«إيزيديو العراق» وثائقي لنبيلة غصين.. أكثر من ريبورتاج

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 13 أغسطس 2015 - 2:13 مساءً
«إيزيديو العراق» وثائقي لنبيلة غصين.. أكثر من ريبورتاج

يحفل التاريخ البشريّ بمحطّات دموية عنيفة كثيرة. إبادة شعوب بسبب إثنيتها أو طائفتها أو لونها فعلٌ «عاديّ» في أزمنة حروب وجنون. العالم العربيّ غارقٌ بحروب وجنون منذ أعوام مديدة. الحرب الأميركية على العراق بداية مرحلة جديدة من الموت العربي. تفلّت العنف الدمويّ في سوريا بعد «اغتيال» حراك شعبيّ سلميّ منطلق في 18 آذار 2011 جزءٌ من إغراق الجغرافيا في لعنة التاريخ. خروج وحش «داعش» من قمقم التاريخ هذا تفعيل لمزيد من العنف، وإسراف في تحويل الأرض إلى مقابر.
«إيزيديو العراق، الإبادة رقم 73» (50 د.) شريط وثائقيّ للصحافية اللبنانية نبيلة غصين. توثيقٌ للحظة خراب فعليّ. جماعة بشرية ذات أصول تاريخية وثقافية واجتماعية تعاني ألم التهجير، لأن «داعش» تُقرّر إبادة ناسها. يحدث هذا في 3 آب 2014: تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» يشنّ هجوماً كاسحاً على منطقة «سنجار»، الواقعة على الحدود العراقية السورية. منطقة ذات غالبية إيزيدية. قتل وتنكيل وسبي وتهجير. توثيق الحدث لازمة صحافية، ترتكز على معاينة الحالة عبر انفعالات العائشين بها، وحكايتها. حالة من الوجع والتمزّق والخوف والقلق وغياب أدنى أفق. جماعة كهذه مُنهكة تاريخياً، لغياب كيان مستقلّ خاص بها. مُضطهدة ومنبوذة ومحاصرة ومغيّبة. «داعش» تستعيدها من الغياب شبه التام، عبر قتل أبنائها والتنكيل بهم وتهجيرهم.
ما تفعله نبيلة غصين، في شريطها هذا، مهنيٌّ بحت. له خصوصية تحقيق تلفزيوني في توثيق المادة، عبر صُوَر فوتوغرافية وأخرى متحرّكة، ومن خلال لقاءات وسرد مختصر ومبسّط لوقائع التاريخ. متابعة يوميات مهجّرين، وتصوير عيشهم في المنافي. السياسة حاضرة، كما الاجتماع المتواضع لأناس تائهين في كواليس إعادة تشكيل الجغرافيا كلّها. الحسّ المهنيّ دافعٌ إلى ابتكار سياق وثائقيّ يحتمل معنى بصرياً أكبر من مجرّد ريبورتاج، وإن لم يبلغ مرتبة الوثائقيّ السينمائي. هذا يعني أن «إيزيديو العراق» مزيج مهنة ولغة تخاطب عقل مُشاهدٍ وانفعاله، وتروي حكاية أثناء تصوير مآزقها المتنوّعة راهناً.
نبيلة غصين «أول صحافية لبنانية تصل إلى جبل سنجار المهجور». المسألة ساخنة. التوتر العام حاضرٌ. أي أن الموضوع «طازجٌ» وثريّ بمادة تبوح بمكنوناتٍ تخرج إلى العلن كي ترسم فصلاً من مأساة الاضطهاد، بل كي توثّق مجريات حكاية ملوّثة بالدم، وإن تبدو مالكةً نوعاً من قوّة تمسّك بحقّ. بهذا، تضع الصحافيةُ الحكايةَ في موقع الشهادة، وتحوّل عدسة الكاميرا إلى حماية فصل من معاناة من الاندثار، مؤكّدة أن الإبادة الأخيرة حلقة إضافية من مسلسل طويل من الإبادات الملاحقة شعباً، تروي غصين بعض تاريخه وخصائصه وسماته.
] يُعرض «إيزيديو العراق، الإبادة رقم 73» لنبيلة غصين 6،30 مساء اليوم الخميس في «مترو المدينة» (مبنى سارولا، الحمرا)، بدعوة من «نادي لكل الناس». الدخول مجّاني.

رابط مختصر