“جامخانة “الاصلاح … علاء حسن

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 11 أغسطس 2015 - 9:07 صباحًا
“جامخانة “الاصلاح  … علاء حسن

اصلاحات العبادي الاخيرة استقبلت بارتياح شعبي ، الاطراف المشاركة في الحكومة بعضها تحفظ واخر طالب بالمزيد، وثالث اسدل الستار على مرحلة الانبطاح ورفع برقيات الدعم والتأييد للإجراءات الاصلاحية ، لانها جاءت استجابة لدعوات المرجعية الدينية في النجف ، وحركة الاحتجاج الشعبية ، ليس حبا بالإصلاح ولكن خوفا من غضب المحتجين .
العراقي فقد ثقته بالنخب السياسية منذ سنوات فانتابه القلق من بروز “عاثورة ” في طريق الاصلاح تطيح بخطوات العبادي ، ولاسيما ان الشارع اعتاد سماع التصريحات المعلنة ، لكنه يخشى حصول مفاجآت في الغرف المغلقة وخلف الكواليس ، قبل ان يصوت مجلس النواب على القرارات الحكومية ، فرؤساء الكتل النيابية اعتادوا عقد اجتماعات تشاورية تجعل العراقيين يضعون ايديهم على قلوبهم ، لوصولهم الى قناعة بان الامور تسير بالتوافق ، وترتيب تسويات وربما عقد صفقات مع تشكيل لجان لمتابعة تنفيذ الخطوات الاصلاحية ، ومعروف ان تشكيل اللجان سابقا ولاحقا لم يثمر عن نتائج ايجابية لحسم اية قضية موضع خلاف ، فاين لجنة تعديل الدستور ، ولجنة الكشف عن ملابسات سقوط الموصل ، ولجنة استرجاع عقارات الدولة من الاحزاب المتنفذة استولت عليها بعد عام 2003 .
قبل اختراع مادة السيكوتين كان الجيل السابق من العراقيين يستخدم العجين للصق امساكية رمضان والارشادات الدينية وصور الزعماء على الجدران ، بمرور الزمن يفقد العجين فاعليته ، وبقدر الاهمية والضرورة قد تعاد عملية اللصق ثانية ليبقى المضمون راسخا في الاذهان لا يخضع لتأثيرات مناخية ، في بعض الاحيان تفرض الاوضاع السياسية تغيير صور كبار المسؤولين ، لذلك احتفظت الجدران في البيوت القديمة بأرشيف مصور يستعرض المراحل السياسية عبر العجين قبل دخول السيكوتين الى الخدمة .
اصلاحات العبادي جاءت استجابة للمطالب الشعبية ، ولدعمها من المرجعية الدينية ، ترجمت الى قرارات تتطلب تصويت البرلمان ، لا يمكن التعامل معها بالعجين ولصقها على جدران مبنى مجلس النواب ، يجب ان تكون حاضرة في الجلسات بجامخانة كبيرة ، تذكر نواب الشعب بان الارادة الشعبية قادرة على ازاحة من كان “عاثورة” في طريق الاصلاح .
رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ضمن التأييد الشعبي وربما سيتعزز حين يبادر بإصدار قرارات منع سفر مسؤولين وساسة اعادوا العراق الى العصور الحجرية ، وامام العبادي طريق طويل لتحقيق المزيد من الاصلاح ،باجراء تعديل وزاري” فوري” يشمل مسؤولين وضعوا صورهم في جداريات على طول الطرق الخارجية من بغداد الى محافظات الوسط ، وكل الصور الاخرى المنتشرة في الشوارع العامة .
قائمة الاصلاح طويلة فقراتها بعدد النازحين والمشردين من مناطق خضعت لسيطرة تنظيم داعش ، وهناك من ينتظر فرصة مغادرة العراق الى الخارج ، هؤلاء لا تعنيهم الاصلاحات السياسية بقدر تأمين عودتهم الى مناطق سكنهم ، فما قيمة الاصلاح في بلد لم يشهد استقرار اوضاعه الامنية الملف الامني هو الآخر جدير بإصلاحات جذرية ، في مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة ، صار واضح مولانا .

رابط مختصر