، بحسب بعض الكتل السياسية، اعادة نظر في بعض القوانين النافذة بما في ذلك اعادة النظر بالدستور، وهو ما سيجعل البرلمان ينشغل في ايجاد “تكيفات قانونية” لتمرير ورقة الاصلاح، على الاصلاحات البرلمانية التي يقول نواب بانها “اكثر انسجاما مع الدستور”.
أولوية الاصلاحات
ويقول جاسم محمد جعفر، وهو قيادي في دولة القانون، ان الاجتماع الاخير لكتلته، يوم الخميس، اكد على “اولوية حل ملف الكهرباء، والخدمات، ومحاسبة الفاسدين، والابتعاد عن المحاصصة، وحل الازمة المالية”.
ويحذر جعفر، في اتصال مع (المدى)، من ان “العراق قد يواجه ازمة حقيقية مطلع تشرين الاول المقبل ولن يستطيع دفع رواتب كل الموظفين اذا لم يجد حلولاً بديلة وسريعة”.
واضاف عضو دولة القانون بان “العبادي، خلال الاجتماع، اكد ان برنامجه لايعني عدم الانفتاح على الآخرين وعدم مراعاة الجو العام ووجود المكونات”، لكنه يشير الى ان رئيس الوزراء “سيعمل على اختيار شخصيات تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة”.
فرصة لتحقيق وعود العبادي
ويؤكد وزير الشباب والرياضة السابق ان “العبادي بحاجة الى فرصة لتحقيق ماوعد به والتخلص من ضغط بعض المتظاهرين الذين يدعون الى إسقاط العملية السياسية”، مرجحا ان “تدعم المرجعية التوجه ذاته بان تحث على اعطائه فرصة للعمل”، لكنه اعترف بان “الامر ليس سهلا وفيه صعوبات كثيرة”.
ويلفت النائب جاسم جعفر بان “المتضررين بدأوا بالهجوم على الاصلاحات ويحاولون تسويفها”، لكنه يرى ان “كلام رئيس الجمهورية، مؤخرا، اعطى زخما للاصلاحات ولجبهة الداعمين”.
وكان رئيس الجمهورية قد أعلن ترحيبه واحترامه للإصلاحات التي أقرت من قبل الحكومة والبرلمان، وكشف عن مصادقته على مراسيم الإعدام التي كانت متراكمة في الرئاسة من السنوات السابقة لأسباب عديدة.
البرلمان يتحرّك سريعاً
بالمقابل يشير جعفر الى ان “الاصلاحات التي قدمها البرلمان وجدت طريقها للتنفيذ سريعا”، مبينا ان “البرلمان اعاد نحو 300 مليار دينار الى خزينة الدولة، وهو يمثل خمس ميزانية مجلس النواب”.
ويكشف القيادي في حزب الدعوة ان “هذه الاموال هي مخصصات مكتوبة ولم تصرف بعد اذ اشارت موازنة البرلمان الى تخصيص مبلغ 50 ألف دولار لكل نائب”.
وتابع جعفر “كما قام البرلمان بتقليص الحمايات الى النصف، من 30 الى 15 عنصراً فقط، وحددت راتب البرلماني بسبعة ملايين”.
ويجد عضو دولة القانون ان “سقف الشهر الذي جاء في ورقة البرلمان الاصلاحية كاف جدا”، مرجحا ان “ينتهي المجلس من كل الاجراءات قبل المدة المحددة”.
ركن القضايا السياسية
في غضون ذلك يجد عضو تحالف القوى العراقية ظافر العاني ان “السقف الزمني في ورقة الاصلاح البرلماني لم يكن كافيا”، معتبرا ان “الامور قد تم استعجالها بدافع حسن النية استجابة للمتظاهرين”.
واضاف العاني، في تصريح لـ(المدى)، ان “المهل الموجودة في ورقة الاصلاحات قد يصعب الالتزام بها، فربما تصطدم ببعض العراقيل”، لكنه يعترف بان اهمال الاصلاحات “سيصعب الاوضاع ولن يضعها في حقل الجدية”.
ويؤكد عضو تحالف القوى ان الاصلاحات الجديدة تسببت بتغيير خارطة عمل البرلمان. واكد ان “الاصلاحات غيرت في اولويات مجلس النواب، والقوانين ذات الطبيعة المالية والادارية ستكون في الصدارة، وستغطي على القوانين السياسية”.
وكان البرلمان قبل انطلاق الاحتجاحات نهاية تموز الماضي، قد وصل الى طريق مسدود لإقرار قوانين مهمة مثل “الحرس الوطني” و”المساءلة والعدالة” و”العفو العام”.
سنعدّل ونحذف قوانين
من جهته يقول النائب في الاتحاد الوطني الكردستاني بختيار شاويس بان حزبه “يدعم الاصلاحات”، لكنه يعتقد بانها ستصطدم بقوانين نافذة ودستور، مايتطلب تعديلها او إلغاء بعض منها.
ويضيف شاويس، في اتصال مع (المدى)، أن “بعض الاجراءات اخذت على عجالة ولم يستشر فيها القوى السياسية”، لافتا الى ان “حكومة العبادي تشكلت وفق تفاهمات خاصة بين الكتل ووفق الدستور”.
ويعترف النائب الكردي بان “الاصلاحات قد غيرت صورة وعمل البرلمان الذي لم يعد مؤثرا كما السابق”، مشيرا الى ان الاصلاحات همشت البرلمان الذي بات يتسلم التعديلات ويصوت عليها بدون نقاش”.
بالمقابل يجد شاويس، وهو عضو المكتب السياسي في الاتحاد الوطني، ان “اصلاحات البرلمان اكثر دستورية، ولن تحتاج الى وقت طويل لتنفيذها”.

رابط مختصر