«أسوشيتد برس»: وثائق مسربة تفتح ملف الفساد داخل السلطة الفلسطينية

تكشف تورط عدد من المسؤولين الفلسطينيين في محاولتين لإساءة استخدام المال العام

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 12 أغسطس 2015 - 5:49 مساءً
«أسوشيتد برس»: وثائق مسربة تفتح ملف الفساد داخل السلطة الفلسطينية

خالد المطيري
الوثائق التي جرى تسريبها، مؤخرا، على شبكة الإنترنت، والتي تكشف تفاصيل تورط عدد من المسؤولين الفلسطينيين في محاولتين لإساءة استخدام المال العام، أثارت غضبا عارما في الشارع الفلسطيني، مسلطة الضوء على الفساد وسوء الإدارة الذي يقول مراقبون إنه لا يزال متفشيا داخل السلطة الفلسطينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية.

وتأتي هذه الضجة التي أثارتها الوثائق المسربة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفلسطيني من ركود طويل المدى، بينما يتصاعد استياء الشارع الفلسطيني من الخدمات الحكومية.

وأكد مسؤول فلسطيني بارز، اشترط عدم الكشف عن هويته، صحة الوثائق المسربة، في تصريحات للوكالة الأمريكية.

إحدى الوثائق المسربة تحمل توقيع «مجدي الخالدي»، المستشار الدبلوماسي للرئيس الفلسطيني، «محمود عباس»، والذي يرافقه في رحلاته إلى عواصم العالم.

وفي هذا الوثيقة، يطلب «الخالدي» من وزير خارجية البحرين 4 ملايين دولار لتمويل مجمع سكني خاص بالمسؤولين الفلسطينيين في منطقة راقية في رام الله. وأكد «الخالدي» في طلبه على أن بناء هذا المجمع “يعني مقاومة المستوطنات الإسرائيلية”، على الرغم من عدم وجود مستوطنات في المنطقة التي تم بناء المجمع السكني بها.

وليس واضحا ما إذا كانت البحرين دفعت المبلغ بالفعل أم لا.

ووفق «أسوشييتد برس»، رفض «الخالدي» التعليق على ما جاء في الوثيقة عندما اتصلت به الوكالة.

وثيقة أخرى جرى تسريبها، وفيها يطلب «نظمي مهنا»، مدير عام سلطة المعابر والحدود الفلسطينية، من الحكومة دفع 15 ألف دولار، وهي تكاليف تعليم ابنته وعلاج عائلته في الأردن، و«هو مبلغ كبير بالنسبة لكثير من الفلسطينيين».

«مهنا» دافع عن طلبه، قائلا إن «مثل هذا الأمر تسمح به الحكومة الفلسطينية». لكن الحكومة قالت في وقت لاحق إنها لم تتحمل هذا المصاريف.

الغضب من الوثائق انتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالفلسطينيين؛ حيث ناقش الفلسطينيون كل شيء بداية من أموال قيادتهم إلى شرعيتها السياسية في ظل تأخر الانتخابات التي أجريت أخر مرة في عام 2005.

وفي هذا السياق، كتب «محمد أبو علان»، وهو مدون سياسي فلسطيني، على صفحته بموقع «فيسبوك»، قائلا: «إذا كان تعليم ابنة مهنا يكلف السلطة الفلسطينية 6500 دينار أردني (حوالي 9175 $) في مدرسة خاصة في الأردن، فماذا عن الطلاب (الفلسطينيين) الفقراء في المدارس الحكومية؟ من سيعيرهم الانتباه؟».

ويقول مراقبون إن مستوى الفساد في السلطة الفلسطينية انخفض منذ وفاة الزعيم الفلسطيني «ياسر عرفات» في عام 2004.

ووعد الرئيس «عباس» بإصلاحات، لكنه تعرض لانتقادات على خلفية تجاهله لتورط موالين له في عمليات فساد، أثناء استهدافه الخصوم السياسيين.

ممالك خاصة وثقوب سوداء
وقال «عزمي شعيبي»، رئيس منظمة «أمان» للنزاهة والمساءلة، وهي الفرع الفلسطيني لمنظمة «الشفافية الدولية»: «هناك ثقوب سوداء كبيرة» في النظام المالي والإداري الفلسطيني «تحتاج إلى معالجة وإصلاح».

وتشمل هذه الثقوب تقديم تقارير مالية شفافة في الوقت المناسب، بينما لا تغيب أدوات الرقابة عن نحو 20 صندوقا ماليا تديرهم الحكومة برئاسة مديرين تنفيذيين يتلقون رواتب خيالية.

«شعيبي» أضاف: «لقد تحولت إدارات حكومية عديدة إلى «ممالك خاصة» لبعض المسؤولين.

من جانبه، قال «رفيق النتشة»، الذي يرأس هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية، إن هيئته تحارب ضد الكسب غير المشروع، وتمكنت من استعادة الملايين من الدولارات المسروقة.

لكن بالنسبة للفلسطينيين، فإن الوثائق المسربة «عززت فقط التصورات عن أن الفساد لا يزال مستشريا داخل أروقة حكومتهم».

وحول ذلك، علق رامي مهداوي، وهو كاتب عمود في صحيفة «الأيام» الفلسطينية، قائلا: «نحن بحاجة لرؤية الصورة الحقيقية للفساد التي هي أكبر بكثير من الرسوم الدراسية لابنه مهنا».

وأضاف على صفحته بموقع «فيسبوك»: «يحتاج النظام الفلسطيني كله إلى معالجة وإصلاح للقضاء على الفساد المستشري وسوء الإدارة والمحسوبية».
المصدر | الخليج الجديد + أسوشيتد برس

رابط مختصر