أبو نضال درّب “إخوان سوريا” في معسكراته بالعراق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 14 أغسطس 2015 - 11:36 مساءً
أبو نضال درّب “إخوان سوريا” في معسكراته بالعراق

دبي – العربية.نت
سعى النظام السوري إلى إضعاف الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ولذا دعم حركة “فتح الانتفاضة” وأمين سرها سعيد مراغة (أبو موسى) بعد أن انشقت عن حركة “فتح” العام 1983، أوان اشتداد الخلافات داخل البيت الفلسطيني على إثر اجتياح القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت سنة 1982، وخروج قيادات منظمة التحرير الفلسطينية تاليا. وهي الحكاية التي يروي تفاصيلها لـ”العربية” السفير الفلسطيني الأسبق عاطف أبو بكر.
وقال أبو بكر “شكلت سوريا الحاضنة لجماعة أبو موسى”، مبينا أن دمشق قدمت لهم الدعم اللوجستي والعسكري وكذلك الجغرافي في البقاع اللبناني، حيث الوجود السوري القوي والواضح. ليتم لاحقا تشكيل “جبهة الإنقاذ” كبديل وهيكل موازي لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”.
وكان الدعم يصل الفصيل الجديد عبر قناتين: عبد الحليم خدام الذي كان مكلفا بتوفير الغطاء السياسي، وحكمت الشهابي الذي كلف بتقدم المساعدات العسكرية لـ”فتح الانتفاضة”.
هذا الدعم من نظام حافظ الأسد لجماعة أبو موسى، بقدر ما ساعدها وقواها، بقدر ما شكل “أزمة في داخلها”، وأحدث لها “عزلة” حتى بين الكوادر الفلسطينية التي كانت غير راضية عن أداء حركة “فتح” إلا أنها آثرت الانكفاء وعدم الانحياز لطرف، بسبب القتال الذي دار بين المتخاصمين، بحسب ما يقول عاطف أبو بكر، والذي يرجع ذلك لـ”قلق هذه الكوادر على استقلالية القرار الفلسطيني” وخوفها من تحكم سوري في هذا القرار.
من جهتها، دعمت منظمة فتح – المجلس الثوري بزعامة صبري البنا (أبو نضال) جماعة “أبو موسى”، حيث قامت بدفع مبلغ نصف مليون دولار إلى الحركة “المنشقة”.
الدعم لم يقتصر على الجانب المادي وحسب، بل أيضا قاتلت عناصر من جماعة أبو نضال إلى جوار مقاتلي “فتح الانتفاضة” في معاركها ضد “فتح” أبو عمار.
إسقاط الطائرة الإماراتية
كل ما سبق له ارتباط بانتهاء مرحلة “الحاضنة العراقية”، وتراجع دور أبو نضال في العراق، إثر نشوب الحرب بين بغداد وطهران، وتوجيه إنذار لأبي نضال بعدم الاعتداء على حلفاء العراق أو إزعاجهم. إلا أن إسقاط الطائرة الإماراتية القادمة من كراتشي العام 1983، والتي راح ضحيتها 111 راكبا، أغضب العراقيين، الذين استدعوا جماعة “أبو نضال”، وتحدث معهم حينها طارق عزيز، وأخبرهم بأن الرئيس صدام حسين يتهمهم بـ”التآمر على القطر العراقي”، آمرا إياهم بمغادرة العراق نهائيا، بحسب حديث القيادي عاطف أبو بكر لبرنامج “الذاكرة السياسية”، وهو ما دفع أبو نضال إلى البحث عن حاضنة بديلة ينتقل إليها.
المرحلة السورية
منذ العام 1981 سعى أبو نضال لمد جسور بينه وبين سوريا، يقول مدير الدائرة السياسية لمنظمة “فتح – المجلس الثوري” سابقا، عاطف أبو بكر، مبينا أنه في مرحلة تالية بعث أبو نضال ثلاثة وفود إلى دمشق قابلت عدة قيادات، اتفقت لاحقا على ورقة بنود فُتح على إثرها عشرات المكاتب والشقق والمزارع، وسخر لصالح جماعة “أبو نضال” عشرات السيارات، ليبدأ الانتقال التدريجي على مدى عامين.
هذا الدعم السوري لـ”فتح – المجلس الثوري”، كان يهدف لإضعاف ياسر عرفات، ولسحب أبو نضال من حاضنته العراقية، خصوصا أن بغداد دربت عناصر من “الإخوان المسلمين” السوريين في معسكرات تابعة لجماعة “أبو نضال”. إضافة لسعي دمشق للاستفادة مما يمتلكه صبري البنا من معلومات وملفات، كما التلويح به لإخافة الخصوم.
السوريون استخدموا أبو نضال ضد الحكم في الأردن، يقول أبو بكر، وذلك عبر تهريب أسلحة إلى الأراضي الأردنية والقيام بعمليات هناك، وهو ما دفع عَمان إلى الرد في الداخل السوري، قبل أن تتصالح الدولتان إثر زيارة الراحل الملك حسين للعاصمة دمشق ولقائه بالرئيس الراحل حافظ الأسد.
وأشار أبو بكر إلى الماضي الدموي في العلاقة بين دمشق وجماعة “أبو نضال”، كاشفا عن سعي الأخيرة لاغتيال نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، مرتين، إحداهما في العاصمة الإماراتية أبوظبي حيث تم إطلاق النار عليه، إلا أنه نجى، وقتل ساعتها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية سيف غباش. والثانية كانت في دمشق، بإيعاز من رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري الأسبق.
السفارات السورية في باكستان والهند وإيطاليا وفرنسا، كما بيوت الدبلوماسيين السوريين ووكالات سفر وأنباء، والعديد من المصالح الرسمية في عواصم عدة، كلها كانت أهدافا شُنت ضدها هجمات عدة من قبل جماعة “أبو نضال” كما أوضح أبو بكر، الذي بين أن التوتر بين الجانبين بلغ أشده عندما احتجز 5 عناصر من جماعة “أبو نضال” أكثر من 100 رهينة في فندق “سميراميس” العام 1976، مما دفع الرئيس حافظ الأسد لإصدار أوامره للقيام بإنزال مظلي على سطح الفندق لتحرير الرهائن، في عملية قتل فيها 4 نزلاء وجرح 34 آخرين، فيما قتل أحد المهاجمين. لتعدم وبشكل سريع السلطات المنفذين الأربعة البقية في “ساحة المرجة” بالعاصمة دمشق.

رابط مختصر