«سياتل تايمز»: إيران ثالث الهزائم الاستراتيجية الأمريكية بعد فيتنام والعراق

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 11 أغسطس 2015 - 9:09 مساءً
«سياتل تايمز»: إيران ثالث الهزائم الاستراتيجية الأمريكية بعد فيتنام والعراق

ترجمة الخليج الجديد
الحرب ما هي إلا أداة لإجبار عدوك على فعل شيء لا يرغب في أن يقوم به. وقد لجأت الولايات المتحدة وحلفاؤها خلال السنوات الماضية إلى العديد من الوسائل السياسية والاقتصادية وغيرها لإثناء إيران عن المضي قدما في برنامجها النووي.

وحددت الولايات المتحدة مجموعة من الأهداف خلال حصارها الاقتصادي والسياسي لإيرن. أولها منع إيران من أن تصبح قوة نووية. وثانيها: إجبار إيران على تفكيك جزء كبير من قوتها النووية الحالية. وثالثها: نزع قدراتها المحتملة على تخصيب اليورانيوم. ورابع الأهداف هو إغلاق منشآت التخصيب لديها. أما الخامس فهو تخلي إيران عن أية أنشطة نووية تنسب لجيشها. وكان الهدف السادس إغلاق البرنامج الإيراني لتطوير الصواريخ البالستية. والسابع السماح للولايات المتحدة في أي وقت بالوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية. والهدف الأخير يتمثل في عدم تعليق العقوبات المفروضة على إيران إلا بعد أن تفكك قدراتها على صنع قنبلة نووية.

ولم تحقق الولايات المتحدة أيا من الأهداف السابق ذكرها. وسوف يؤجل الاتفاق مع إيران البرنامج النووي الإيراني ولكن لن يوقفه تماما، بل على العكس فإن الاتفاق قد أعطى شرعية لإيران كقوة نووية. على الرغم من اشتراط اتفاق إيران تجميد العمل في بعض أجهزة الطرد المركزي لديها إلا أنها لن تفكك أو تغلق منشآتها النووية بشكل كامل كما أن البحوث النووية مستمرة كما هي دون أي تغيير.

ونجحت إيران في التأكيد على حقها في تخصيب اليورانيوم حيث لا يتضمن الاتفاق أية بنود تنص على حق القوى الغربية في التفتيش في أي وقت وداخل أي مكان، حيث أن عمليات التفتيش تطلب 24 يوما لكي تتم، ما يعطي إيران الوقت الكافي لإزالة أية ترتيبات قد تكون محل شك، كما أن القيود على امتلاك الصواريخ البالستية سوف تُرفع بعد ثماني سنوات.

إن أية حرب، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، يتم تقييمها بمدى قدرة الأطراف المشتركة فيها على تحقيق أهدافهم من هذه الحرب، ووفقا لذلك فإن الولايات المتحدة وحلفاءها قد هزموا في الحرب ضد إيران، والاتفاق النووي الذي تم توقيعه مع إيران عبارة عن استسلام جزئي منهم للأمر الواقع ومجرد تأخير لإعلان انتصار إيران على القوى الغربية، لذا فإن الولايات المتحدة قد منيت بثلاث هزائم استراتيجية في العصر الحديث، ألا وهي: فيتنام والعراق والآن إيران.

إن السؤال المهم الآن هو لماذا خسرنا الحرب ضد إيران؟ لماذا خسرت القوى الغربية الحرب ضد دولة ذو إمكانيات ضعيفة ومساندة دولية ضئيلة؟

والإجابة تكمن في أن الإيرانيين أرادوا الفوز بالحرب أكثر مما أرادت الولايات المتحدة وحلفاؤها. لقد كانوا على استعداد لتحمل العقوبات المفروضة عليهم.

علاوة على ذلك، فقد وثق الايرانيون في قدراتهم وإمكاناتهم أكثر مما وثقت الولايات المتحدة في قدرتها على الردع، فالرئيس «أوباما» لم يكن يؤمن بفعالية العقوبات الاقتصادية في ردع إيران وإثنائها على مواصلة برنامجها النووي.

لقد خرج الرئيس «أوباما» بخطاب غير متوقع يوضح فيه أن إيران ليست على استعداد للتنازل عن الأمور الأساسية التي قد تضر بسيادتها على أراضيها، كما أوضح «أوباما» أن هناك حاجه لتوقيع اتفاق مع النظام الإيراني بحيث يغير هذا الاتفاق من طبيعة تفكير النظام، في حين أن العقوبات المفروضة ليست ذات جدوى مع قدرة إيران على الحركة من خلال أطراف أخرى لا تطبق العقوبات بشكل كامل مثل روسيا والصين.

بهذا وضعت إدارة «أوباما» الشعب أمام خيارين مرعبين وهما: إما القبول باتفاق يُعتبر استسلاما جزئيا في الحرب ضد إيران أو الاستسلام الكامل في الحرب؛ لأن نظام العقوبات المفروض على إيران قد فشل وبرنامجها النووي في طريقه للازدهار.

وسوف يدافع أعضاء الكونجرس عن الاتفاق الذي يعد استسلاما جزئيا، وهو أمر يحدث دائما بعد كل هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة مع التحضير لحرب جديدة بشكل مختلف. ويحكم إيران نظام يحمل الكراهية والتعصب، لكن ذلك لن يمنعه من فرص التقدم، لأن المتتبع للشرق الأوسط على مدار سنوات الأربع عقود الأخيرة سوف يدرك أن الراديكالية والتطرف لا تمنع النظم من زيادة النشاط التجاري والاستثماري.

وسوف تستغل إيران مبلغ الــ 150 مليار دولار الناتج عن اتفاقها مع الدول الغربية في تدعيم قوتها، كما ستعمل خارج حدود الاتفاق مع القوى الغربية لنجد أنفسنا أمام قوة نووية إيرانية حقيقية ليقرر رئيس الولايات المتحدة وقتها خيار المواجهة الذي تم تأخيره كثيرا.

الهزائم الاقتصادية والسياسية سيئة مثلها مثل الهزائم العسكرية، وقد يكون خيار الاستسلام الجزئي للأمر الواقع في الوقت الحالي عامل ممهد لصراع أكثر كارثية في المستقبل.
المصدر | ديفيد بروكز، سياتل تايمز

رابط مختصر