أسوشيتد برس: 160 ضابطاً من كبار قادة صدام يقودون داعش.. والبغدادي يستعين بسجناء بوكا لحمايته

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 أغسطس 2015 - 1:06 مساءً
أسوشيتد برس: 160 ضابطاً من كبار قادة صدام يقودون داعش.. والبغدادي يستعين بسجناء بوكا لحمايته

ترجمة: أحمد علاء

كان علي عمران أحد ضباط المدفعية بالجيش العراقي قبل نحو 20 عاماً، مازال يتذكر جيداً كيف انتقده ضابط كبير، إسلاميّ الميول ومتشدد جداً يدعى طه طاهر العاني بعدما دخل عمران الى الحمام وفي بدلته العسكرية العلم العراقي الذي كان معلقاً وهو يحمل كلمة “الله أكبر”. اللواء طه طاهر العاني زجر عمران بغضب قائلاً له “لا يجوز شرعاً الدخول الى مكان نجس وانت تضع العلم العراقي”.

لم يرَ عمران اللواء العاني بعد سنوات الغزو الاميركي للعراق في عام 2003. ففي قاعدة مترامية الاطراف من شمال العاصمة بغداد، اخذ اللواء العاني بعد ايام من سقوط النظام السابق بالهيمنة على العتاد والاسلحة والذخيرة الحيّة والمعدات الحربية واخذها بشاحنات من تلك القاعدة العسكرية التي كان العاني لواءً فيها، إذ استخدمها في ما بعد لضرب قوات الامن العراقية بعدما انضم الى جماعة تعرف باسم “التوحيد والجهاد” وهي أحد فروع تنظيم القاعدة.
تدرج الضابط عمران في السلك العسكري واصبح الآن لواءَ في الجيش العراقي ويشرف على اللواء الخامس، ويقول ان الضابط العاني الآن احد قادة تنظيم “داعش” العسكريين.
تحت زعامة المدعو أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم “داعش”، فإن القيادة العليا للتنظيم يشرف عليها كبار الضباط السابقين العاملين في وكالات الاستخبارات العسكرية التابعة لصدام حسين، بحسب كبار الضباط العراقيين المشتغلين اليوم في الخطوط الامامية لمحاربة مسلحي “داعش”، فضلاً عن تأكيدات من مسؤولي الاستخبارات بمن فيهم مسؤولو مكافحة الإرهاب الرئيسية، الذين أكدوا ان المكاسب الاخيرة للتنظيم من اجتياح لأراضِ واسعة من العراق وسوريا تمت بإشراف هؤلاء الضباط السابقين.
الضابط السابقون في جيش صدام، مزجوا بين افكار التنظيم والانضباط العسكري من ناحية جذب المسلحين التكفيريين من جميع انحاء العالم، ودمج التكتيكات الارهابية مثل التفجيرات الانتحارية مع العمليات العسكرية.
كما وضع مسؤولو الجيش السابق، مجموعة من المعلومات بشأن التجسس على قوات الامن العراقية وكذلك صيانة وتطوير الاسلحة الكيمياوية.
باترك سكنير، ضابط سابق في وكالة الـ “CIA” الاميركية، خدم فترة في العراق يقول ان “ضباط صدام حسين ومخابراته كانوا عنصراً ضرورياً في النجاحات الميدانية التي حققها التنظيم المتطرف في العام الماضي، وهذا ما حوّل المنظمة الارهابية من تنظيم الى “شبه دولة”، كون النجاحات العسكرية لم تكن فكرة ارهابية بل كانت نجاحات عسكرية”. ويشغل سكنير اليوم مديراً عاماً لمجموعة صوفان، وهي شركة خدمات استخباراتية خاصة.
السؤال الابرز، كيف جاء ضباط صدام المنحدرون من النظام العلماني الى اكثر الجماعات الاسلامية تشدداً وتطرفاً؟
