لماذا يحج القادة الخليجيون إلى الكرملين؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 11 أغسطس 2015 - 9:01 مساءً
لماذا يحج القادة الخليجيون إلى الكرملين؟

| محمد خالد
في أكتوبر/تشرين الأول 2014، ومع إرهاصات التفاوض لتوقيع اتفاق إيران النووي مع الدول الغربية، زار ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد» روسيا وعقد صفقات بنحو 15 مليار دولار تقريبا، ثم تبعه ولي ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» يوم 18 يونيو/حزيران الماضي، وقبل توقيع الاتفاق النووي مع إيران وعقد صفقات بنفس الرقم الاماراتي، وأنهي الخلافات التي ظهرت عقب هجوم وزير الخارجية الراحل «سعود الفيصل» علي روسيا في القمة العربية الأخيرة بالقاهرة.

وبعد شهر واحد من زيارة «بن سلمان» لروسيا، زار وزير الخارجية الإماراتي الشيخ «عبد الله بن زايد آل نهيان» موسكو أيضا، لبحث قضايا سياسية مختلفة بينها سوريا والنووي الإيراني وأزمة اليمن.

وفي سبتمبر/أيلول المقبل سيقوم رابع مسئول وزعيم خليجي هو أمير دولة قطر «تميم بن حمد آل ثاني» بثالث زيارة إلى روسيا، يلتقي خلالها بالرئيس «فلاديمير بوتين»، وبحث نفس الملفات التي بحثها سابقيه وهي: الملف السوري، والوضع في الخليج العربي بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني الشهر الماضي، فضلا عن توقيع اتفاقيات اقتصادية.

الزيارات المتتالية لقادة الخليج الي روسيا تثير تساؤلات حول توقيتها وأهدافها، في ضوء الخلافات التي ظهرت بين دول الخليج والبيت الأبيض حول الاتفاق النووي الإيراني، والذي لم تفلح قمة كامب ديفيد الخليجية الأمريكية 13 مايو/أيار الماضي في احتواءئها، وقيل إنها فشلت قبل أن تبدأ، وتطرح علامات استفهام حول إذا ما كانت دول الخليج قد حولت قبلتها أو بوصلتها تجاه روسيا بدلا من البيت الأبيض عقب توقيع الاتفاق النووي أم أنها تستقوي بروسيا، أم ترسل بهذه الزيارات رسائل إلى البيت الأبيض بأنها ستولي وجهها عنه لو لم يستجيب لرغباتها وخاصة توقيع اتفاقية دفاع عن دول الخليج.

مغازلة روسيا
فالملاحظ أن زيارة «بن سلمان» وأمير قطر، وقادة إماراتيون أخرون جاءت في أعقاب القمة الأمريكية الخليجية، التي عقدت لطمأنه دول الخليج حيال الاتفاق النووي مع إيران بشأن برنامجها النووي، والتي اقتصرت على محاولات لتجميل الصورة وترميم العلاقات المتدهورة بين واشنطن والخليج، خاصة الرياض.

إذ أن غياب الملك «سلمان بن عبد العزيز» وثلاثة من قادة الخليج، واقتصار الحضور على قادة الكويت وقطر، كان رسالة خليجية واضحة، وحاولت واشنطن تداركها باتصال هاتفي بين «أوباما» وسلمان؛ لكن الخلافات التي ظهرت في كافة الملفات المتقاطعة بين إدارة «أوباما» ودول الخليج استمرت خاصة ملف اليمن وإيران ثم سوريا.

أما الملف الآخر المهم الذي يبدو أن دول الخليج تشترك فيه فهو محاولة البحث عن حل مع روسيا لأزمة سوريا، وقد ألمحت لهذا صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، عندما أشارت إلى أن زيارة «بن سلمان» لروسيا جاءت بعد شهر، من زيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ «عبد الله بن زايد آل نهيان» لموسكو، مضيفة أن الإمارات وروسيا يشتركان في نهجهما المتشدد ضد الإسلام السياسي.

وأشارت إلى أن «ميخائيل بوجدانوف» نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الحالي لـ«بوتين» إلى الشرق الأوسط، اجتمع مؤخرًا بمسؤولين سعوديين في الرياض أيضا لنفس الغرض، وإن زيارة ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير «محمد بن سلمان»، لروسيا «تأتي في ظل سعي الولايات المتحدة ودول الخليج لتشجيع روسيا على دعم عملية انتقال سياسي في سوريا، لا تشمل الأسد».

