مسؤولون يلهون ولبنانيون تحت أزماتهم يرزحون

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 أغسطس 2015 - 2:03 صباحًا
مسؤولون يلهون ولبنانيون تحت أزماتهم يرزحون

تزدان مواقع التواصل الاجتماعي بلهو المسؤولين اللبنانيين، كما تمتلئ في الوقت نفسه بصور معاناة شعب أضنته الأزمات المتراكمة بلا حلول. إنها القصة اللبنانية نفسها.

مروان شلالا من بيروت: الأمر ليس جديدًا في لبنان… فالشعب والوطن في واد، والمسؤولون والسياسيون في واد. هذا ما ظهر جليًا، في أكثر أوقات لبنان ظلامًا، مع انقطاع الكهرباء بصورة شبه تامة، من دون أن يخفي هذا الانقطاع أكوام “النفايات”، التي تحولت في بيروت وضواحيها وبعض جبل لبنان، علامات فارقة على خريطة الشوارع العامة والخاصة.

شأن عام وخاص
في الواد الأول لبنانيون، مهددون في هذا الشهر بألا يتقاضى مئات الآلاف ممن يعملون في القطاع العام رواتبهم، ومهددون في صحتهم بأمراض تسببت بها أبخرة النفايات التي تركت أسبوعين ونيف في حرارة دقت باب الـ 40 درجة، ومهددون أيضًا وأيضًا بأن موجة حر مقبلة ستلغي التيار الكهربائي من حياتهم.

وفي الواد الثاني نواب مددوا لأنفسهم رغم أنف موكليهم، غارقون حتى الأذنين في صفقات النفايات، ومولدات الكهرباء، وحجج انقطاع التيار، ورمي اللوم على من سبق منهم وعلى اللاجئين السوريين الطارئين على لبنان، وكأن البلد بهمتهم كان متلألئًا ليل نهار بالكهرباء قبل أزمة سوريا، ومنشغلون عن الشأن العام بما لذ لهم وطاب من سهرات وأعراس وحفلات سهر وسمر، يغلفونها بمغلفات نضالية، كما فعل النائب وليد جنبلاط بعرض صورته مع المناضل سابقًا مارسيل خليفة، الذي أحيا سهرةً طرب لها جنبلاط، أو بمغلفات شخصية-إنتخابية، يريدون منها تقربًا من الناس في محنهم، كما يفعل الوزير إلياس أبو صعب، مشاركًا الصحب ضخبهم، والنائب نديم الجميل، مشاركًا الناس أفراحهم، بينما تغيب صور نواب ومسؤولي حزب الله وهم يشاركون الناس أتراحهم بأولادهم العائدين من الميدان السوري بأكفانهم المضرجة بالأحمر.

مطابق؟
ما فاجأ اللبنانيين أكثر من غيره صورٌ لوزير صحتهم وائل أبو فاعور، أو “الوزير المطابق للمواصفات”، كما تسميه شريحة واسعة من المريدين ومناصري حزبه التقدمي الاشتراكي، ومحبي زعيمه وليد جنبلاط، إلى فصيل كبير من اللبنانيين الذين توسموا في حملاته ضد الفساد الغذائي خيرًا.

فبعد هجومه الجارح على الإعلامي نديم قطيش، الذي فضح بعضًا من دور لجنبلاط في أزمة النفايات الأخيرة، ها هو في المطاعم مرافقًا نوابًا ووزراء آخرين من أترابه، تنتشر صورته بينهم مبتسمًا، وكأن الـ “لبنان” في أحسن حال. ليس المقصود هنا أن يبكي المسؤولون، وألا تكون لهم حياة، إنما إذا ابتلوا بمعاصي اللهو والشعب محترق بنيران أزماته… فليستتروا، وليكفوا عن نشر أنفسهم وابتساماتهم على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

فأبو فاعور يبتسم للكاميرا، أو للـ “أيفون”، متأبطًا ذراع النائب علي بزّي، الناشط إنستاغراميًا، الذي لا يغادر فرصة أو وليمة إلا ويرفع صورها على صفحته الخاصة.

طلعت ريحتكم
ما أدرك اللبنانيون “نفاية” ما انتخبوا قبل سنين إلا حين انبعثت روائح المكبات والمطامر التي ما تستطيع بعد استقبال المزيد من النفايات. على فايسبوك، دشّن بعض ناشطي المجتمع المدني اللبناني حملة “طلعت ريحتكم”، الموجّهة نحو نواب الأمة، الذين ما وجدوا ضيرًا في تجاوز وكالة الشعب لهم والتمديد لأنفسهم تحت قبة البرلمان في جلسة لم تستغرق 10 دقائق، بينما لا يجتمعون لمعالجة أمور الناس، الذين وكلوهم بأمرهم يوم انتخبوهم.

فلا يجتمعون لانتخاب رئيس، ولا لتعيينات إدارية في بلد يمشي بلا رأس وبلا إدارة، مع شواغر في القطاع العام تتجاوز 60 في المئة، ولا لمعالجة الأمور الطارئة صيفًا كمسألة انقطاع التيار الكهربائي وتراكم النفايات في بلد السياحة. فأخيرًا، شمّ بعض مواطني هذا البلد رائحة زعمائه التي تزكم الأنوف، وهو الذي في الوادي الآخر، غير الأخضر… وادي يباس الفساد والهدر.

#لا_لنظام_الزبالة
وتحت شعار #لا_لنظام_الزبالة، تنادت مجموعات المجتمع المدني إلى مسيرة اليوم عصرًا، بحسب المانيفستو الآتي: “لأن الحلول المقترحة لمعالجة مشكلة النفايات لا تتوافق مع مصلحة الطبقة المسيطرة من 8 و14 آذار؛ لأن الطبقة الحاكمة لا يهمها حلّ الأزمة بقدر ما يهمها تكديس الأموال والثروات؛ لأن أزمة النفايات ليست الوحيدة التي نعانيها، فهناك أزمة المياه، الكهرباء، الطبابة، التعليم، الفقر، العنصرية، التمييز الجنسي؛ لأن كل يوم يستمر فيه هذا النظام هو مسمار يُدق بنعوشنا… فالخطوة الأولى هي العمل على مواجهة النظام الذى ينتج هذه الأزمات!، ندعوكم/ن إلى المشاركة في التحرّك رفضًا للوضع الزفت، يوم السبت 8 آب (أغسطس) 2015، عند الساعة 4:00 مساءً، المسيرة باتجاه ساحة الشهداء للانضمام إلى اعتصام نازلين عالشارع”، كما أعلنت عنه صفحة الحملة.

نقلا عن ايلاف

رابط مختصر