كي اصدق الشعب والحكومة … سرمد الطائي

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 أغسطس 2015 - 1:19 مساءً
كي اصدق الشعب والحكومة … سرمد الطائي

لن اثق بجدوى معقولة للاحتجاج الشعبي، ولا بتعهد حكومي بالاصلاح، الا بثلاث ضمانات. تعالوا نفكر بكتابة مطالب عملية وعلمية، بدل “المناشدات الثورية” التي باتت تصيبني بالضجر.
ان مجرد شتم المحاصصة والفساد لن يكون مجديا. رغم انه يولد ضغطا “مؤقتا” على السلطة. والان بدأ يصبح “خيارا لتصفية الحساب” بين الاحزاب والجماعات النافذة!
لدي هنا ثلاث نقاط هي مطالبنا القديمة نفسها، التي اكررها بين الحين والاخر كمعترض.
لن اشعر بضمانة للتغيير من اي زعيم عراقي، الا اذا، صدر تشريع ملزم بان تجري الاستعانة بشركات استشارة رفيعة من دول بقامة المانيا واليابان، تكون مشرفة بالالزام على تخطيط كل مشاريع البلاد وتنفيذها وتخمين الكلف وضبط المعايير. ان الخبرة المحلية ناقصة جدا، وبطيئة، ومخترقة بالهدر والفساد. ولا حل سوى المزاوجة مع الخبرة الدولية المشهود لها بالاقتدار. وفي هذه النقطة مفتاح لتقييد الخراب الاكبر. ولجم جزء من الفاسدين.
ثانيا، لن اشعر بضمانة للتغيير من اي زعيم عراقي، الا اذا صدر تشريع يضمن حضور بنوك دولية حسنة السمعة، تقوم بتحديث نظام المصارف وتحويل الاموال وتقييد السحب والايداع الاهلي والحكومي بنحو شفاف امام الرقابة، لنكافح غسيل الاموال واخفاء السرقات والثروات المشبوهة. ان تخلف المصارف اخطر باب للمافيات الخارجة عن كل معيار.
وثالثا، لن اشعر بصدق وعد التغيير من اي زعيم عراقي، الا اذا رأيت كبار الخبراء العراقيين، الاكاديميين واصحاب الاختصاصات العليا، قريبين بشكل مؤثر من البرلمان والحكومة. وهذا يتحقق بان يرعى مجلس النواب ولادة “مجموعة دراسية” تضم اهم خبراء العراق الموزعين في جامعات ومراكز ابحاث العراق والعالم، في اهم الاختصاصات، حيث يستعينون بجامعات متقدمة، لكتابة تقرير يتولى بشكل علمي وارقام وبيانات، وصف وضع الدولة بدقة وتفصيل، وتوفر له الحماية الشرعية والمالية. ويقدم سيناريوهات وموديلات اولية للعلاج التنموي والاداري والسياسي والتشريعي، مقارنة بتجارب العالم الناجحة. ليكون هذا التقرير مدخلا لوضع اصلاح علمي وغير مسيس كثيرا. والتقرير هذا يمكن ان يصبح بيد الجمهور، مادة يتظاهر الشعب من اجل تطبيقها، وبرنامجا يختبر نوايا الاصلاح عند الاحزاب، واثراءا حقيقيا للجدل الوطني، يعوض ما تبدد من هيبتنا.
ان الاستماع الى اهم الخبراء العراقيين، سيكون عبر انشاء وحدة دراسات كبيرة يلتزمها البرلمان، وتتمتع باستقلالية علمية، وتتولى رصد الحياة السياسية والاجتماعية وحال الادارة، وتواصل عرض وجهات نظر صريحة امام صانعي السياسات والجمهور. ويمكن فورا تشكيل هيئة استشارية من عدد من الخبراء البارزين تتولى تنفيذ هذا المقترح، بالتعاون مع الجهد الاستشاري للامم المتحدة مثلا.
تهدف هذه الضمانات الثلاثة، الى زيادة عدد العقلاء (الاجانب والمحليين)، وزيادة الاصوات العلمية البعيدة عن الارتجال والصراخ، وهو امر سيقيد الجدل السياسي المنفلت، وسيوازن الجنون المتكاثر والسطحية المنفعلة اللاعلمية، التي تاخذ البلاد الى الخراب، وهذه سطحية قاتلة موجودة في السلطة ومعارضيها على حد سواء. وهي سطحية متطرفة تتحكم بصراع غير صحي بين الاحزاب والحركات والفصائل، وتشعل الانقسام الدموي بين ابناء الشعب.
ولذلك سيكون هناك معارضون كثيرون لمثل هذه الافكار، لانها افكار من شأنها ان تقلص فرص الجنون وتعلي شأن العارفين الخبراء، ولذا تحتاج الى غطاء مشروعية شعبي وسياسي واسع. اي تعاون بين الخبراء ومراكز القوى في البلاد، بضغط شعبي.
ان اضافة كل المقترحات المتبقية المهمة ستكون على عاتق المجموعة الدراسية المشار اليها.
هل نتصارح اكثر؟ ان محاسبة من سرق سابقا مستحيلة تقريبا. ومحاسبة من اساء واخطأ سابقا مستحيلة. فالسلاح الثقيل والخفيف بيد جميع الفاسدين والمخطئين. وشعارات “تدمير” المنطقة الخضراء لن تقود سوى الى مجزرة اخرى تولد الثأر، وتنتج حكومة كذابة وسارقة ايضا. والمهم بلورة خارطة طريق علمية، ودعمها بقوة لتسير بنحو مؤثر. وكي لا تضيع ١٣ عاما اخرى، ستمر بسرعة البرق.
ان جماعات الضغط المدني وحلفاءها “العقلانيين” تحتاج الى ورقة مبادئ. وبدونها لن نعرف ماذا نقول في المظاهرة، ولن تعرف الحكومة كيف تستجيب لنا!

رابط مختصر