ونقلت عن «مارك كاتس» أستاذ العلوم السياسية في جامعة «جورج ماسون» بالولايات المتحدة، أن السعودية تعتقد أن أفضل خيار في ظل اتجاه «نظام الأسد للسقوط»، هو عمل موسكو مع الرياض لتحسين فرص وصول حكومة للمعتدلين للسلطة لتحل محل نظام «الأسد»، مضيفًا أنه على النقيض، فإن استمرار موسكو في دعم «الأسد» من شأنه أن يضعف الثوار، ويضع «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة» في وضع أفضل ليصلوا إلى السلطة إذا سقط «الأسد».

كما نقلت الصحيفة البريطانية عن «نيكولاي كوزانوف» المحلل في «تشاتام هاوس» ببريطانيا، أن روسيا أصبحت محبطة من رفض «الأسد» لفتح حوار مع المعارضة العلمانية، في ظل تصاعد تهديد الجهاديين.

أهداف زيارة أمير قطر
تعتبر زيارة أمير قطر هي الأولى له إلى روسيا، حيث تولي «بن حمد» حكم بلاده بعد تنازل والده «حمد بن خليفة» آل ثاني عن الحكم له في 25 يونيو/حزيران 2013، وهي تبدو مفاجأة، تماما مثل زيارة «بن سلمان» التي سبقتها، بسبب عمق الخلافات بين البلدين وتشعبها والتي امتد لسنوات، خاصة فيما يتعلق بالملفين السوري والمصري، والنفوذ الإيراني في المنطقة، وخلافات أخرى حول تجارة الغاز، واعتقال قطر لمسئولين في المخابرات الروسية خططوا لاغتيال معارضين شيشانيين.

ولكن يبدو أن لغة المصالح هي التي ستغلب على الزيارة التي ستعقد في مدينة سوتشي (على البحر الأسود) في 14 سبتمبر/أيلول المقبل، حيث ترغب روسيا في تنشيط مبيعاتها من الأسلحة واتفاقيات التعاون الاقتصادي مع دول الخليج ككل لإخراجها من أزمة انخفاض أسعار النفط التي أرهقت اقتصادها، وبالمقابل تسعي قطر لتعددية في العلاقات الدولية وورقة ضغط على الأمريكيين في الملف الإيراني والسوري، وخلخلةالموقف الروسي في سوريا.

فالزيارة تأتي في وقت أحست فيه قيادتا البلدين بضرورة التوصل الى تفاهمات معينة لترتيب أوضاع المنطقة خاصة بعد إنهاء أزمة الملف النووي الإيراني من خلال توقيع طهران لاتفاق مع مجموعة 5+1، الشهر الماضي، وحشد الجهود للتصدي لخطر «الدولة الإسلامية» الذي بات يهدد دول المنطقة جميعا، وحل مشكلة سوريا، فضلا عن المشكلة المصرية.

وقد ألمح لهذا مصدر في سفارة قطر في موسكو، خبر الزيارة، منوها إلى أن ما وصفها بـ«القمة المرتقبة» بين الزعيمين ستبحث عدة ملفات أهمها «التعاون الثنائي وأزمات منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها الأزمة السورية، كما سيبحث الجانبان الوضع في الخليج العربي لا سيما بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني الشهر الماضي».

وسبق لأمير قطر قد عقد اجتماعا، مع وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف» خلال زيارته للدوحة، تناولا خلاله الأزمات التي تشهدها المنطقة، وسبل التصدي للإرهاب، وتم خلال الاجتماع «مناقشة توحيد جهود المجتمع الدولي لإيجاد الحلول المناسبة للأزمات السورية والعراقية واليمنية والليبية، والتباحث بشأن التصدي لخطر الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، حسب الوكالة القطرية.

زيارة «بن سلمان» لروسيا
وكان الأمير «محمد بن سلمان» قد أبرم بدوره 6 اتفاقيات مع روسيا خلال زيارته الأخيرة، أبرزها اتفاقية تعاون في مجال الطاقة النووية، وتفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري والتعاون في مجال الفضاء..