هذا يفسر ان نقطة الالتقاء بين التنظيم وضباط النظام السابق، كان موجوداً على مدى 20 عاماً، اذ بدأ منذ عام 1990 حينما سمح صدام للضباط بالتدّين العلني وإطلاق اللحى، فضلاً عن الغزو الاميركي الاخير الذي أحال مئات الضباط السنّة إلى التقاعد بعد حلّ الجيش العراقي، فبدأ التمرد السني منذ ذلك الحين.
سعود محسن حسن، معروف بأسماء مستعارة كثيرة منها، ابو معتز وأبو مسلم التركماني، وفقاً لمدير المخابرات، الذي اكد لوكالة (أسوشيتد برس) رغم عدم تخويله بالتصريح للإعلام، ان المدعو محسن كان ايضاً يستخدم اسماً مستعاراً وهو فاضل الحيالي وهذا الاسم كان يستخدمه قبل سقوط النظام السابق.
بعد الغزو الاميركي، سُجن حسن حاله حال كثيرين ممن تورطوا في الانضمام لتنظيم القاعدة، حيث كان معتقلاً في سجن بوكا الاميركي الذي كان فيه زعيم تنظيم “داعش” البغدادي.
السجن كان حاضنة كبيرة للجماعة الإسلامية المتطرفة، وهذا ما أتاح للبغدادي الاتصال مع ضباط صدام السابقين بمن فيهم افراد القوات الخاصة والحرس الجمهوري والقوات شبه العسكرية المعروفة باسم “الفدائيين”.
هنا يقول مدير المخابرات، كان البغدادي يعطي خطباً لحسن، مما انتج منه قيادياً فعالاً، وهذا ايضاً دفع بقية المعتقلين للاضراب في السجن، مما أجبر الاميركان على التنازل وتخفيف العقوبات عنهم.
سجناء بوكا السابقون، الآن يديرون التنظيم الارهابي، من بينهم ابوعلاء العفري، وهو القيادي في تنظيم القاعدة السابق ويشغل الآن مديراً لما يسمى بـ”بيت المال” لتنظيم “داعش” او الخزانة، وفقاً لمخطط عرضه مدير المخابرات لوكالة (اسوشيتد برس) يبين التسلسل الهرمي للتنظيم من حيث القيادة.
رئيس الجهاز يقول ايضاً، ان البغدادي وضع هؤلاء الرفاق بالقرب منه بعدما اصيب بغارة جوية في وقت سابق من هذا العام، كما عيّن منهم في المجلس العسكري للجماعة الارهابية الذين يبلغ عددهم من سبعة الى تسعة، اربعة منهم ضباط صدام المقربين.
واستقطب البغدادي سجناء بوكا الى دائرته الداخلية، معيّناً اياهم حراساً امنيين له. ويتحدث رئيس المخابرات عن قدامى المحاربين في عهد صدام الذين أصبحوا اليوم “المسؤولين السبعة” في قيادة تنظيم “داعش”.
ويعترف مسؤولون عراقيون، بصعوبة تحديد قيادة التنظيم المتطرف، فإلى جانب البغدادي، هناك مجموعة تعمل بأسماء مستعارة داخل التسلسل الهرمي للتنظيم، لذلك حينما يقتل احد قادة التنظيم في كثير من الاحيان لا يعرف من الذي سيشغل مكان القيادي المقتول، لان هناك اسماء مستعارة داخل التنظيم.
التنظيم بعد نجاحه في تجاوز الحكومة عسكرياً وهذا كان واضحاً خلال المعارك التي اشتبكوا بها مع القوات الامنية، لانها كانت بإشراف قدامى المحاربين من جيش صدام، يقول عميد في الاستخبارات العسكرية لوكالة (اسوشيتد برس)، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه “نحن غالباً ما نترك الامور على حالها، لأن اختراق التنظيم امر صعب جداً ومرعب في بعض الاحيان”.
وتقدر أعداد قدامى المحاربين في عهد صدام المنتمين اليوم الى تنظيم “داعش” من بين 100 الى 160 ضابطاً، برتب مختلفة ومنها رفيعة المستوى، وفقاً لمسؤولين.
