الزراعة في المناطق الساخنة من العراق تحتضر بسبب المعارك والإهمال الحكومي

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 6 أغسطس 2015 - 7:33 صباحًا
الزراعة في المناطق الساخنة من العراق تحتضر بسبب المعارك والإهمال الحكومي

بغداد ـ «القدس العربي»: تتصاعد مطالبات القطاع الزراعي في مناطق المواجهات والاضطرابات الأمنية في العراق الحكومة بضرورة التحرك لإنقاذ الزراعة فيها، ومساعدة سكانها على مواجهة تحديات جدية يتعرضون لها وسط ظروف أمنية واقتصادية صعبة يمر بها العراق هذه الفترة.
ففي ربيعة الواقعة في أقصى غرب الأنبار حذر مزارعو المنطقة من انتهاء الزراعة نتيجة ظروف المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية وتنظيم «الدولة» ولانخفاض كميات المياه في الناحية.
وذكر حامد الدليمي وهو صاحب مزرعة حبوب من أهالي ربيعة لـ «القدس العربي» ان الناحية تعتبر سلة العراق الغذائية حيث كان يتم زراعة حوالي 55 ألف دونم سنويا من الحبوب والخضراوات والفواكه، إلا أن الأراضي المزروعة الآن تبلغ حوالى 20 ٪ فقط. وأكد الدليمي الذي يتردد على بغداد أن الزراعة في ربيعة تأثرت بعدة عوامل منها أن أراضيها تتنازعها الآن قوات البيشمركة الكردية وتنظيم «الدولة» اللذان تجري بينهما مواجهات ومعارك كر وفر دائما. كما أن مشروع الجزيرة الإروائي الذي يسحب ماءه من الفرات، والذي تعتمد عليه اغلب المزارع في المنطقة، متوقف حاليا بسبب المعارك وإهمال الحكومة له، مما أدى إلى توقف المزارعين عن زراعة معظم حقولهم وتضرر الأراضي الزراعية.
واضاف الدليمي ان تأخر الحكومة عن تسليم المزارعين مستحقات بيع الحبوب لها في الموسم الماضي تسبب ذلك في عدم وجود سيولة لتمشية أمور الزراعة وتراكم الديون على المزارعين.
ويشير الحاج عامر السعدي، من ناحية السعدية في محافظة ديالى، أن البساتين والمزارع الموجودة العائدة للمنطقة، كانت مزدهرة بمختلف أنواع المحاصيل الزراعية كالحبوب والفواكه وخاصة البرتقال والحمضيات، ولكنها أصبحت الآن مهجورة بسبب سيطرة تنظيم «الدولة» على المحافظة لفترة ثم تمكن القوات الحكومية من تحريرها منه، حيث سببت المواجهات أضرارا كبيرة على المزارع وحركة نزوح واسعة إلى كركوك والسليمانية، وما زال معظم النازحين عاجزين عن العودة إلى بيوتهم ومزارعهم بسبب الميليشيات والبيشمركة التي تضع شروطا لعودة النازحين، وقد أدى ذلك إضافة إلى قطع إيران لبعض الأنهار عن العراق، إلى تدهور أوضاع الزراعة في المحافظة وتكبد المزارعين خسائر جسيمة، كما أن الأراضي الزراعية تضررت كثيرا وأصبحت إعادتها إلى سابق عهدها مكلفة جدا.
وتنطبق ظروف الزراعة في ديالى على مناطق حزام بغداد كالرضوانية وأبي غريب وجرف الصخر واللطيفية، حيث أدت المعارك بين القوات الحكومية وتنظيم «الدولة» في تلك المناطق إلى هجرة واسعة وخوف من العودة إلى الديار بسبب منع المليشيات لشريحة واسعة من مكون معين من العودة بحجة تعاون سكان المناطق مع تنظيم «داعش»، كما ساهم انخفاض مناسيب مياه الأنهار والجداول وإهمال صيانة المشاريع الزراعية في عزوف المزارعين عن الزراعة والاتجاه نحو العاصمة للبحث عن الوظائف الحكومية أو مهن أخرى.
أما في محافظتي نينوى وصلاح الدين في شمال العراق، اللتين تنتجان أكثر من ثلث إنتاج القمح و40 ٪ من إنتاج الشعير في البلاد، فقد أشار الخبراء الزراعيون أن الزراعة فيهما قد تدهورت نتيجة سيطرة تنظيم «الدولة» على المحافظتين منذ حزيران/يونيو 2014 وقيامه بالاستيلاء على المخزون الاستراتيجي من الحبوب المقدر بأكثر من مليون طن من الحنطة والشعير وتهريبه إلى سوريا وبيعه هناك إضافة إلى تهريب الكثير منه إلى تركيا مع استمرار سيطرته على المزارع المنتجة الباقية. كما تسببت المواجهات العسكرية في المحافظتين بين القوات الحكومية وتنظيم «الدولة»الى نزوح سكانها منهما وترك المزارع التي دمرتها المواجهات والنهب المنظم لكل المنشآت والمعدات الزراعية.
ويتفق المتابعون للواقع الزراعي في مناطق المواجهات في العراق، على أن الظروف الأمنية سواء في الحرب ضد تنظيم «الدولة» أو هيمنة الميليشيات على بعض المناطق بعد تحريرها من التنظيم، إضافة إلى نقص مياه الزراعة وغياب الدعم الحكومي ساهم في إلحاق أضرار بالغة بهذا القطاع الحيوي للبلد ستأخذ سنين طويلة من أجل استعادة مكانتها في الاقتصاد العراقي.

رابط مختصر