الكتل السياسية: الإصلاحات “طوارئ غير معلنة” ولا خيار سوى تطبيقها

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 13 أغسطس 2015 - 2:29 صباحًا
الكتل السياسية: الإصلاحات “طوارئ غير معلنة” ولا خيار سوى تطبيقها

ينفي برلمانيون وجود سيناريو بديل في حال فشلت “حزمة الاصلاحات”، غير المضي بتنفيذها، مؤكدين ان البلاد تعيش الان في ظل “حكومة طوارئ” غير معلنة، والاخفاق يعني انهيار العملية السياسية.

وتفترض اطراف سياسية ان القوى التقليدية في العراق غابت الآن، ومن يملك السلطة هي مجاميع الضغط الشعبية والمرجعية الدينية.

بالمقابل لاتستبعد احزاب سياسية اللجوء الى خيار “حل الحكومة” واللجوء الى انتخابات مبكرة، لكن الاولوية الآن امام البرلمان هي “مراقبة الاصلاحات” ومنع اصطدامها بعراقيل قانونية ودستورية.

ويجد البرلمان ان ورقتي اصلاحات الحكومة والبرلمان “متقاربتان” الى حد كبير، وان العمل بهما سيكون بالتزامن، على الرغم من ان الاخيرة تضمنت سقفا زمنيا بخلاف الاولى التي لم تتضمن سقفا زمنيا باستثناء نصها على “حل ازمة الكهرباء” خلال اسبوعين.

ويواجه العراق تحديا كبيرا، بحسب نواب، في التخلص من ثوب “المحاصصة” واعادة هيكلة النظام الاداري في البلاد. وابرز تلك الضغوطات تتعلق باعادة نائب واحد من نواب رؤساء الجمهورية بحسب النص الدستوري.

واقر مجلس النواب، الثلاثاء، خلال جلسة حضرها 297 نائباً، وبثت على الهواء مباشرة ورقة الإصلاح الحكومية، وأهم ما جاء فيها “تقليص شامل وفوري في عديد الحمايات لكل المسؤولين في الدولة، بضمنها الرئاسات الثلاث، والوزراء والنواب والدرجات الخاصة والمديرين العامين والمحافظين وأعضاء مجالس المحافظات، وإلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء فوراً”.

بالمقابل الزمت ورقة الإصلاح النيابية الحكومة بـ”إنجاز ترشيق الوزارات والهيئات خلال مدة زمنية لا تتجاوز الـ30 يوماً وبما لايتجاوز 22 وزارة مرحلة أولى، وإنهاء ملف التعيينات بالوكالة، وتقديم المرشحين للتعيين في المناصب العليا من رؤساء الهيئات ووكلاء الوزارات والمستشارين وفق القانون للتصويت خلال مدة لاتتجاوز الـ30 يوماً”.

سنكتفي بالمراقبة

وتقول النائبة آلا طالباني، رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، “انه لايمكن التكهن بما سيجري خلال الاشهر المقبلة في ظروف مثل التي يمر بها العراق”.

ورأت طالباني، في تصريح لـ(المدى)، ان “المهم اليوم لدينا حزمة اصلاحات، وان البرلمان سيقوم بمراقبة تطبيقها واذا ما فشلت تلك الاجراءات في الوصول الى هدفها يمكن حينها الحديث عن حل الحكومة”.

ويستعد مجلس النواب لمتابعة تنفيذ ورقة اصلاح الحكومة، والسؤال عن السقف الزمني الذي يحكم الاجراءات الجديدة. وتتوقع طالباني ان تواجه الصلاحيات “عقبات قانونية ودستورية”. وتؤكد ان “حزمتي الاصلاح المقدمة من الحكومة والبرلمان قدمتا على عجالة استجابة لمطالب المتظاهرين”.

لن نلوم الحكومة

وتقول رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني “لو اخفقت الحكومة بتنفيذ بعض البنود التي قد تخرج عن صلاحياتها، لن نلومها وسنعمل على مساعدتها”، نافية ان تكون فكرة “حل الحكومة” قد طرحت من قبل القوى الكردية او اي طرف برلماني.

وقبيل صدور “حزمة الاصلاح” الاولى، كانت بعض القوى السنية ترجح ان يقوم العبادي بحل الحكومة واللجوء الى اخرى “مصغرة” او من “التكنوقراط”.

ويتوقع مراقبون ونواب ان تركز حزمة الاصلاح الثانية، التي من المفترض اطلاقها قريبا قد يكون اليوم الخميس، بترشيق عدد الحقائب الوزارية، وان تتماهى مع “اصلاحات البرلمان” التي نصت على خفض عدد الحقائب الوزارية الى 15 فقط.

حزمة الإصلاحات الثانية

ويؤكد عبدالعظيم العجمان، عضو تحالف القوى العراقية، ان “البرلمان لو تريث قليلا في الكشف عن ورقته للاصلاح لكانت مطابقة لما سيتحدث به العبادي في الحزمة الثانية من اجراءاته”.

واضاف العجمان، في حديث لـ(المدى)، ان “ورقة الاصلاح الحكومية جاءت في وقتها المناسب”، مشيرا الى ان “العراق كاد يتهاوى، وكانت الدولة مشلولة بسبب نفوذ الكانتونات الطائفية التي تفاجأ العبادي بقوتها حين شغل منصبه قبل عام”.

ويشير رئيس لجنة الاوقاف الى ان “ورقة الاصلاح لاتخالف الدستور”، مشيرا الى ان “من يتحدثون بهذا الامر لديهم خلافات شخصية مع العبادي”.

وتساءل العجمان، وهو النائب السني الوحيد عن البصرة، بالقول “اين كانت اصوات الاعتراض على مخالفة الدستور من نواب الرئيس الثلاثة الذين يشغلون موقعهم بصورة غير دستورية؟”.

حكومة طوارئ!

ويرى عضو القوى العراقية ان “لا سيناريو بديل، في حال فشلت اصلاحات العبادي”، مشيرا الى ان “البلاد تعيش الان حالة طوارئ غير معلنة، اذ ان كل الصلاحيات بيد رئيس الحكومة، وحتى البرلمان لم يعد له دور”.

ويؤكد النائب البصري ان “القوى الثلاثة الضاغطة، وهم المتظاهرون، والحشد الشعبي، والمرجعية، هي من تساعد العبادي في المضي بخطواته”.

بالمقابل يجد العجمان ان امام العراق فرصة تاريخية للخلاص من “الطائفية” والمحاصصة، مشددا على “ضرورة اختيار شخصية، بعيدة عن تلك التوصفيات، كنائب وحيد لرئيس الحكومة بديلا عن الثلاثة المقالين”.

إصلاحات متكاملة

في غضون ذلك ترجح ابتسام الهلالي، عضو اللجنة القانونية البرلمانية، ان “تصطدم ورقة اصلاح الحكومة بالقوانين النافذة والدستور”، لكنها تؤكد ان “البرلمان بتصويته اعطى الشرعية لورقة الاصلاح”.

وتشدد الهلالي، خلال حديث لـ(المدى) على ان “لاتعارض بين الحزمتين، واحداهما تكمل الاخرى”، متوقعة ان “يكون العمل بالتوازي في متابعة وتنفيذ ورقتي الاصلاح الحكومية والبرلمانية”.

رابط مختصر