وظهر أن زيارة الأمير «محمد بن سلمان» قد استهدفت تحسين العلاقات المتدهورة بين المملكة وروسيا بعد توترها بسبب تأييد موسكو للنظامين الإيراني والسوري، ومعارضتها التدخل السعودي في اليمن، وهجوم وزير الخارجية الراحل «سعود الفيصل» علي الموقف الروسي في القمة العربية الأخيرة.

وقد كشف المغرد السعودي الشهير «مجتهد» جانبا من الاتفاقات السياسية في هذا اللقاء، قائلا في سلسلة تغريدات عبر حسابه على موقع «تويتر» إن «محمد بن سلمان» في روسيا «للتوسل لبوتين لاستخدام نفوذه في إقناع الإيرانيين والحوثيين بالموافقة على إيقاف الحرب في اليمن دون اعتذار سعودي».

وأضاف أن روسيا «لن تفعل إلا بالثمن الذي يشمل رفع أسعار النفط، وإمضاء صفقة سلاح سبق إيقافها للسعودية، وأخيرا إمضاء صفة سلاح لمصر بأموال سعودية سبق تجميدها».

واعتبر «مجتهد» أن «المطلب الأصعب هو رفع أسعار النفط بتخفيض إنتاج السعودية الذي زادته قصدا لإرغام إيران»، مشيرا لأن «الاقتصاد السعودي لا يتحمل تخفيض الإنتاج بسبب ارتفاع الإنفاق وسبق أن نشرنا أن العجز خلال 4 أشهر الأولى هذا العام بلغ ربع تريليون ريال».

وأضاف: «تشبعت الأسواق بالنفط بعد زيادة الانتاج السعودي ولا يمكن عودة الأسعار لما كانت عليه إلا بتخفيض سعودي هائل يقل 3 ملايين برميل عن الحالي».

أيضا نشرت إذاعة «صوت إسرائيل» تحليلا لمحرر الشؤون الشرق أوسطية، «يوسي نيشر»، بشأن زيارة وزير الدفاع السعودي، «محمد بن سلمان آل سعود»، إلى روسيا، تناول فيه الرسائل السياسية الكامنة وراء هذه الزيارة، مشيرا لأن الزيارة تحمل العديد من الرسائل للقوى الإقليمية والدولية العاملة في المنطقة خاصة واشنطن، وأنها «بمثابة رسالة تحذيرية إلى واشنطن، حال استمرارها في سياسة الابتعاد عن الحلفاء الإقليميين التقليديين».

فالعلاقات السعودية الأمريكية متوترة بشأن ملفين رئيسين: الأول معارضة الرياض للاتفاق النووي مع طهران، والثاني إسقاط «نظام الأسد»، خلافا للموقف الأمريكي الذي لا يزال مترددا بعد أربع سنوات من القتال.

زيارة «بن زايد» لروسيا
عندما زار الأمير «محمد بن زايد» روسيا في 24 أكتوبر/تشرين الأول2014 والتقي الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» عقد صفقة أسلحة تقدر بالمليارات كانت الإمارات قد خططت لها لدعم قوات «حفتر» والحوثيين، واستقبلت روسيا طلب الإمارات بكل رحب وسعة.

وقيل أن الصفقة، وباقي الصفقات الخليجية، هي جزء من صفقة سياسية لتليين الموقف الروسي في الحالة السورية، وأيضا مغازلة واشنطن وإشعارها أن هناك قبلة أخري يمكن للخليجيين أن يلجئوا إليها.

وبحسب المصادر، فإن المباحثات بين روسيا والإمارات تتناول صفقات ومخططات واسعة من مسائل التعاون بين روسيا والإمارات، وبالدرجة الأولى في مجالي الاستثمارات والطاقة، ولكن أسباب زيارة «محمد بن زايد» إلى روسيا لم تقتصر حينها على مسائل التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، بل أن الهدف الرئيسي منها عقد صفقة أسلحة بمليارات الدولارات، وذلك لدعم دول بعينها، كانت الإمارات تمدها بالمال والسلاح ومازالت حتى الآن، فضلا عن بحث المشكلة السورية.

المصدر | الخليج الجديد

رابط مختصر