طهران وواشنطن عارضتا تسويق موسكو لمملوك بديلا للأسد

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 12 أغسطس 2015 - 12:22 مساءً
طهران وواشنطن عارضتا تسويق موسكو لمملوك بديلا للأسد

واشنطن ـ قالت مصادر أميركية مطلعة ان “موسكو حاولت تسويق علي مملوك، المسؤول الامني السوري الكبير بديلا للرئيس بشار الأسد لدى العواصم الاقليمية المعنية بالشأن السوري” وخاصة لدى السعودية.

واكدت نفس المصادر ان الزيارة التي قام بها مملوك المسؤول الامني للأسد، الى السعودية كانت “في اطار السباق الروسي الايراني للتوصل الى حل للأزمة السورية، وسط تزايد المؤشرات على الضعضعة التي أصابت نظام الأسد والإرهاق الذي أضعف قواته”، وأيضا وسط تزايد الدلالات على تعمق الفجوة في المواقف بين طهران وموسكو الأمر الذي يفسر في جانب كبير منه التقارب السعودي الروسي الذي بدأ يتعمق تدريجيا في المرحلة الأخيرة.

وتؤكد المصادر الاميركية ان موسكو وطهران “تدركان ان السعي لإبقاء الاسد في منصبه يعوق الحلّ الذي تأمل كل عاصمة ان يتم برعايتها” بظن أن ذلك يمكن كل منهما من المحافظة بقوة على مصالحهما في سوريا.

وتحت هذين الرؤيتين المختلفين “قدمت موسكو مملوك بديلا عن الأسد، فيما أشارت طهران الى قبولها التخلي عن الأسد رغم ضبابية السيناريو الايراني حول هذا التخلي المرتبط بإجراء انتخابات رئاسية سورية ما”، وفقا لنفس المصادر.

وقالت المصادر الأميركية ذاتها إن موسكو تسعى الى تسويق نظرية الحل “السوري ـ السوري”، على طراز اتفاقية “جنيف 1” بين الروس والاميركيين ومؤتمر “جنيف 2” بين الأسد ومعارضيه، فيما “تسعى طهران الى حل تتنازل بموجبه واشنطن لها في سوريا”.

أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي وصل الى بيروت الثلاثاء سيبحث قضايا منها “خطة جديدة” لحل الأزمة في سوريا.

وقالت افخم “الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ بداية الأزمة تعتقد أن الأزمة السورية ليس لها حل عسكري وأنه يجب حلها من خلال الحلول الدبلوماسية بناء على الحوار والاتفاق”.

وأضافت المتحدثة مرضية أفخم أنه سيتم الكشف عن تفاصيل الخطة بعد مشاورات مع الحكومة السورية في دمشق التي سيزورها ظريف الأربعاء و”لاعبين آخرين”.

وايران واحدة من أقوى داعمي الرئيس بشار الأسد الذي يقول الغرب ودول الخليج إنه يجب أن يرحل في إطار أي حل للأزمة السورية.

وأكدت المصادر الأميركية أن موسكو رتبت زيارة مملوك الى جدة في سياق تسويق الحلّ “السوري ـ السوري” الذي تعتقد انه قادر على حيازة موافقة واسعة من الدول العربية وتركيا، خاصة لأنه يبقي الايرانيين خارج لعبة الحلّ في سوريا.

وتقول هذه المصادر إن الروس أبلغوا السعوديين ان مملوك سيقدم اقتراحات لكيفية خروج الأسد وادخال المعارضة في حكومة مشتركة مع النظام، وعلى هذا الاساس قبل ت الرياض استقباله.

وذكرت المصادر أن مملوك لم يقدم للمسؤولين السعوديين اي جديد يذكر في خصوص الحلّ للأزمة في بلاده، بل كرر مطالبة السعوديين “بوقف دعم الارهاب”، وتحدث عن ضرورة اختيار السوريين لرئيسهم في انتخابات عامة.

ودفع موقف مملوك السعوديين إلى الموافقة على الحل “السوري – السوري” والانتخابات الرئاسية بمراقبة دولية، لكن بشترط انسحاب الميليشيات غير السورية، اي العراقية واللبنانية المؤيدة لطهران مثل “حزب الله” من الأراضي السورية.

وحاول نظام الاسد استغلال زيارة مملوك للسعودية في الدعاية الإعلامية عبر تسريب خبر حصول الزيارة وكشف فحوى اجتماعاته في جدة، لكن المسؤولين السعوديين أكدوا لموسكو، بعد نهاية زيارة مملوك، ان نظام الأسد غير مستعد لحل “سوري ـ سوري” كالذي تطرحه موسكو، وان التصرفات التي رافقت زيارة مملوك أكدت ان الأسد ملتصق بايران بشكل قد لا يصدقه الروس أنفسهم.

واعترفت المصادر الأميركية بأن موقف بلادها من الصراع غير المعلن بين روسيا وايران حول سوريا، قد صار اقرب الى الموقف الإيراني.

وقال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، في مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، إنه “لا تغيير على مواقف الرياض حيال الأزمة السورية، وبشار (الأسد) جزء من المشكلة ولا يمكن ان يكون جزءا من الحل”.

وأضاف الجبير في موسكو “ليس لنا أي علم بوجود مبادرة روسية لتشكيل تحالف اقليمي مناهض للارهاب يضمنا إلى جانب تركيا ونظام الأسد، ولا يمكن أن يكون بيننا وبين الأسد أي تعاون”.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اطلق في نهاية حزيران/يونيو فكرة انشاء تحالف واسع يضم خصوصا تركيا والعراق والسعودية وكذلك الجيش النظامي السوري لمكافحة جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية بشكل افضل.

وقال هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية، تعليقا على الموقف الروسي إن “الإشارات التي تأتي من روسيا تؤكد أنه من الصعب عليهم تغيير موقفهم بشكل جذري”.

ويبدأ الائتلاف الوطني السوري الخميس زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو، بناء على دعوة رسمية، للتباحث بشأن آفاق حل الأزمة السورية.

ولفت مروة إلى أن “الوفد سيطرح مظلومية الشعب السوري، وسيعرض أفكاره السياسية حول وثيقة الـ13، وهي الوثيقة التي اتفق عليها الائتلاف مع هيئة التنسيق لقوى الثورة المعارضة (داخل سوريا)”.

وأكد أن وفد الائتلاف متمسك “بمقررات جنيف1، وتنحية الأسد عن السلطة”، مؤكدا “أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن يكون إلا من خلال هيئة الحكم الانتقالي، بعد زوال بشار الأسد، وهي الجهة الوحيدة القادرة على توحيد السوريين خلف قيادة يقتنعون بها، ولا يعتبروها شريك في صناعة الإرهاب”.

نقلا عن ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر