العراق: منع سفر مسؤولين متهمين بالفساد ومبعوث إيراني يتوسط بين العبادي والمالكي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 11 أغسطس 2015 - 4:30 مساءً
العراق: منع سفر مسؤولين متهمين بالفساد ومبعوث إيراني يتوسط بين العبادي والمالكي

أكد مصدر مطلع لـ»القدس العربي» أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أصدر تعليمات إلى المطارات والمنافذ الحدودية بمنع سفر بعض المسؤولين الكبار في الحكومة والموظفين الذين توجد ضدهم قضايا فساد أو نهب المال العام. وأشار المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن السلطات الأمنية في مطار بغداد منعت عددا من الموظفين الكبار في حكومة العبادي من مغادرة البلد لحين استكمال الإجراءات القانونية الأصولية في عدد من قضايا الفساد، وذلك في أعقاب صدور قرارات العبادي الأخيرة الخاصة بفتح التحقيق مع المتورطين بقضايا فساد مالي وإداري.
وأضاف المصدر أن أوامر العبادي إلى المطارات العراقية اقتضت الاتصال بمكتبه في حالة وجود مسؤول بدرجة مدير عام فما فوق ينوي المغادرة إلى خارج العراق، لأخذ التوجيه من رئاسة الوزراء بالسماح بسفر المذكور من عدمه، مؤكدا أن هذا التوجيه لا يشمل المطارات العراقية فقط بل والمنافذ الحدودية البرية والبحرية أيضا.
وأعلن المصدر أيضا أن العبادي أوعز أيضا بتجميد حركة وصلاحيات بعض المسؤولين الحكوميين الكبار، من بينهم وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، بالسفر خارج البلاد لحين انتهاء التحقيق معهم.
والى ذلك علمت «القدس العربي» أن مبعوثا إيرانيا وصل بغداد، أمس الاول، في محاولة للإصلاح بين العبادي ونائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، إثر تفاقم الخلافات بين الرجلين وتهديدات رئيس الوزراء بـ»قتح ملفات الفساد السابقة وتفعيل مبدأ من أين لك هذا؟». ويتهم مقربون من العبادي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالسعي إلى العودة لرئاسة الوزراء عبر تدبير انقلاب حزبي ضد خليفته، فيما يلوح العبادي بمحاكمة كبار المسؤولين في الحكومة السابقة بتهم إهدار المال العام.
وكانت أبرز مطالبات التظاهرات التي عمت مدن العراق مؤخرا قد طالبت بمحاكمة المفسدين والمتلاعبين بالمال العام في الحكومة الحالية والسابقة.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أصدر مجموعة قرارات بإعفاء نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ومطالبة الجهات المعنية بالتحقيق في قضايا فساد وإحالة المتورطين فيها إلى القضاء. كما أعلن يوم الأحد الماضي أن حكومته لا تتحمل الأخطاء المتراكمة للنظام السياسي على مدى السنوات الماضية، لكنه أكد في الوقت نفسه على أن مسؤولية الإصلاح تقع على عاتق الحكومة.
وشهد العراق سابقا عدة حالات هروب لمسؤولين ووزراء عراقيين متهمين بالفساد المالي ونهب المال العام أثناء توليهم المسؤولية، ومن أبرزهم وزير التجارة السابق فلاح السوداني، ووزير الكهرباء أيهم السامرائي، وآخرون.
ومن جهته حدد نائب الرئيس العراقي إياد علاوي، أمس الاثنين، مهلة ثلاثة أشهر للحكومة لتنفيذ الإصلاحات التي أصدرها رئيس الوزراء حيدر العبادي بإلغاء مناصب نواب الرئيس ونواب رئيس الوزراء والتحقيق في ملفات فساد.
وأضاف علاوي، في مؤتمر صحافي، أن الإصلاح في العراق يجب أن يبدأ من مقر رئيس مجلس الوزراء، مضيفا أنه طالب بالتحقيق في صفقات فاسدة «ولم يتم ذلك حتى الآن». وشدد علاوي على ضرورة إنهاء المحاصصة الطائفية، وفتح ملف الفساد أمام القضاء، داعيا إلى تفكيك المنطقة الخضراء في بغداد، والتحقيق بالفساد المستشري في العراق.
ومن جهته طالب رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، الاثنين، رئيس الوزراء حيدر العبادي بإقالة عدد من الوزراء الذين ثبت ضلوعهم في الفساد، في إطار حزمة الإصلاحات الحكومية.
وطالب الجبوري رؤساء الكتل السياسية بتأييد ورقة الإصلاح السياسي التي تقدم بها العبادي، الأحد، والتي تهدف إلى مكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة، بعد أسابيع من التظاهرات الشعبية ودعوة من المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني إلى أن يكون أكثر جرأة في خطواته الإصلاحية.
ودعا الجبوري البرلمان إلى الموافقة على الإصلاحات التي اقترحها العبادي. وطالب بفرض مزيد منها. ومن المقرر أن يناقش البرلمان الإصلاحات اليوم الثلاثاء.
وقال الجبوري في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مع قادة الكتل السياسية إن «مجلس النواب سيحدد وبشكل واضح أسماء او مؤسسات لغرض محاسبتها لتورطها بالفساد».
وأضاف «سنمضي بشكل مباشر في عملية استجواب استوفت كل الشروط القانونية اللازمة، لذلك طالبنا رئيس الوزراء بإقالة عدد من الوزراء الذين ثبت عليهم الفساد والتقصير بشكل واضح».
وقال مصدر برلماني إن رئيس مجلس النواب طالب خلال اجتماعه مع الكتل السياسية بإقالة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي ووزير الموارد المائية محمد الشمري، «وكل من يثبت تقصيره».
بدوره، تقدم رئيس البرلمان بورقة إصلاحات برلمانية إضافة إلى ورقة رئيس الوزراء، أبرز بنودها «إجراء ترشيق وزاري خلال ثلاثين يوما كمرحلة أولى ليبلغ عدد الوزارات 22 وزارة».
ومن بنودها أيضا «إقالة أعضاء مجلس النواب ممن تجاوز غيابهم بدون عذر مشروع أكثر من ثلث جلسات المجلس من مجموع الفصل التشريعي الواحد، والنظر في أداء رؤساء اللجان النيابية واستبدال ممن لم تثبت كفاءته، وتقليل أعداد حماية المسؤولين بدون استثناء إلى النصف خلال 15 يوما».

رابط مختصر