وعادةً يكون استقطاب هؤلاء الضباط من المناطق السنية مثل محافظة الانبار على سبيل المثال. اللواء عبد الوهاب الساعدي، من قدامى المحاربين الذين يقاتلون ضد تنظيم “داعش” في شمال وغرب بغداد، يتحدث عن ان مدينة الموصل فيها ضباط في الاجهزة الامنية منخرطون في “داعش” وكذلك عشيرة صدام.
على سبيل المثال، العميد السابق في القوات الخاصة التابعة لصدام حسين، عاصم محمد ناصر، المعروف باسم نجاح بركات، قام بهجوم جريء على حديثة (في محافظة الانبار) في عام 2014، اسفر عن مقتل 25 رجلاً من الشرطة وسيطر على المبنى الحكومي للقضاء لفترة وجيزة.
العديد من ضباط النظام السابق، لهم صلات قبلية وثيقة مع زعماء القبائل في مناطقها، وهذه عبارة عن شبكة دعم حيوية للتنظيم التي استفاد منها كثيراً، وقال في هذا الشأن عدد من الضباط الذين قابلتهم وكالة الاسوشيتد برس، ان الضباط وقادة “داعش” اقنعوا ابناء القبائل بترك مواقعهم دون قتال للسيطرة على الرمادي في أيار الماضي.
ويضيف الضباط، ان عمل التنظيم المتطرف يعتمد على الاساليب المخابراتية الكلاسيكية وهي الاغتيالات الذكية التي شهدتها بغداد في عام 2013، التي استهدفت الشرطة والجيش وزعماء القبائل واعضاء جماعات مسلحة سنية مؤيدة للحكومة المعروفة باسم الصحوة.
جاءت مبادرة صدام في تسعينات القرن الماضي، باعتماد النهج الديني في الحكم، اذ شهد العراق في منتصف التسعينات حملةً ايمانيةً معروفة بالبلد، فهنا بدأت الاجهزة الامنية تخشى من صعود الاسلاميين الى السلطة لاسيما بعد الدعم الذي حظي فيه الاسلاميون بعد دعوة صدام للحملة الايمانية.
في ذلك الوقت، كان يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مزج بين الشأن السياسي بالمؤسسة الدينية، إثر هزيمة جيش صدام المهين بالكويت في حرب الخليج عام 1991، التي صاحبتها في ما بعد انتفاضات كردية وشيعية تحاول إسقاط النظام.
في الفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، دعا صدام حسين علناً المقاتلين الاجانب للقدوم الى العراق لمقاومة ما أسماه الغزاة، فجاء الآلاف من المقاتلين وكلف صدام حينها المسؤولين والضباط بتدريبهم، وبعد سقوط نظامه بقي عدد منهم يشن عمليات تمرد ضد القوات الاميركية وحلفائهم العراقيين.
وقاد زعيم تنظيم القاعدة بالعراق المتشدد ابو مصعب الزرقاوي، الذي نجح بفضل ضباط المخابرات السابقين المقالين من الجيش السابق اثر قرار اميركي، وبعد مقتل الزرقاوي في عام 2006 في غارة اميركية، بدأ بديله المدعو ابو عمر البغدادي، بجلب المزيد من العراقيين الى التنظيم ولاسيما ضباط الجيش السابق بشكل خاص.
ويعد نواب ابو بكر البغدادي، وهما اثنان، لهما الدور الكبير في فتح فرع للتنظيم في سوريا ومناطق من العراق، وفقاً لمقابلات سابقة لوكالة (اسوشيتد برس) مع قيادات مقربة من التنظيم.
سمير الخليفاي عقيد في سلاح الجو قُتل في احدى المعارك بسوريا في عام 2014 وعبد الله البيلاوي، ضابط مخابرات سابق قُتل في الموصل على يد الجيش العراقي في أيار من العام 2014، اصبح المدعو حسن مسؤولاً عن ادارة التنظيم عسكرياً والى الآن.

رابط مختصر